ثقافة

مسرحية “خونة وسارق”: مادة إبداعية فارقة على ركح الجلفة

بطاقة وملاحظات:
• مصطفى صفراني مدير المسرح الجهوي ومخرج هذا العمل.
• الممثلين: أحمد حسان في دور بلقاسم شهرزاد خليفة في دور مليكة أسماء الشيخ في دور الراقصة حنان محمد حواس في دور اللص ريم زوابلية في دور يمينة محمد لباشي في دور وليد
• كاتب النص المسرحي: الكاتب و الشاعر إبراهيم الخليل حمام
• سيد أحمد بومعزة مؤلف العمل الموسيقي.
فكرة المسرحية مستوحاة من مسرحية “لا يأتي كل اللصوص للمضرة” للكاتب الإيطالي داريو فو. مع الإشارة إلى أن هذا العمل المسرحي المحترف الثاني من نوعه ، و الذي ينتجه المسرج الجهوي أحمد بن بوزيد بعد مسرحية “عطاشى” التي قدمت العام الفارط للمخرج حواش النعاس . مع الاشارة الى ان الحوار كان عنصرا اساسيا أمام ما يمكننا وصفه بـ” الفتحات الفردية” للمونولوج بين الفينة و الاخرى . ليخرج بنا كل ممثل عن حركة متناغمة من مكان الى آخر ، ليعود بنا الى نقطة التوقف من خلال هذا الانعطاف اللحظي المدروس في لحظة التعري و المكاشفة . كما ان المخرج أحسن استخدام تقنية الكاتب الأميركي وليم فوكنر “الإضاءة و الاضلام” في الرواية و أدخلها في المسرح . مع الإشارة إلى أن العمل اُخرج من لاشيء فحتى الأريكة الفاخرة ، الطاولة ، الخزانة وباقي التجهيزات التي ظهرت تم تصنيعها بإمكانيات بسيطة جدا تم جلبها من مدن أخرى خصيصا لهذا العمل . على امل ان يكون هذا المقال عرضا نصيا مرادفا للعرض المسرحي.

جميل جدا هو التحدي و الأجمل أن نجعل منه عرضا مسرحيا مميزا ، لا يخلو من المتعة و التميز…
جميل أن يكون العمل محليا و الأجمل أن يسهم في انجازه شباب مبدع ، و موهوب، و أن يشغل صدى المسرحية مساحة القاعة التي ضجت بتصفيق الجمهور الذي تفاعل و تفاجئ و وقف ليصفق مطولا لتحية الممثلين ، الذين ساهموا في إخراج هذا العمل فنيا في لوحة تماهت فيها الإضاءة مع الموسيقى و الحركة .
” خونة و سارق ” كان عنوان العرض المسرحي الأول ، هذا العمل الفني من إنتاج المسرح الجهوي بالجلفة يحاكي مشاكل الأزواج عندما يخون “بلقاسم” زوجته “مليكة” ظنا منه أنه يوفر لها كل سبل الراحة و البيت الواسع و الفسيح ” القصر” دون أن يبالي أو يأبه للوحدة التي تشعر بها زوجته، و هذا ناجم عن شعوره بمركب النقص تجاهها كونها متعلمة ، ليحرمها فيما بعد من مواصلة دراستها في الطب التي كانت أمنية والدها الثمينة ، لتمتثل إلى أوامر زوجها و تتوقف عن مزاولة الدراسة ، و تحاول “مليكة” الزوجة المحبطة أن تشغل نفسها و تنفس عن معاناتها من خلال دخولها مجال التمثيل و المسرح رفقة “وليد” الذي يشاركها الأدوار و الرغبات ، ليظهر “بلقاسم” رفقة الراقصة “حنان” التي رغبت في استغلاله و إيهامه بحبها له حتى تسطو على أمواله ، على أن تنجح هي في إيقاعه في شباك الحب لتدافع بذلك عن نفسها ،بعد أن اكتشفت انه يستغل شبابها و جمالها لإشباع نزواته و استعراض كل مظاهر البذخ و الثراء الذي يعيش فيه ، مما دفعه لدعوتها إلى قصره لاستمالتها و التفاخر أمامها بماله ، و منذ بداية العرض إلى نهايته رافقتنا شخصية اللص “خيراني شمس الدين” ، الذي دفعته ظروفه الصعبة و طرده من المقبرة التي كان حارسا فيها إلى العودة للسرقة مجددا دون أن يخبر زوجته “يمينة” عن الموضوع، ليختلق بذلك قصصا لإيهامها بأنه لا يزال يحرس الأموات ، و لكنه لا يفكر قطعا بخيانة زوجته التي تعمل كخادمة في القصر ، الذي اختار فيه الخزانة كمكان للاختباء ، أين لحقت به حنان الراقصة ، بعد أن دفعها “بلقاسم” زوج “مليكة” لدخولها بعد عودة زوجته المفاجئة إلى البيت حتى لا تكتشف موضوع المواعدة السرية و خيانة زوجها لها، ليلحق بهم صديق “مليكة” الذي دعته إلى بيتها في غياب زوجها هي الأخرى ليلتقي ثلاثتهم و يدور بينهم حوار عميق محاولا كل منهم أن يدافع عن نفسه و يبرر موقفه تجاه ما يحصل ، “حنان” التي تريد أن تنتقم لنفسها و تحصد الأموال من رجل لعوب و استغلالي و “وليد” الذي يريد أن يظهر مواهبه في التمثيل و “خيراني” اللص الذي يرغب في أن يبرهن على انه لم يفكر في خيانة زوجته التي عرض عليه والدها فكرة تزويجه بها مقابل الدين لم يتمكن من تسديده ، هذه المرأة التي تتصل به في كل الأوقات للسؤال عنه أو لتطلب منه أن يشحن رصيدها بمبلغ من المال ، ” يمينة ” التي تملك من مواصفات المرأة إلا التاء المربوطة ، و لا تملك من مواصفات الجمال شيئا من خلال حديث خيراني الذي أراد من خلاله أن يوهم رفقاء الصدفة بأنه لم يكذب في حياته أبدا إلا على زوجته في تصريح له ينم عن تناقض صارخ في القول و الفعل ، و لكنه أراد في لحظة صدق أن يعرب لنا عن رأيه، و هو أن الموت الأكبر ليس هو فناء الجسد، بل فداحة الفقد و خطورة الموت تكمن في فقد الضمير و موت الشعور .
هذه التوليفة التي دفعتنا للخروج خارج سياق النص، لنشعر بذواتنا و نستحضر بعضا من المواقف التي تشبه مفاصل النص المسرحي إلى حد كبير، دفعتنا إلى التفاعل حسيا ، حتى أننا لم ننتبه إلى اعتلاء المخرج ” صفراني مصطفى ” المنصة و دخوله على الخط بعد أن سقطت كل الحيل و الأقنعة ، و خرج كل من دخل من الخزانة إلى الواجهة، لينتهي العرض بتصفيقات الجمهور الذي أربكه العرض إلى درجة الدهشة فضحك وتعاطف مع الممثلين بشكل يصعب وصفه .
في الجانب الإخراجي الإيقاع الاضاءة، اضفت جمالية من الناحية الفنية موقعنا إضافة للنص.
الاداء كان متميزا ..طريقة العرض و تحرك الممثلين على خشبة المسرح . و الفسحة التي يخرج فيها كل ممثل ليتحدث إلى نفسه فاكتشفت النقيض في فسحة المكاشفة أو ما يسمى بالمونولوج.

هذا العمل الذي تم الإعداد له و إخراجه كان بمثابة التحدي الأكبر الذي وقف عليه منفذوه خاصة و انه أنجز من دون أي دعم أو تمويل ، فجاء و رغم ندرة الإمكانيات بهذا الشكل المتميز .

فهنيئا لكل من ساهم في إخراج هذا العمل و تحويله من الدولاب إلى خشبة المسرح ،ليخرج بذلك من النص إلى النور ، و شكر خاص إلى مدير المسرح الجهوي ” صفراني مصطفى” على الإخراج و على المغامرة و التحدي.

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏‏‏شخص أو أكثر‏، و‏أشخاص على المسرح‏‏، و‏‏أشخاص يجلسون‏، و‏ليل‏‏‏ و‏منظر داخلي‏‏‏

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏‏شخص أو أكثر‏، و‏أشخاص على المسرح‏‏ و‏منظر داخلي‏‏‏

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏‏شخص أو أكثر‏، و‏أشخاص على المسرح‏‏ و‏منظر داخلي‏‏‏

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏‏على المسرح‏ و‏وقوف‏‏‏‏

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏٢‏ شخصان‏، و‏‏أشخاص يقفون‏‏‏

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏‏‏على المسرح‏، و‏وقوف‏‏ و‏ليل‏‏‏‏

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏‏شخص أو أكثر‏، و‏أشخاص على المسرح‏‏ و‏منظر داخلي‏‏‏

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏٤‏ أشخاص‏

الوسوم

نادية بن ورقلة

كاتبة وصحفيّة وأستاذة جامعيّة، تحمل درجة الدكتوراه في الإعلام، ولها برنامج في الإذاعة الجزائريّة (الجلفة) عنوانه: "من الأستوديو"، سبق لها أن أعدّت وقدّمت برنامج "إضاءات" الاذاعي.

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: