الرأي

هل تنجح الدولة في قتل “الوحش” قبل أن يكبر؟

بإقرار الرئيس عبد المجيد تبون بخطورة العنصريّة التي راجت كثيراً في الفترة الأخيرة بين الجزائريين، نصبح أمام مآلٍ جديد للسياسة الجزائريّة لم نألفهُ من قبل، وهو مواجهة الأزمات الأخلاقيّة التي يعيش فيها المجتمع، والابتعاد عن النأي بالنفس عنها، وتركها تتكاثر وتتراكم مثل كرة الثلج، كما كان حاصل إبّان النظام السابق.
الإجراء جاء  كما نصّت جريدة البلاد الجزائريّة اليوم، بعدما لوحظ “ازدياد خطاب الكراهية والحثّ على الفتنة خاصة في وسائل التواصل الاجتماعي”.

الإجراء جاء – كما نصّ تقرير الجريدة آنفة الذكر- “لسدّ الباب في وجه أولئك الذي يستغلون حرية وسلمية الحراك برفع شعارات تهدّد الانسجام الوطني”.

وبهذا نصبح أمام فصلٍ جديدٍ من التعامل، كان يجب أن يكون نصب أعينٍ السلطة من الأول، لاسيما أنّ بضاعة الكذب والتدليس قد وجدت ضالتها في وسائط التواصل الاجتماعي، ومع الوقت شكّلت صورةً من صور واقع الحال الذي يتمّ تلافيه دوماً، مقابل إيلاء مظاهر “التحضّر” المجتمعي الزائف المكانة الأولى في علاقة الجزائريين بالجزائريين، وهي علاقة مركبة، ليست بالضرورة على ما يرام في ما سبق، ناهيك عمّا أفرجت عنهُ وسائل التواصل من اضطراب محتدمٍ مع الوقت بات بنيويّاً.

يفتقر الخطاب العنصري المتداول هنا وهنالك في جزائر اليوم، إلى الكثير من التماسك الداخلي، ذلك أنّه خطابٌ طارئ غير مستندٍ إلى حقائق، سوى الفعل وردّ الفعل، في ما يمكن أن نسميه خواطر عنصريّة، سرعان ما تتلاشى مع الوقت، إذا كان هنالك فعلاً وحقاً وسائل ماديّة ومعنويّة تتوخّاها الدولة بكافة أجهزتها من أجل القضاء على الخطر المترتب عن إطلاق الوحش المنفلت من كل عقال على عواهنه هكذا!
ولكن يجب أن نفرّق بين النقد كحقٍّ مشروعٍ يطالُ كل حيويّ ومؤثّر وبين تأجيج المشاعر العنصريّة عن طريق البحث في العناصر العرقيّة في الآخر، تلك التي لا يد لهُ فيها. إنّ النقد حقّ إنساني لا يمكن لأيّ قانونٍ أن يجرمه، فإحدى مصادر القانون هو مبادئ العدالة والقانون الطبيعي، وقد جرى عرف البشر على ممارسة النقد بكافة أشكاله، بعيداً عن التأثر بالخصائص القدريّة في كل شخص.

يعتقد الفيلسوف الفرنسي ميشال فوكو، أنّ أيّ خطابٍ يتمّ تداولهُ بين فردٍ وجماعةٍ أو العكس، أو بين جماعة وأخرى، يكتسب قوّة ماديّة ووجوداً حيويّاً، إذا صار مستمرّاً ورائجاً، والسلطة تصبح محايثة لهُ، سواءً بإقرارهِ أو بالإمتثال له. وهذا ما لا ترغب فيه السلطة، على الأقل في الفترة الحالية.

◄ كاتب جزائري: Facebook

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: