ثقافة

هي أنثى..

هي أنثى غير متنطّعة، ذات لباس بسيط للغاية، ألوانهُ هادئة. وعطرٌ غيرُ صاخبٍ برائحة الياسمين أو الفراولة، تزيّنت بكحلٍ وأحمر شفاهٍ ورديّ..

تضع سماعات الأذن، وتستمع لأغنيّتها الأجنبية؛ تلك التي تتماشى مع مزاجها، سواءً قديمة كانت أو حديثة، المهم لديها، أنْ تلامس الكلمات والموسيقى قلبها..
أنثى ذات قلب تجمّل بطيبتهِ، لكنّه في المقابل؛ تلقى العديد من الكدمات نتيجة طيبته، لكنْ لازال لديه اعتقادٌ ركين؛ كأنْ يهزم الخير الشر يوماً ما، كما قرأتْ عنهُ في قصص الطفولة أو ما شاهدته في الرسوم المتحركة وأفلام ديزني.
هي عشرينيّة العمر، لكنْ لم تستهوها يوماً، كبناتٍ جيلها أفلام “بوليوود” أو مسلسلات الأتراك ..
لم تستهوها رواية “الأسود يليق بك” للكاتبة احلام مستغانمي، فهي تعلم تماماً أنّ الأسود بالنسبة لها، له معنيان فقط؛ لون للفخامة والأناقة، ولون تألّقت فيه بعض القلوب التي صادفتْها ..
لم تُستشرْ أو بالأحرى لم تتأثر ببرنامج “هي وبس” لرضوى الشربيني، فهي تدرك أن أعظم وأكبر نصيحة قد تتلقاها هي الصادرة عن أمها فقط .
اختلفتْ حتى بأحلامها، فحلمها لم يكن بزيارة مركز “جويل” للتجميل، أو زيارة باريس، أو تتزوج أحد المشاهير..
حلمها؛ تمثل في زيارتها لبلدها المفضل ايطاليا، وأن تتناول طبق المعكرونة والسباغيتي، وحتى البيتزا الإيطالية، كأنْ ترتشف فنجان قهوتها في مدينة الضباب لندن، وأن ترتدي معطفاً كلاسيكياً رمادي اللون وتتجوّل في شوارعها.
لايهمها أن تلتقط العديد من صور السيلفي، أو تنشر كل صغيرة وكبيرة عن حياتها على مواقع التواصل الاجتماعي ..
انثى تفرح لنزول المطر، ولقدوم الشتاء، تفتح نافذة الشرفة المتواجدة في شقتها المتواضعة، التي تطل على حظيرة للسيارات، ترفع رأسها للسماء تبتسم لرؤية القمر.
تشاهدُ برنامجها المفضل على التلفاز، أو مسلسلها على اليوتيوب وهي تستمتع بذلك ..
لكن في مجتمعها، أنثى بهذه الصفات هي معقدة وانطوائية.. كل هذا لأنها انثى، اختارتْ أن تكون مختلفة، تفعل ما تريده هي حقاً وليس ما يرغبُ فيه الناس ..

اختارتْ أن تكون نفسها، ولقد نجحت، لذلك هي: أنثى…

ــــــــــــــ
هامش تحريري: الصورة المرفقة للفنانة Maja Lindberg، موقعها على الشبكة: www.majali.se

بشرى جهاد نوري

كاتبة وصحفية في صحيفة البلد، متحصّلة على شهادة الليسانس في اللغة الإنجليزية.

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: