ثقافة

نظرية مانديلا ( الذاكرة المحبوسة للماضي الفعلي )

الذاكرة البشرية هي شيء قوي ولكن صعب فالذكريات تشكل هويتنا. يمكن للحواس الاستفزازية  وخاصة الروائح أن تثير على الفور ذكريات حية. لكن من الممكن أن تضللنا الذاكرة أيضًا. ربما واجهنا جميعًا حالات أخطأنا فيها في فهم الأشياء فمن  التافهة ، “أين وضعت مفاتيحي؟” إلى الأمور المهمة ، مثل كيف التقينا بشخص ما؟ حتى الذكريات الجماعية ، التي تشترك فيها أعداد كبيرة من الناس ، يمكن أن تتحول إلى خطأ غريب ، وهو الشرط الذي أطلق عليه تأثير مانديلا. إذن ما هو تأثير مانديلا؟ وماذا تخبرنا عن أنفسنا وعن العالم من حولنا؟

 فتاثير مانديلا يعبر عن الصراع بين الماضي الفعلي وذاكرة الناس عن ذلك الماضي حيث أتى اسمه من سوء الفهم الواسع حول قصة موت ”نيلسون مانديلا“ حين اعتقدت شريحة واسعة جداً من الناس  أن رئيس جنوب أفريقيا السابق ”نيلسون مانديلا“ قد مات في ثمانينيات القرن الماضي، في حين أنه كان في السجن، وقد أُطلق سراحه عام 1990 وعاش إلى غاية عام 2013. تطور هذا المصطلح ليشمل المئات من المغالطات الجماعية المشابهة، والنظريات التخيلية بالمقارنة مع طبيعتها وأسبابها. يتجاهل العديد تأثير مانديلا بطبيعة الحال، ويعتبرونه فقط سوءا في التذكر، مشيرين إلى العديد من الدراسات التي تفيد بأن الذاكرة البشرية محدودة ولا يمكن الإعتماد عليها مثل ”التأثير المضلل“، والذي يحدث عندما يتم استبدال ذكريات موجودة مسبقاً، أو التغيير فيها بسبب معلومات خاطئة.

هناك العديد من الأحداث التاريخية التي تكرس فكرة ومفهوم تأثير مانديلا سنذكر بعضها في هذا المقال:

1- مسلسل ”The Berenstain Bears“:

أحد أكثر الأمثلة شيوعاً على تأثير مانديلا هو ”The Berenstain Bears“، وهو كتاب ومسلسل كارتوني للأطفال مشهور في الولايات المتحدة، الذي يتذكر الكثير عنوانه على أنه ”Berenstein“ بدلاً من ”Berenstain“ ويعود ذلك لأسباب عديدة، أولا: لدى لفظ الكلمة ”Berenstain“ تظهر وكأنها ”Berenstein“. ثانياً: ذكر أحد صناع المسلسل أن أحد مدرسي المرحلة الإبتدائية لم يصدق بوجود ”Berenstain“ كاسم عائلة. ثالثاً: تلفظ الشخصيات في المسسلسل الكلمة بشكل غامض. رابعاً: أسماء العائلات التي تنتهي بـ”stein“ هي أكثر شيوعاً بكثير من التي تنتهي بـ”stain“ في أميريكا.

2-عدسة السيد Monopoly:

الشخصية الخاصة باللعبة الشهيرة ”Monopoly“ اسمها ”Mr. Monopoly” وهي تبدو هكدا

ولكن، وعلى خلاف الصورة، فهو لا يرتدي العدسة على عينه ولم يفعل قَطْ.

لا يجب أن تشكل حقيقة ”كون مجموعة من الناس لديهم نفس الذاكرة الخاطئة“ ارتباكاً، كما أن كثرة الأشخاص الذين يدعمون فكرة معينة لا يجعل منها صحيحة إطلاقاً. فنحن نعيش في عالم مترابط جداً فيما بينه، بحيث أنه يمكن لأي فردين غير مرتبطين ببعضهما أن يكون لهما نفس التجربة رغم قلة المعلومات المشتركة بينهما، وبعض تلك التجارب يمكن أن تسبب ذكريات خاطئة، إلا إذا كنت تعتقد أن الذاكرة البشرية لا تخطئ أبداً. ونستطيع أن نستنتج من ذلك أنه يمكن لمجموعتين مستقلتين من البشر أن يكون لديهما ذكريات متطابقة أو متشابهة عن شيء معين إذا ما مرتا بنفس التجارب، وليس من الضروري أن تكون تلك التجربة حدثا فريدا من نوعه، فالتغير في الذاكرة ممكن أن يحدث على مدى أيام أو أسابيع أو أشهر، مما يجعل الأمر معقداً للغاية بالنسبة لمعرفة كيف ومتى وبماذا تأثرت وتغيرت تلك الذكريات.خذ مثلاً اسم هذه الظاهرة؛ وهو موضوع بحثنا: موت نيلسون مانديلا على سبيل المثال، خلال فترة الثمانينيات تصدر وضع مانديلا الصحي عناوين الأخبار في العالم. عانى مانديلا في تلك الفترة من مرض السل، وهو نفسه خاف من فكرة أنه سيموت في السجن وهذا ما يظنه غالبية من يصابون بأمراض خطيرة. كتبت جريدة أمريكية: ”كان بعض الناس قد رفعوا احتمالية أن مانديلا قد يموت في السجن، غير أن درجة تطور مرض مانديلا ليست واضحة حتى اللحظة، ولكن فكرة موته ليست ببعيدة“.

الشعور بالتذكر مهم جداً لنا ككائنات حية، ولكن، كذلك هو الشعور بعدم التذكر، والذي يشكل ذكريات متعارضة وغير قابلة للتصديق“، كما أن: ”الذاكرة الدقيقة تكون عندما نعلم بأننا لا نتذكر، وليس فقط عندما نعلم أننا نتذكر.

مسعودان صبرينة

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: