ثقافة

كنّ أنانيًا واعتنِ بنفسك

سلام هذه أنا، مباشرة من غرفتي المظلمة ومن أمام حاسوبي قديم الطراز أنا أحادثك، بغض النظر؛ من تكون! وما حقيقتك! ومن أين أنت؟ فقط أردت القول أني أحبک وأن لا تفكر كثيرًا، هاته الحياة الحقيرة لا تستحق أن تضيع وقتك في فهمها وفهم أناسها، أجل ستحب آخرين وقد يبادلونك الحب، ستعشق بعضهم، تكتب لأجلهم، تسمع الموسيقى وتبتسم فرحًا لمرورهم في ذاكرتك، ستكره ما يكرهون وتحب مايحبون، ستحلم ولن يخلو حلمك منهم، تبني كل أحلامك معهم، تمر عليک لحظات تشعر بتغيّر لون الحياة للون الوردي، تغمرک السعادة، ولا تفارق ثغرك الإبتسامة، تنسى نفسك وأنت معهم ..
لكن؛ من المستحيل أن يستمر الوضع هكذا سيختفون واحدًا تلو الآخر لأسباب تافهة تخجل لذكرها، ستحزن تكتئب وتبكي، تتحسّر على مشاعرك الصافية، ستتفاجأ بأن الكثير قد فاتک من حياتک في الوقت الذي كنت تلهو فيه بالتوهم والحديث الفارغ والتعبير عن مشاعرک التي لا يهتم لها أحد.. تجلس لتفكر في أحلامك لا تجد شيئًا كلها تحطمت لمَ!؟ لأنك ربطتها بوجودهم أيها الأبله، ربطتها بأشخاص أو ربما هم كأشخاص وجودهم في حياتك كان هو الحلم، حلمت بالحصول على حبهم والتقرب منهم، ذهبوا فـذهب معهم كل شئ، غدوتَ شخصًا فارغًا، كتلة من الإكتئاب والصدمة، أصبحت شخصًا ساذجًا غبيا بلا حلم ولا طموح ..
لكن؛ ليست هذه النهاية، يمكنک البدء من هنا، من حطامك ومن وحدتک، أجل لا تنظر إليّ هكذا، يمكن لهذا أن يكون مصدر قوتک، أنا مثلا لم أتصور يومًا أنه يمكنني الكتابة والتعبير، ولم أتصور أنه يمكنني الغناء، أو أن أملك صوتًا جميلًا، ولا التصوير ولا الكثير من الأمور، لولا وحدتي لما فعلت كل هذا، واكتشفت من أنا وما قد أستطيع فعله، الحزن والصدمة أحيانًا يمكنهم جعلک تتمعن جيدًا في ماهيتک فيك في قدراتک في من أنت حقًا!؟ وما يمكنک فعله يمكنک استغلال حتى حزنک لمصلحتک، إبحث عن شئ لک يخصك وحدك وتميز به، ابحث في داخلك جيدًا، جرب كل شئ حتى تكتشف ما تحب وتهواه نفسک تكتشف ماتتقنه وتستمتع بممارسته، جرب الرسم، الغناء، الكتابة، التصوير، جرب أن تحفظ كتاب الله، ربما تملك صوتا عذبا تتلو به آيات الله، جرب مطالعة الكتب، مارس الرياضة ربما تفلح في كرة السلة مثلا، أو كرة اليد وتشارك في دورات وتسافر وتستمتع.
تعلم لغة أجنبية محبّبة لديك ومارسها، إملأ وقتك لا تدع لك وقت فراغ أبدًا.. لكن؛ لا تستطيع فعل هذا وأنت تضيع معظم وقتك بالحديث الفارغ ومخالطة الناس والاستماع لخرافاتهم، أو اجعل معارفك لهم أهمية في حياتك صاحب الكاتب صاحب المغامر صاحب من تعلم، إنهم ذوي أثر، وإجعلهم قدوتك، لا تصاحب الأناس العاديين الفاشلين في حياتهم يفكرون فقط في الزواج والأولاد والأكل والنوم هذه أمور روتينية وفطرية تحدث في اليوم آلاف المرات.
تمرد.. تميّز.. إبتعد عن الناس، إبتعد عنهم، فهم مرعبين، يختفون فجأة بعد عشرة سنين ولا يسألون، يتحولون لغرباء فجأة، ابتعد عنهم فهم يلهونك عن نفسک ثم يتركونك وحيدًا هائما تتخبط. إبتعد عنهم سحقًا لهم انهم كاذبون أؤكد لک، صاحب نفسک وغذّها بكل مايفيدها واجعل لك قيمة في هذا المجتمع البائس انتقي ما يحلو لک من موسيقى هادئة وغُص في عالمک لا تضيع وقتک معهم كن أنانيا و التهي بنفسك إعتنِ بها واعشقها و زينها بمختلف الهوايات ..
ــــــــــــــــــــــت
هامش تحريري: اللوحة أعلى النص؛ للصحفي والفنان والكاريكاتيرست في صحيفة “البلد” عبد المجيد مهنّي.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: