صحة ومجتمع

من أجل حق الأطفال في حياة سويّة!

مسؤولية الوالدين من أهم المسؤوليات التي تخصّ مصير ومستقبل بنيان ونشأة الأسر القادمة، إنّها الحمل الثقيل الذي يقع على عاتقهم، ذلك أنّها ليست مهمة سهلة أبداً أو بسيطة على الإطلاق. فعلى الأم مسؤولية غرس المبادئ والقيم في شخصية أطفالها، لتُخرج للمجتمع فردا سويًا قادرا على إفادة أسرته ومجتمعه على حدّ سواء. وعلى الأُم والأب معاً محاولة حفاظهما على هدوء بيتهما، وتصديهما لكل أشكال المشاكل التي قد تُهدد كيان الأسرة نفسيًا. لذا يجب على الأسرة أن تكون مصدر الدعم الاساسي من أجل تشجيع الأبناء، حتى نتمتّع بالدفئ العائلي والاستقرار العائلي، اللذان بدورهما يولدان استقراراً نفسياً واتزاناً سلوكياً.
ليس بالإمكان الاتفاق على استقرار العلاقة بين الزوجين والأسر، فلابد أن تكون هُناك منازعات واختلافات تؤدي إلى الشِجار والعنف أحياناً، فتؤثّر سلباً على أفراد العائلة بعامة، وعلى الأطفال بخاصة، من هنا يبدأ الإنهيار النفسي للطفل بالحدوث، فتتأثر سلوكاته وطريقة تعامله مع الغير، بل ويظهر تأثير تلك المشاكل على الطفل حتى الكِبر.
أثبتت الدراسات الحديثه أن المراهقين الذين تربّوا في أسر مستقرة وسعيدة، يتّسمون بقابلية أكثر للتمتع بزواج صحي ومستقر عن غيرهم ممّن تعاني أسرهم من مشاكل مستمرة! وعدم وجود استقرار أسر يولّد ما نسبته 54% من الحالات المؤكدة من العنف ضد الأطفال، و22% من العنف الجسدي و8%العنف الجنسي و4% من سوء المعاملة العاطفية و12% أشكال أخرى من سوء المعاملة، وذلك وفقا للجنة الوطنية الأميركية لمنع إساءة معاملة الطفل في عام 1997.
في سياقٍ قريب من هذا؛ كشفت الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان في السعودية عن شهدت قضايا الأحوال المدنية والعنف ضد الطفل خلال العام الماضي نمواً مطّرداً مقارنة بالعام الذي سبقه، في مقابل انخفاض في عدد القضايا في الأصناف السبعة الأخرى التي تقوم الجمعية بتلقي الشكاوى عنها، لافتة النظر إلى تلقيها 2838 قضية خلال العام الماضي، مقارنة بـ3303 قضايا خلال العام الذي سبقه، بنسبة تراجع تصل إلى 17 في المئة، وحظيت القضايا الإدارية بالنصيب الأكبر مسجلة 640 قضية، فيما جاءت القضايا «القضائية» في المرتبة الأخيرة بـ55 قضية.

الفنان اللبناني: جورج مكتبي

واحدة من أصعب المعضلات الأخلاقية الناشئة عن الاعتداء على الأطفال تتعلق بحقوق الوالدين من الآباء أو الأوصياء الذين أساؤوا معاملة أطفالهم، لا سيما في حقوقهم لاتخاذ القرارات الطبية المتعلقة بأطفالهم، ولقد وجّهت الولايات المتحدة الاهتمام في هذا الصدد في عام 2008 بعد المعضلة القانونية والأخلاقية المتعلقة بقضية شخص يدعى أندرو الذي قام بضرب ابنته الرضيعة مما أدى إلى إصابتها إصابة شديدة، أدّى إلى وصولها لمرحلة عدم القدرة على العيش بدون الأجهزة الطبية التي تدعم جهازها التنفسي.

 

الفنان اللبناني: جورج مكتبي

جميع الأطفال لهم الحق في الحماية من العنف والاستغلال والإيذاء. إلا أنّ ملايين الأطفال في جميع أنحاء العالم من كافة الخلفيات الاجتماعية والاقتصادية والفئات العمرية والأديان والثقافات يعانون يومياً من العنف والاستغلال والإيذاء. وهناك ملايين آخرين معرضين للمخاطر. لقد تمّ تحقيق الكثير من المكاسب لمنع أشكال معينة من العنف ضد الأطفال والتصدي لها. فقد صادقت دول عديدة على اتفاقيات دولية لحماية الأطفال وكفالة حقوقهم، واستناداً إلى تلك الاتفاقات، قامت بتعديل القوانين ووضعت خطط عمل وطنية. ولكن قليلة هي الدول التي راجعت أطرها القانونية بصفة كلية لكي تتصدى للعنف ضد الأطفال بمزيد من الفعالية، كما أن تطبيق القوانين لا زال يشكل تحديا، وقد ساعدت أنشطة الدعوة والتوعية والتدريب في زيادة فهم العنف ضد الأطفال.

الوسوم

شيماء عبيب

كاتبة وصحفيّة في جريدة "البلد". متحصّلة على الليسانس في الحقوق.

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: