الرأي

في غياب النفيس: المواطن يضحي بالنّفس من أجل “الخبزة”!

في الطريق الرابط بين ولايتي الشلف وعين الدفلى، تستوقفك مشاهد الأطفال على أرصفة الطريق السيّار، يعرضون مواد غذائية لمرتاديّ الطريق من أجل كسب لقمة العيش، ومساعدة عوائلهم، ذلك أنّهم ينحدرون من مناطق نائية غابت عنها مظاهر التنمية، وربما انسحبت منها دلائل الحياة أيضاً، وكأنّها لا تنتمي إلى خريطة الجزائر إطلاقاً.
من جهة أخرى يهاجر الشباب (الحراڨة) نحو المجهول تاركين أمهات تحترق أفئدتهنّ ألماً، وتنتظر -غير راغبة- جثة من غيّبهم الموت، وفئة أخرى تصدح في حراك طال مخاضه، لم يفرز سوى عن متابعات قضائية وسلسلة من المحاكمات…
أما أبناء منطقة الجنوب؛ الذي يُعتبر الخزّان الآمن لخزينة الدولة، فهم محرومين من “الخيّرات” الظاهرة والباطنة، هم أولى بها، لو احتكمنا إلى شيءٍ من المنطق!
لقد أصابتهم “البحّة” من كثرة الإحتجاجات دون أن تلقى أصواتهم آذاناً صاغيّة لمطالبهم.. هكذا كبتت العصابة الأنفاسَ وامّتصت الدماء ونخرت اللحم ونقّت العظم -على جاري التعبير العربي القديم- وحوّلت أحرار الجزائر إلى “شحّاتين” وكأنّنا كنّا تحت سيطرة احتلالٍ بوسمٍ محلي!
هذه بعض المشاهد القاتمة في بلادي، شعاره (العزّة والكرامة) التي لم تكن سوى حبر على ورق، لم يفارق محيط الورقة فقط!

أم الخير ربحي

كاتبة وأستاذة في التعليم المتوسط، صدر لها بالإشتراك مع بشرى إكرام عجّة عن دار "المثقف" الجزائريّة مؤلف: "يدعى حلم يتأرجح بين العشرين والأربعين".

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: