أخبار البلدميديا

في ندوةٍ استثنائية: الأمير عبد القادر يعود لـ الجلفة مرةً أخرى في شخص حفيده

سعدت كثيراً بخطوة شجاعة، أقدم عليها وأشرف على تنظيمها؛ الطالب سعد الأمين الذي يملك طموحاً لا ينضب، دائمٌ الحركة، يرغب دوماً في تنفيذ أفكار خلّاقة،  أين  نظم هذه  المرة ندوة تُحاكي مواقف وبطولات أولاد نايل، أولئك الذين شاركوا وساندوا مقاومة الأمير عبد القادر، الرجل الرمز في محاربته للعدو باستماتة وشجاعة وسياسة، يُندر أن تجتمعَ في شخصٍ واحد، بيد أنّهم وعلى عادة المخلصين على امتداد الأزمنة؛ لاقوا إجحافاً كبيراً في كتب التاريخ، بعد أن أُسقط اسمهم من مراجعٍ عديدة تُخلّدُ مآثر الأمير، و تؤرّخ مراحل مفصلية في تاريخ المقاومة في المنطقة.
هذه الندوة التي شهدت حضوراً نوعياً بوجود فضيلة الشيخ سالت الجابري ومفتي الولاية الشيخ قويسم ميلود، وكانت سمة الندوة الأكبر ومكمنُ دلالتها حضور حفيد الأمير عبد القادر، الأمير جعفر الجزائري، كضيف شرف.  
نوّه الحفيد على ضرورة إظهار حقيقة الأمير وتبيان جملة الحقائق الخفية، بعد أن طالت  الشائعات المغرضة جدّه الأمير،  والتي أريد منها النيل من وطنية الرجل، والتشكيك في انتماء الرجل الشريف الفذ الذي لم يُهادن ولم  يُساوم، بل قاوم ببسالة الأبطال، وقارع الحجة بالحجة، فكان مقاتلاً وسياسياً وشاعراً وحكيماً..
كما حثّ الأمير جعفر  الحضور وشجعهم على طرح الأسئلة الجريئة، ليوضح كل ما يمكنه تفنيده من أباطيل وأكاذيب حاولت  النيل من شخصية الأمير عبد القادر، رمز المقاومة.

هذه الندوة التي عكف على تنظيمها، تجهيزها، وتنفيذها طالبٌ بشعبة الصحافة بإلحاح واقتدار، أين  ساهمت فيه مؤسسة الأمير عبد القادر الجزائري الدولية للثقافة والتراث.

كما جاء هذا النشاط  المتميز، الذي شهد حضورا نوعيا من أساتذةٍ وباحثين في حقل التاريخ قدّموا  إضافات معرفية قيّمة، وأضاءوا على مسيرة  رجل المقاومة الأمير عبد القادر في ربوع أولاد نايل.

كان من بينهم الدكاترة التالية أسماؤهم: الطيب سويسي، قوبع عبد القادر، حليس عبد القادر،

و الدكتور القنّ، والدكتور قرود.

كما شهدت الندوة  في الختام، تكريماً لأعيان المنطقة وللأساتذة المتدخلين،  ولأسرة العقيد أحمد بن الشريف الذي رحل عن دنيانا أخيراً.

تجدر الإشارة أن الأساتذة  عمدوا إلى تناول العديد من  النقاط المختلفة،  كما شهدت الندوة نقاشاً ثرياً أعقب الجلسات المُدرجة، أين طرح الحضور عدّة أسئلة تمّ الإجابة عليها من طرف المتدخلين.

الأمير عبد القادر بن محي الدين الجزائري المولود في ولاية معسكر سنة 1808، والمتوفى في دمشق ولاية سوريّة إبّان الدولة العثمانية عامَ 1883، هذا الرجل الذي قال عن نفسه:” أنا رجل علمٍ، خُلقت للعلم وليس للحرب”، رغم أنّهُ أثبت لغيرهِ بأنّ شخصه السياسي والحربي لا يقلّ البتة عن إنسانهِ العالم والشاعر. دعا حفيد الأمير في آخر اللقاء  المهتمين بتاريخ  مقاومة جدّه إلى جمع الوثائق والمصادر، التي تؤرّخ لمرحلة تواجد الامير عبد القادر  بمنطقة أولاد نايل، على أن يتمّ إعداد كتيب خاص بمقاومة الأمير بمنطقة أولاد نايل، والذي سيكون بمثابة وسام شرف وشكر خاصيْن لـ أولاد نايل، وشهادة اعتزاز استثنائيّة يفتخر بها أبناء المنطقة. كما اقترح الأخير أيضاً؛ إعداد فيلم وثائقي كمادة سمعية بصرية تؤرّخ لتواجد الأمير في المنطقة، ليتمّ اعتماد هذا المقترح  بوصفهِ توصيةً ضرورية في ختام الندوة.

ليبقى ليّ في الأخير أن أشيد بمجهودات الشاب سعد الأمين، الذي دعاني لهذه الندوة الممتعة والمفيدة والمثيرة في آن معاً.







نادية بن ورقلة

كاتبة وصحفيّة وأستاذة جامعيّة، تحمل درجة الدكتوراه في الإعلام، ولها برنامج في الإذاعة الجزائريّة (الجلفة) عنوانه: "من الأستوديو"، سبق لها أن أعدّت وقدّمت برنامج "إضاءات" الاذاعي.

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: