الرأي

لماذا على العرب أن يبقوا في ذيل الأمم؟

إذا أردنا محاولة الإحاطة بموضوع مهم، وبإشكالٍ من الإشكالات التي تؤرّق الكثير من المفكرين العرب، فإنّنا سوف نطرحُ التساؤل المُضَمّن التالي: لماذا لا نستطيع كعرب الاتفاق على إنشاء منظومة “منتظمة” أو مؤسسة ناجحة أو تجمّع متجانس؟
وجب علينا أن نعرف من نحن في المقام الأول، ومن خلال هذا السؤال؛ نحاول معرفة الصفات التي تميّزنا عن غيرنا. لو افترضنا أن العالم استيقظ في صبيحة يوم ما، ولم يجد الـ 360 مليون عربي، سوف لن يحصل شيءٌ البتة، نعم حرفياً، لن يسمع بهم أكثر من نصف المعمورة. وسوف لن يتوقف مصنع آبل عن إنتاج الآيفون، ولن يتوقف توريد مشروبات الكوكا والبيبسي، ولن تتوقف مصانع السيارات.
فالحال أنّنا لا نُقدّم منتجاً واحداً ينتظره العالم كل صباح، ويتأثر سريعاً لفقده حال غيابنا أو تلاشينا، فلن يتأثر المواطن الاسترالي مطلقاً، وسيقوم ليركضَ كعادته في الصباح الباكر ثم يُفطر، ويذهب آمناً مطمئناً إلى مقرّ عمله، بنشاطه المعتاد دون كسل أو مماطلة، سينظر المواطن السويسري إلى ساعة يده، ليسابق الزمن، ويوصل صغاره للمدرسة، ثم يعود ويلتزم بتوقيت عمله. عذرا كدت أنسى؛ سينتظر العالم منّا النفط، لكنّ هذا المنتج الطبيعي لن يذهب معنا، ولن يختفي إثرنا، لأنّه موجود في الأرض ومحفوظ في باطنها، بل حتى الشركات التي تستخرجه ليست لنا، ولسنا من يسيّرها. غير أنّنا سنكون خسارةً كبيرةً لمصانع الأسلحة، فهي لن تجد من يشتري منها السلاح، وسيفقدون الأرض/ البشر الذين يصلحون لكي يصبحوا  ضحايا التجربة الأولى  (فئران تجارب)…
أستطيع القول أنّ الإنتاج العقلي للعرب توقّف من القرن الخامس الهجري، عدا بعض التعديلات الطفيفة إلى غاية القرن الثامن حيث تجمّد التفكير، نعم لقد تجمد العقل العربي تماما مذ ذاك الحين، ولم يأت بجديدٍ إلا التكرار تلو التكرار، نعيش القرن السادس من الانحطاط في كل مناحي الحياة، ومن المرجّح أن قدرنا أن نعيش ونشهد هذا الانحطاط بكافة أطوراه.
يعود كل ما سيحصل لنا جرّاء اختفائنا المفترض، إلى عقلية الإنسان العربي في المقام الأول، بمعنى التركيبة الخلقية لعقولنا ليست كتركيبة غيرنا من البشر، فالعقل العربي غير قادر على التفكيك، أيّ أن يتعامل مع الأشياء بعد فرزها ونقدها والعمل على البناء على نقيضها أو إختلاق مفاهيم أخرى، فزاوية النظر لدى العقل العربي محدّدة وضيقة لا تقبل الإتّساع.
ضفْ إلى ذلك التعامل بالعقل العاطفي، فردة الفعل لديه في الغالب عند مروره بموقف ما، تسعى إما الهجوم أو الهروب وليس ثمة مساحة من أجل التحليل أو استيعاب و إدراك ما يوجد حوله. هب جدلا إذا استطاع الإنسان العربي التوصّل إلى خلق مجتمع متجانس، يقوم بإنتاج معين، فانّه لا يلبث حتى يسعى كل شخص فيه إلى الزعامة وتصّدر المشهد بشتى الوسائل، فيعيدنا إلى نقطة الانطلاق، أو سمّها نقطة الصفر.
قد ننجحُ كأفراد، أما كجماعات فنحن فاشلون جدا.. فمنذ أن طرح شكيب أرسلان لماذا تأخر المسلمون، ولماذا تقدّم غيرهم”، وسؤال عبد الحق عزوزي الرديف:” لماذا تأخر العرب، وتقدّم غيرهم؟”، والمأزق نفسهُ، لم يبارح مكانه إلا بقدر ما يعيد انتاج نفس الأسئلة.

الوسوم

عبد الحميد بوعبدلي

إقتصادي مهتمٌ بالقضايا الدوليّة.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. قرأت منذ مدة عن مقال باللغة الانجليزية لإحدى الصحف العالمية الاقتصادية ، يتحدث فيها خبير دولي في المجال الإقتصادي من أصل أسترالي كان يعمل في شرق الوسط في مجال المحروقات حينما سألوه لماذا لم يتقدم العالم العربي أجابهم بعدة نقاط وهي كتالي :
    – الدين الاسلامي وخاصة رجال الدين الذين يتحكمون في العقل العربي هم سبب التخلف ، وتدخلهم في مجالات حياة الانسان .
    -العداء لدولة إسرائيل ، حيث أن أكبر رجال الاعمال في العالم ينتمون للديانة اليهودية ولهم الفضل الكبير في عدم تقدم العرب .
    – سوء التسيير الموارد المالية والبشرية وكثرة الفساد وتدخل السياسي في كل مجالات الحياة .
    وفيه نقاط كثيرة تحدث عنها هذا الخبير ومن بين الحلول التي وضعها في نقاط جاء كتالي :
    – التطبيع مع دولة اسرائيل وبناء علاقات قوية اقتصادية وثقافية وأمنية مشتركة .
    – إنتهاج العلمانية وتقليص الوجود الديني في نواحي الاقتصاد وسياسة .
    -إستغلال الجيد للموارد المتاحة سواء موارد مالية او طبيعية أو طاقات البشرية .
    وبعض النقاط لم أتذكرها وهذا اختصار عن المقال .

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: