الرأي

متى يرحلون؟ وهل سيرحلون؟

 

متى يرحلون؟ و هل سيرحلون؟؟
أسئلة يطرحها الشعب الجزائري بإلحاح، مترقبا إيجابات منذ 22 فيفري الماضي .بداية ما عرف بالحراك الشعبي حيث خرج الشعب بالملايين مطالبا بالتغيير و منددا بترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لعهدة خامسة، قبل أن يختصر كل شيء في عبارة “يتنحاو قااااع ” . عبارة بسيطة و مفهومة بالدارجة الجزائرية عول عليها شباب الجزائر لتصل إلى النظام الذي أبى الرحيل .
قد مرت خمس جُمعات من حراكه الشعبي .و نحن على ابواب جمعة سادسة ، و الشعب ما يزال متمسكا بمطلبه و ما يزال يترقب ان تَحل عليه لحظة رحيل النظام و استسلامه .لحظة ستكون تاريخية دون شك . و دون شك أيضا سيخرج الشعب مرة أخرى على أمل أن يستجيب القدر . سيستمر بالخروج حتى يحقق أحلامه و يستعيد العزة و الكرامة التي فقدت اول ما حولت لشهار .

لكن من هم النظام الذي يقصده عامة الناس ؟ من هو هذا النظام الذي يراد رحيله دون التساؤل بما بعد رحيله ؟

التعريف الاكاديمي يقول: النظام السياسي هو نظام اجتماعي يقوم بعدة أدوار أو وظائف متعددة استنادا إلى سلطة مخولة له أو قوة يستند إليها كإدارة موارد المجتمع وتحقيق الامن الداخلي والخارجي وتحقيق أكبر قدر من المصالح العامة والعمل على الحد من التناقضات الاجتماعية و لكن امام الحياة السياسية العقيمة الحالية فالنظام الجزائري لم يعد يملك اية مصداقية في قلب المواطن ، لم يعد يثق في نظام على رأسه رئيس غائب عن الساحة ، فرغم حالته الصحية المتأزمة منذ 2013 . لم تُفعل بموجبه المادة 102 من الدستور ، التي تمنعه من الاستمرار في مهامه كرئيس لعدم قدرته على تسيير البلاد .

لعل هذا الغياب هو من أعطى الضوء الأخضر لرجالات النظام في التدخل في شؤون الدولة دون الرجوع لأي مؤسسة حكومية، غياب الرئيس الذي تصلنا فقط رسائله دليل قاطع أن للبلاد تسير من خلف الستار . هو ما إعترف به الأرندي (قوى غير دستورية ). خروج الشعب الجزائري بكل شرائحه دليل على إدركه بكل ما يجري ، إنتفاضته السلمية و وعيه و كذا إستمراه في الحراك و خروجه رغم الأمطار و البرد إجابة كافية لكل من حاول إستغبائه .نعم لقد أصبح مدركا تماما للواقع .أصبح مدركا أن النظام ليس كما يحاول البعض تلخيصه في شخص الرئيس بوتفليقة فقط ، كمحاولة للتنصل و التنكر للرجل .و يذهبون حتى الاعلان عن مساندتهم للحراك الشعبي لتدراك مكانتهم . النظام بالنسبة للشعب الجزائري ، هي كل الوجوه التي عهدها منذ الاستقلال و اغلبهم هرم ، هم شيوخ تعدت السبعين، رجال إحتقرو الشعب ، ارباب عمل نهبو خيرات البلاد ، نقابيون تاجرو بالعمال ….

خروج المواطن كل جمعة للتظاهر و الإضراب العام للعمال الذي حوله المواطنون لعصيان مدني دفع السلطة الى التراجع و اعلان بوتفليقة عن عدم الترشح، إصرار الشارع على مواصلة النظال تبعته اصوات من هنا و هناك تعلن الانضمام لصفوف الشعب . وجوه محسوبة على النظام ، او ممثلة لوجهه الظاهر بالأمس القريب ، تحاول اليوم ركوب الموجة و تدارك الوضع ، ها هو اويحي و بوشارب و حتى قرينهم عمار بن يونس يعلن عن ذالك. لكن الشارع كان رده صارما وواضحا ” تتنحاو ڨاااع ”

و الملاحظ لما يجري يعرف ان الامور تتأزم اكثر، فعجز بدوي عن تشكيل حكومته الجديدة يؤكد ان السلطة تتخبط و تخفي عجزها ، فهم لم يفقدوا المصداقية محليا فقط، بل حتى دوليا…وكل محاولات اقالة اشخاص و تعيين اخرين هو لربح الوقت فقط و لكن في قرارة انفسهم يعلمون ان المواطن لا يريدهم و عليهم الرحيل ، و حتى المواطن يعي جيدا ان هناك صراع خفي وراء هذا التماطل، و اذا عدنا الى سؤالنا هل سيرحلون!! اكيد بتواصل ضغط الشارع سيرحلون .

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: