الرأي

ما هي غايتنا من الحراك؟

حين نسافر إلى بلد ما ننطلق حسب خطة مسبقة وجدول دقيق.. ولأننا  نسير وفق جدول دقيق وحسب خطة متفق عليها نصل إلى الموقع المستهدف في الوقت المحدّد.

وهذا في الحقيقة ما تحتاجه الجزائر من الحراك. أنْ نُعدّ خطة عمل واضحة لما نحتاجه للنجاح في بناء وطننا (وبالتالي سنسير في طريق واضح الوجهة).

فالننظر حولنا جيداً؛ حين تسأل بعض الشباب: ما هدفك من الحراك؟
سيجيبك  ربما المالُ والسعادة والنجاح. غير أنّ كل هاته المطالب مجرد أمنيات فضفاضة، يريدها الجميع، وكلنا نشترك في حبها والرغبة في الحصول عليها، ولكن لا يمكننا تصنيفها كغاية في حدّ ذاتها. إنّ شعباً يتأهب للمستقبل ينبغي عليه أنّ  يبني خطة عمل لبناء دولة.
وكذلك سنجد أن اغلب الشعب يطالب بتنظيف البلاد من مسئولي الفساد ومحاسبتهم على أعمالهم (وهذه اسمى غايتهم) لكن هذه ليست غاية بتصوّري، بل واجب مفروغ منه،  ذلك أنّ نظافة البلاد من الفساد وتفريغها من النهب العام لا يعني البناء والتشييد، إنّه يشبهُ التخلّص من الذئاب الهرمة حتى تترك القيادة للذئاب القويّة واليافعة، حتى ترعى القطيع، وتُحسن الإغارة على الغنم، وعلى غرار هذا؛ سيبقى الشعب يصارع الشر والشر يصارعه، وربما يصرعهُ في النهاية.
علينا إنهاء مدة صلاحية قانون الذئب الذي يرعى الغنم في الجزائر، فنحن الشعب مسئولين عن اختيار رجالٍ ونساءٍ يقودون حملة بناء الجزائر الجديدة. علينا أن نكون أذكياء في اختياراتنا (فلا نكرر الخطأ مرتين). ويجب أن نعتمد في مخططاتنا على الشباب فهو طاقة تتجسّد أمامنا (كصنّاع الحدث الديمقراطي).

قبل الخروج في الحراك انظر إلى نفسك أيها المواطن، الإصلاح يبدأ بك ومنك أنت ومن عندك في البيت أولاً. كلنا لدينا مسئولية حيال أنفسنا وغيرنا، فلنحاسب أنفسنا على أخطائنا ونقوم بإصلاحها إذا قمنا بتنظيف عميق داخلي من الفساد الذي يوجد في مكاتبنا وبيوتنا و أحيائنا، فالإصلاحات تبدأ من الأسفل ثم تصعد إلى الأعلى، تبدأ من عند الشعب وبيده هو، حتى تصل إلى الدولة أخيراً، وقتها فقط؛ فلنخرج ونحاسب عن كل قضايا الفساد، ونعلن عن كل مطالبنا ونحن نعلم أنّ كل الشعب أصلح كل أخطائه من أجل إصلاح وبناء الجزائر.

وقتذاك؛ فليتحمل القدر جزءاً كبيراً من نجاحنا في الإصلاحات، وليكن ما تبقّى من صنع أيدينا.

الوسوم

نوي خولة سمية

كاتبة صحفية بصحيفة البلد الجزائريّة ومعلقة صوتيّة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: