صحة ومجتمع

قوارب الموت

الهجرة، الحرقة، الرحيل، الغربة، السفر، هذه هي الكلمات التي تحلّ معضلة هذه البلاد، وتحسّن أحوال قاطنيّها. كان هذا رأي مواطن جزائري باختصارٍ شديد. الحرقة كما يعرفها الجزائريون أو الهجرة غير الشرعية عبر قوارب الموت؛ ظاهرة يأسٍ شديد تنامت مؤخراً ولازالت تتنامى تباعاً.
هي مغامرة و أيّ مغامرة !!
هي حلم وطمع ويأس وهروب من الواقع المر في آن واحد، تعددت الأسباب وكثرة المحن على الشباب الجزائري، فكان الحل (الحرقة).
شبابٌ فضلوا حياة ما وراء البحار، واللجوء إلى أوربا مفضلين الحياة هناك على العيش في بلادهم، وخوض معركة التغرّب إن صح القول.
يطرح السؤال هنا: إلى أين الجزائر اليوم؟
تفقد الجزائر شباباً في عزّ شبابهم، فارّين من بلادهم متمنّين أن تفتح أوروبا لهم أحضانها أو الموت في عرض البحر على العودة إلى وطنهم، فمنهم حالفهم الحظ ومنهم من داهمتهُ المنية.
مرارة العيش في بلدهم، و(الحقرة) دفعت بهم إلى الإلقاء بأنفسهم إلى التهلكة.
هذه الظاهرة “حصدت أكثر من ثلاثة عشر ألف محاولة فرار عبر القوارب باءت بالفشل وسبعة عشر ألف شخص نجح في الفرار”، من ضمنهم كبار( نساء و رجال) وأطفال أبرياء وأصحاب شهادات!
خاصة بعد الأزمة الاقتصادية التي حلت بالجزائر؛ إذّ عرفت إنخفاض سعرالبترول والتي أدت إلى حصول فوبيا للجزائريين خاصة فئة الشباب، مما زاد عزمه على الهجرة فقلة المناصب وأزمة السكن والراتب الضئيل وارتفاع سعر السلع والخدمات، ودفن المواهب عكس البلدان الغربية يحتّم خوض التجربة بالنسبة لهم..
نسبة الهجرة الى فرنسا من قبل الجزائرين في ارتفاع، حيث حصلت الجزائر على الرتبة الثانية من ناحية تواجد المهاجرين غير الشرعيين فيها، بعدد يفوق عشرة آلاف، ومن هذا المنطلق أعلن مجلس الشيوخ الفرنسي في مضمون قانون الهجرة عن قوانين شديدة وصارمة في حق كل مهاجر غير شرعي.
تعد هذه القضية، قضية رأي عام ومسألة  نفسية أكثر من كونها إقتصادية على قوّة السبب الإقتصادي، لأنّ  السبب للأسف يكمنُ في الطريقة الكارثية في تسيير البلاد و الغياب الكلي للمؤسسة الرئيسية والذي أحدث غيابها وتعثّرها فراغا رهيبا في المجتمع الجزائري.
من المتوجّب على الدولة،  التحقيق العميق والتحرك السريع لأجل البحث عن الحلول، والنظر إلى أوضاع المواطن بشكل جدي وسريع، بدل الوعود الكاذبة والزائفة، التي تنتهي به إلى يأسٍ يقوده إلى قوارب هشة بقيادة شباب جعلوا منها عملا.
الوسوم

مليكة حبيطة

صحفيّة في جريدة "البلد"، متحصّلة على شهادة الليسانس في الآداب.

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: