الرأي

نحن قبل 22 فيفري، نحن الآن ونحن بعد حين.

أين هو الأصل وأين التقليد؟ هل شعب ما قبل 22 فيفري أم الذي بعده؟ هل كُنا ضحايا لواجهة خاطئة لا تمثلنا تتكون من عمار غول وامثاله ومشتقاته؟ أم أننا، نحن من صنعنا مُستبدينا بأيدينا، وما هم الا نتاج ذهنياتنا وتراكم تصرفاتنا من نحو نصف قرن؟ أَمُتحضرون نحن ولكننا لم نكتشفنَا إلا منذ أسابيع، أم أننا نتَصنع ذلك كشيء من الموضة؟ إن اتضح هذا فسنطرح سؤالا مغايرا لو شئنا أن نُوسع الفكرة في نطاقها الزمني: ماذا يحفظ التاريخ عن الجزائر : أيحفظ لها سبع سنين من الثورة، كأعظم وأشرس ثورات القرن العشرين، أم أنه يحفظ لها عشرين قرنا من البداوة و الذل والاستعمار. إن فهمنا هذا فنُسقط فهمنا على بيت قصيدنا في هذا المقام كالتالي: أسنظل ثوريين حتى بعد الثورة؟ أم اننا سنقدم ثورة 22 فيفري لبن بلة آخر، لبومدين 2019، ثم سيَفِر ايت احمد زماننا الى برجه العاجي، ويتم اغتيال كْريم آخر في احدى عواصم اوربا، ويتنازل فرحات عباسنا بفعل ضغوط عن كل شيء، بينما يُقايض آخرون مصطلح الثورة بمفهوم الثروة؟ ثم هل سيقوم بن بلة زماننا بجولة في سوق الاختيارات المتاحة، حيث رف بورصة ما بعد الثورات، ثم يختار اكثرها رواجا كشيوعية ايامنا؟ هل سنعود الى ذُلنا المعتاد بعد هذا؟ أسنعود الى فسادنا اليومي، الى قرفنا في المنزل والمقاهي والمواصلات، أسنشتاقُ الى رِيعنا، الى بداوتنا الفكرية، الى ذهنياتنا المتحجرة، الى مجتمعنا الذكوري، الى انسحابنا من السياسة، الى “جمونفوتيزم ” الخاص بنا؟ ماذا بعد الثورة؟ أسنعود الى ارتشاف جعة ريع حاسي مسعود، واستهلاك عفيون مصطفى شاكر؟ معاذ بوشارب، اويحيى، راكبو الموجة، الاحزاب المنبوذة، الشخصيات القذرة، الفاسدون، المدنسون في الحراك… كل هؤلاء لن يصبحوا مواضيع نقاش او ريبة لو يبقى شعب الـ”بعد حين” هو نفسه شعب “الحين”، لأننا سنغير حكامنا متى شئنا في أربع جُمعات، وسنصنع حكامنا كما شئنا في كل حين. أما أن يحدث العكس، ويظهر بأن شعب ما قبل 22 فيفري هو الأصل وشعب “الحين” هو التقليد، فسنخلق سريعا بوتفليقة جديد، افالان وارندي وحداد ومعاذ جُدد، سنترك لهم كل شيء، ثم ننسحب نحن من حيث اتينا… حيث العدم. سنة 1964 طرح مالك بن نبي كتابه “آفاق جزائرية”، طرح و عالج من خلاله مسألة الجزائري كإنسان (وليس كمواطن)، وكيف ان الثورة جعلت منه إنسانا جديدا وفعّال حضاريا، بالمقابل تساءل بن نبي تساءل لماذا رجع الانسان الحزائري إلى أصله الخامل بمجرد إعلان نهاية الثورة..

ماسينيسا تيبلالي

كاتب و روائي فنان تشكيلي و كاريكاتوريست ، متخرج من جامعة عبد الرحمن ميرة ببجاية في العلوم التجارية و المالية قبل أن يتوجه إلى دراسة الفنون التشكيلية ، حاصل على جائزة محمد إسياخم و جائزة أربوست الفرنسية مرتين في الفنون التشكيلية ، إشتغل في الكاريكاتور و الكرتون ، كما أسهم في عدة مسرحيات في باريس و فلم سنمائي فرنسي حول الحرب العالمية الأولى . و له إسهامات في العديد من المجلات العالمية . و قد صدرت له رواية تلمود نرت .

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: