الرأي

هل على المثقف أن يكون متحزّباً؟

دوما ما أستعمل المال أو الدين أو كلاهما للوصول إلى السلطة و البقاء فيها. رجال الدين غالبا كان لهم نفوذ واسع في السلطة، لأنّهم الوسيلة الفعّالة لتوجيه سياساتها، في حين أن أصحاب المال هم من يملك السلطة. فلا يمكن إذن، إنكار دور المال والدين في السلطة والسياسة بشكلٍ عام.
من غير المعقول، إنكار تأثيرهما في توجيه سياسات العالم عبر كل الأزمنة في كافة العصور البشرية. من ملك المال ورجال الدين لا شك أنه يمتلك السلطة. و من ملك سلطة فلا بدّ أن يفرضها على غيره ويستعبدهم.
بطريقة ما، نحن مستعبدين ومتلاعبٌ بعقولنا. وتأثير هذا التلاعب يكون أكبر في المجتمعات المتخلّفة كمجتمعاتنا التي يسودها الجهل. لكن لا يجعلنا هذا نرضخ للأمر الواقع ونبقى دوماً جزءاً من القطيع. لهذا وجد دور للمثقف. فالمثقف الحقيقي وحده من بإمكانه تنوير الرأي العام وفرض لغة العقل وقيم المنطق. وحده من يمكنُه كشف هذا التلاعب. هذه المقدرة هي ما يميّز المثقف عن غيره، لذلك غالباً ما يكون منبوذا في مجتمعه الذي تعوّد على الإستعباد وتعايش معهُ.
وليصبح عدوا للسلطة دون أن يعاديها، ذلك أنّ السلطة وحدها من تعلم أنّه – أي المثقف- من يمكنه فرض التغيير بوسائل حضارية وناجعة، لن يكون في مصلحتها مطلقاً.
إنّ المثقف الحقيقي في نظري هو من يناضل في جميع الميادين رغم كل شيء، ومهما كانت المعوقات وجملة المصاعب المتراكمة، لكن السؤال المطروح هو : هل يجب على المثقف أن يمارس السياسة ويكون متحزّبا؟
قد نتفق في كون المثقف يمكن أن يكون تأثيره كبير في الحياة السياسية إذا اختار توجها سياسيا يتفق مع توجهاته الفكرية، حتى يكون الوصول الى أهدافه السياسية ميسوراً ومتاحاً، سيكون له خطابا سياسيا موجها ومؤطرا بفضل التحزّب.
السياسي المثقف له القابلية لفهم محيطه ومجتمعه باستعمال العلوم السياسية والاجتماعية والنفسية  ويعرف كيفية تسويق أفكاره السياسية حتى يكون لها الإقبال من طرف المجتمع بمختلف فئاته. لكن يبقى في اعتقادي أنه ليس بالضرورة ان يكون متحزّبا ليقوم بدوره في المجتمع بنشر الوعي لدى المواطن. فالمثقف أسمى من السياسي، فالمثقف حرّ، في حين أن السياسي غالبا ما يكون مقيّدا في حدود إيديولوجيا معينة، فبالتالي تفكير المثقف أرقى من السياسي. بالإضافة إلى أن للثقافة رسالة إنسانية، فيما السياسة غالبا ما يكون لها أهداف معينة قصيرة ومتوسطة المدى على الأكثر. لكن قبل أن نتكلم عن المثقف في بلدنا وجب علينا التنويه إلى مكانة الثقافة في مجتمعاتنا ومحيطنا السياسي أولا. فلا سياسة بدون ثقافة سياسية.

عبد المجيد مهني

فنان تشكيلي ،كاتب وكاريكاتيرست بجريدة "البلد" الجزائريّة. *متحصل على شهادة الدراسات الجامعية التطبيقية في الإعلام الآلي . جامعة عبدالرحمن ميرة. *متحصل على شهادة MBA option ingénieur commercial _université PGSM PARIS_INSIM Bejaia * ناشط جمعوي . * مهتم بالشؤون الثقافية و السياسية.

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: