ثقافة

محاسن حرزالله سفيرة اللباس التقليدي الجزائري العصري

الأم الروحية للنَّايلي مودارن

جذبت موجة وزارة الثقافة مؤخرا العديد من الشخصيات ذات البصمة المميزة إلى طليعة الساحة الإعلامية الوطنية والدولية، والتي من شأنها رفع راية الثقافة الجزائرية بمختلف تجلياتها إلى مصاف العالمية، وذلك تحت رعاية السيدة الوزيرة الدكتورة مليكة بن دودة عاملة على تسليط ضوء الاهتمام على كل ما يزخر به الوطن من تراث ثقافي وشعبي – من الأدب والكلمة إلى الصورة- وما تحفظه الأيقونة الشعبية من تاريخ وإرث يمثل مجد الأجداد ويحفظ أصالة الهوية الجماعية، وفي إطار هذا السياق برزت محاسن حرز الله مصممة الأزياء الجزائرية والدولية حاليا من رحم سهوب عاصمة أولاد نايل -الجلفة- بتصاميمها المتنوعة والمتألقة خلال فعاليات شهر التراث الأيام الوطنية للباس التقليدي الجزائري الذي أقيم بقصر الثقافة مفدي زكرياء بوزارة الثقافة والفنون، وغيرها من الفعاليات التي شاركت فيها.

إن عشق السيدة محاسن للزي التقليدي الجزائري بأشكاله ولاسيما القندورة النايلية جعلها تتقن وتطور هذه الموهبة لتواكب متطلبات العصر وتقلبات الموضة، فاستطاعت بأناملها وحسها الفني التعبير عن حبها بلغة جديدة ومتطورة خاصة بها، بتصاميم مستوحاة من التراث التقليدي الذي يساير ويحاكي التجديد والعصرية. فهي من أوائل المصممات اللواتي عملن على عصرنة اللباس التقليدي الجزائري، وقامت  بنشر النايلي مودارن منذ سنوات بإحداث تغيير كلي سواء من ناحية الأقمشة التي لم تكن تستخدم في خياطته أومن ناحية التصاميم العديدة والكثيرة مع مراعاة المقومات الأساسية للنايلي التقليدي البدنة والتستاف، وإحيائها للبرينس والسلوم بعد اندثارهم بطرق عصرية، فكان هدفها الأول إرجاع اللباس النايلي لمكانته وبريقه، ونظرا لمجهوداتها وفنها أصبحت مطلبا وطنيا ودوليا بعد نجاحها في ترويجه عالميا عبر القنوات الفضائية الجزائرية والعربية والصحف المهتمة بهذا المجال الثقافي الذي يمثل جزء من الهوية والتاريخ لكل منطقة .

كانت ضيفة شرف بـ الطبعة السابعةFashion Awards Summer 2020  International بدولة مصر حاملة الطابع الثقافي الشعبي الجزائري بلمسة عصرية في عرضها الذي قدمته، وشاركت ضمن فعاليات ملكة جمال مصر في العرب 2020 بالقاهرة، وهو ما حثت الوزارة عليه بإرسالها لتمثيل الجزائر في المحافل الدولية حماية للتراث من السرقة التي تطاله من قبل الكثير من المصممين وحتى العالميين منهم دون ذكر مصدر الإيحاء الأول لهم، فعملت المصممة محاسن على تجديد الثقة في اللباس النايلي وحماية هويته من الضياع بين أمواج الموضة ودور الأزياء خلال التظاهرات التي سهرت عليها وزارة الثقافة.

ومع هذه الشخصية الناجحة التي أوصلت أيقونة النايلي إلى فضاء الإعلام الدولي بلمستها، يقف زوجها السيد بن أحمد محمد معتز الرجل الذي شجعها وآمن بموهبتها وساندها بكل حب واحترام وتقدير إلى الوصول لهاته المنصة البصرية وتحقيق طموحاتها، وهي الآن تعمل ضمن التحضيرات لأكبر وأضخم مهرجان لترويج التراث والسياحة بالجزائر قريبا مع العديد من التظاهرات الكبرى تحت الرعاية السامية لوزارة السياحة، وهو أكثر ما تهدف إليه السيدة بأعمالها التقليدية خدمة للوطن وتقديمها نموذجا للمرأة الناجحة.

د.نور الهدى بكاي

دكتوراه في السيميائيات وتكنولوجيا التواصل والإعلام و أستاذة لغة عربية

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: