ثقافة

لحْظة تسْتدعينا للحيْرة

من اللحظات الشاقة والصعبة على قلب الإنسان غالبًا ما تكون لحظة الحِيرة ، هي عبارة عن تخبط بين البدائل المتاحة في الإختيارات ،و دائما يرتبك الإنسان على إتخاذ القرار ويُخمن إن لم يكن في صالحه ، هنا عندما نجِد خيارين بين أيدينا يتلبسنا الشكْ والحيرة و أحيانا تكون الحيرة أمام اختيار واحد لكنه اختيار مخيف !!
اختيار غير مأمون العواقب ، اختيار ممكن يكون بحاجة الى تضحية فيصاب الإنسان بنوع من التخبط ، هذا الإحساس مؤلم جدا لذا هذه اللحظة  تكون من اللحظات الشاقة في حياتنا ، لكنها لحظة من لحظات التغيير ، لأن غالبا ما يعقبها قرار والقرار يعقبه خطوات في حياة كل بني أدم ، هنا يجب على الإنسان أن يفهم مشاعره جيدا ، ويُعلي صوت ارادته الداخلية .

الإنسان احيانا يفكر في مصلحته الشخصية وتكون له شهوات وأحيانا يفكر في مصالح الناس التي من حوله ،
احيانا تكون الحيرة في أشياء بسيطة جدا واحيانا تكون في قرارات مصيرية مرتبطة بزواج أو عمل وغيرهم ..

يجب على الانسان ان يركز مع نفسه جيدا في المواقف التي يحتار فيها
ويتعلم كيف يسلُك خطوات يعيش بها اثناء الحيرة لكي يصل الى بر الأمان ، بطبيعة الحال يكون الشخص تائهًا ،
يجب ان يسمع صوت عقله و ضميره لكي يختار الاختيار الصحيح المصيري .

الحيرة أحد أسباب تطوير عقل الانسان
لأن الانسان يبدأ في التخمين يبدأ بالاستشارة ، تستيقظ خلاية المخ وتبدأ بالعمل والمثابرة ، هنا يبدأ وعي الإنسان  بالتطور وتصبح له ميزة من الحِكمَة ، الحكمة التي تأخذه الى اختيار القرار بسهولة .

في لحظات تحتاج الى حسم من غير تفكير مديد ، لكن غالبا ماتكون غير هذا ،
في أوقات يكون الانسان بحاجة الى أن يحتضن الفكرة لمدة معينة يوم يومين وربما أسبوع ، حسب حجم القرار الذي سيتخذه ، أما التسرع فقط لكي ننهي الموضوع بسرعة سيكلفنا طريقا شاقا “وكان الانسان عجولا ”

الحيرة الربانية ، يجب أن تعيش الحيرة على مُراد الله ، لحظة فاصلة يعقبها قرار ممكن سيؤثر على مستقبلك أو يؤثر على علاقة معينة تُكمل حياتك فيها ، هنا يجب ان تكون حكيمًا ، تحتاج الى علم داخل القرار .

ثلاثية ستولد داخلك الاطمنان والتأني : الإستخارة ، الإستشارة والتفكير
أولا: إستخر المولى العليم
ثانيا: إستشير مقرب لك
ثالثا:  فَكر
فكر بطريقة إيجابية ، لأن أحد أهم واجباتك اتجاه نفسك هو بحثك عن الأثقال التي تعبئ كاهلك في الحياة ، ثم التخلص منها ان استطعت ، وغالبا ماتكون الأثقال ” أفكار ” ومفاهيم مؤذية وللأسف هي التي توجهنا وتفسر لنا أحداث الحياة بطريقة موذية جدًا
والتخلص من هذه الأثقال يعتبر تحرر من القيود التي كانت سببًا في تأخرك عن سعادتك في الحياة .

حينها ستخرج من الحيرة وبيدك عقد قرارك  بإذن الله ، فاللهم يارب وفقنا إلى حسن الإختيار ، وان كنا قد اخترنا بأقدارك فأنزل اللهم السكينة والقناعة ياواسع العطاء .

شيماء عبيب

كاتبة وصحفيّة في جريدة "البلد". متحصّلة على الليسانس في الحقوق.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. لأنّك لم تعبّدي الطريق
    و لم تنثري فوقها الزهور
    شعرت بخوف وحيرة
    بين أن أنساك أو أكمل المسيرة
    لست أدري من أعاتب
    أعاتب نفسي التي طارت كالحمامة
    و بنت لك في القلب السكن
    أم أعاتبك لأنك شفيتي جراحي بأغنية
    و مسحتي دمعي بابتسامة
    أم أعاتب رياح القدر
    التي حطتنا وجها لوجه في مسرحية
    نلعب أدوارا كانت قضاءا مقضية
    أسدل الستار…
    لكن أدوارنا كانت بداية بلا نهاية
    طريق طويل عسير
    و لسنا ندري ما المصير
    لقصة بلا سيناريو
    و أدوار بلا حوار
    و حب بلا قرار
    إنّه حب في مهب الريح
    حمّلني من العذاب ما لا أطيق
    إنّه حب عميق عميق
    ذرفت لأجله الدموع بحارا
    و بنيت له فوق البحار قصورا
    يا حبا ساقه القدر المتاح
    و أسكنه بحر أحلامي
    ليزفّ إلى قلبي الحزين ذات صباح
    فمتى تشرق شمسك
    و تمدني بخيوط الوصال
    متى تروي عطشي
    فطالما شربت ملوحة الانتظار
    متى تطعمني من جوع الاشتياق
    فطالما غذيتني مرّ الاحتضار
    متى تطفئين عذابات قلبي
    الذي أصبح رمادا من طول الاحتراق
    لماذا لا تكوني يا حبيبتي
    كالطفل الوديع
    تبسطين لي ذراعيك
    لتذيقيني فرحة الغرام
    فقلبي طالما كان يحنو
    على شرفة الأمنيات
    و طالما صلى سنينا
    لتمد له جسور الحب
    و تعانقيه طويلا
    قلبي كان يراك قريب
    و يرى نور لقياك آت من بعيد
    يتلمسه بأنامل الحبيب
    نور آت باللحن والنشيد
    أرقص قلبي على أنغام الرجاء
    متلذذا بالأمل الدفين
    منتظرا رحمة السماء
    فمتى تصلين يا حبيبتي
    و تدخلين مدينة قلبي
    على وقع الطبول
    و تنزلين بميناء عيوني
    و تطيلين به المقام
    سنينا و سنينا

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: