أخبار البلد

في حوار خصّت به جريدة البلد: النائب المثيرة للجدل نورة وعلي “كفى لهذا العنف المُخزي الذي تتعرّض له أمهاتنا وأخواتنا وبناتنا”

قالت بأنّ:"ما تعيشه المرأة حالياً من عنفٍ وظلمٍ يتناقض مع جوهر المواد 32، 33، 34، 35، و36 من الدستور ".

حاورها: عبد المجيد مهنّي.
ساعات معدودات تفصلنا عن انعقاد المؤتمر الأول للنساء التقدميات الذي سيتم تنظيمه من طرف حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية بزرالدة يوم السبت 24 نوفمبر 2018. يأتي المؤتمر تنفيذاً لقرارات المؤتمر الخامس للحزب والتي تنصّ على العمل على تعزيز مكانة المرأة باعتبارها الركيزة الأساس التي تتألف منها كافة شرائح المجتمع. ولتسليط الضوء على هذا الحدث، جريدة البلد الجزائرية كانت في ضيافة النائب الأستاذة نورة وعلي بصفتها الأمينة الوطنية المكلّفة بشؤون المرأة في حزب “الأرسدي”، وإحدى النوّاب المثيرات للجدل تحت قبّة البرلمان، لتحدثنا عن النساء التقدميات و عن مؤتمرهنّ التأسيسي.
• البلد: اعتقد أن البداية المثالية ستكون بالتعريف بالمرأة التقدمية، وبطبيعة مؤتمر النساء التقدميات وشكل أهدافه؟
وعلي: النساء التقدميات هو رابع تنظيم يطلقه الأرسيدي منذ مؤتمره الأخير المنعقد في شهر فيفري الماضي، فبعد تنظيم الشباب التقدمي، المنتخبين التقدميين وكذا النواب التقدميين، جاء دور المرأة التي تمثل أهم شرائح المجتمع.
المؤتمر التأسيسي سيجمع أزيد من 600 مناضلة من مختلف ربوع الوطن. ومن خلاله سيتمّ الإعداد والمصادقة على القانون الداخلي للتنظيم، وكذا إنتخاب أعضاء المكتب التنفيذي الوطني الخاص بالنساء التقدميات، ليكون بذلك النواة الأولى لتأسيس أول منبر للنساء؛ تكون لمناضلات الأرسيدي كل الحرية في طرح إنشغالات المرأة الجزائرية بعامة، والعمل على مناقشة كل المواضيع التي تخصها والاضطلاع بتقديم المقترحات…إلخ.• البلد: ما هي أهم النقاط المُسطّرة في برنامج المؤتمر؟وعلي: كما قلت سابقاً، خلال المؤتمر سيتم تنصيب اللجنة المكلفة بإعداد القانون الداخلي لجلسات النساء التقدميات ومناقشة موضوع المشاركة السياسية للمرأة. كما أنّه سينتخب المكتب الوطني للتنظيم، لتُنصّب في ختام الملتقى: “المنسقة الوطنية للنساء التقدميات”.
لكن قبل كل هذا، سأتشرف بصفتيّ الأمينة الوطنية المكلفة بشؤون المرأة بإلقاء كلمة ترحيبية، تليها الكلمة الإفتتاحية لرئيس الحزب السيد محسن بلعباس.

• البلد: حزب الأرسدي معروف منذ نشأته بدفاعه عن حقوق الإنسان بصورة عامة والمرأة بشكل خاص، فما هي الإضافة المرتقبة من هذا المؤتمر؟

وعلي: المرأة من الأولويات القصوى للتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية. إذ ناضلت هياكله دوماً من أجل إعطاء المرأة مكانة طرديّة في الحياة العامة، ومنسجمة في الآن ذاته، مع مبادئ المساواة والعدل التي كرّستها النصوص الدولية الهادفة إلى إرساء الأمن والرفاهية. وتفرّد حزبنا بإنشاء تنظيم مستقل للمرأة، تقوم من خلاله بطرح كل القضايا الهامة التي تخصها وتناقشها بكل حرية خلال جلسات مغلقة.
مؤتمر الـ 24 نوفمبر سيكون حجر أساس لبناء منظمة نسويّة قويّة، لها المقدرة على مواجهة تحديات العصر، وتعمل على تكوين وتطوير المرأة من أجل تعزيز حقوق المرأة في ظل المساواة والعدل.

• البلد: بالحديث عن الحقوق، أين وصلت الجزائر في هذا المجال على ضوء مقارنتها مع دول أخرى؟

وعلي: حتى لا نقارن أنفسنا مع دول غربية والتي نحن بعيدون كل البعد عنها في مجال الحريات. فلتكن المقارنة بين الجزائر ومثيلاتها من الدول المجاورة، تونس والمغرب مثلاً سبقتنا بأشواط كبيرة في مجال حقوق المرأة.
المرأة الجزائرية مازالت مهمّشة، لاسيما المرأة الريفية. فبعدما كانت الجزائرية ملكةً؛ تحكم دولة، وقائدة للجيوش، وعظيمة على رأس الحكم كـ ديهيّا ولالة فاطمة نسومر، بعدما كانت تملك حرية الإختيار، أصبحت اليوم مسلوبة الإرادة، حيث جعل منها قانون الأسرة لسنة 1984 قاصرةً إلى الأبد.
المرأة الجزائرية ناضلت وضحت بالكثير، إبّان حرب التحرير، حيث كتبت حسيبة بن بوعلي وأخريات؛ التاريخَ بالأمس القريب. وخلال العشرية السوداء، وقفت المرأة الجزائرية أيضاً في وجه الإرهاب، وناضلت ضد التطرف بكل أشكاله.
من هذا المنطلق وجَب على المرأة اليوم مواصلة درب النضال لاسترجاع مكانتها المسلوبة في الأسرة والمجتمع. وهو الدور الحقيقي الذي ستلعبه النساء التقدميات لحزب الأرسيدي. عمل شاق لكن ليس بمستحيل.

• البلد : ماهي مكانة المرأة الفعلية في جزب الأرسيدي وما يجعلهُ مختلفاً عن غيره من الأحزاب في هذا الشأن بالتحديد؟

وعلي: حزب الأرسيدي أعطى مكانة كبيرة للمرأة وذلك منذ نشأته. والدفاع عن حقوق المرأة كان دوماً ضمن أولويّات الحزب. المرأة في الأرسيدي وصلت إلى أعلى مستويات المسؤولية. فهي متواجدة على رأس العديد من الأمانات الوطنية ذات الأهمية؛ كالأمانة المكلفة بالجمعيات وحقوق الإنسان والشباب …إلخ. ويكمنُ تميّز الأرسيدي عن غيره بتواجد المرأة المناضلة في صفوفه بقوّة، حيث أنّ الحزب حريص على تكوينها وترقيتها لتكون مستعدّةً لتقلّد المسؤوليات مثلها في ذلك مثل الرجل. يشرفنا أن نكون الحزب الوحيد الذي تعدّت فيه نسبة النساء 30 ٪ في القوائم الإنتخابية.

• البلد :ما هي معايير إرتقاء المرأة في سلم المسؤوليات في حزب الأرسيدي؟

وعلي: هناك معيارين أساسيين هما؛ النضال والكفاءة، لا غير. كل القيادات النسويّة للحزب مناضلات من الدرجة الأولى، لهنّ تكوين سياسي، ويمتلكن شهادات عليا، وكفاءات تنافس الرجل. الكل يعرف أن عشية كل استحقاق انتخابي، تجد معظم الأحزاب السياسية صعوبات شتى في إيجاد مترشحات فقط من أجل تكملة القوائم حسب ما ينص عليه القانون، وإنْ وجدوا فلا تكون الكفاءة ولا النضال معيارين في ذلك.
أما سياسة الأرسيدي فمبنية على تكوين مناضليها في المجال السياسي، فدوماً توجد منافسةٌ بين النساء المناضلات في حزبنا.

• البلد : شاءت الصدف أن تاريخ المؤتمر، يصادف اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة وهو اليوم الموافق لـ 25 نوفمبر، فهل من كلمة تشرح هذا التصادف الموفق؟

وعلي: لم يكن محض صدفة. بل كان إختياراً من قيادة الحزب، لتكون لنا فرصة لنقول نحن النساء: كفى لهذا العنف المُخزي الذي تتعرّض له أمهاتنا وأخواتنا وبناتنا. لنقول بصوتٍ واحدٍ لا للتهميش والحقرة. ولنندّد بالقوانين التي تفرض على المرأة الصمتَ بطريقة مباشرة أو غير مباشرة أمام ما تتعرّض له من ظلم و عنف يومي، والتي تتناقض تماماً مع جوهر  المواد 32، 33، 34، 35، و36 من الدستور .
يوم 24 نوفمبر فرصة لتحسيس المرأة بحقوقها وضرورة العمل السياسي في أطره السلمية للمطالبة بتطبيق كل القوانين الجزائرية المنصوصة في الدستور وكل البنود الواردة في المعاهدات والإتفاقيات الدولية التي انظمت إليها الجزائر والمكرِسة لمبدإ العدل.

نشكر الأستاذة النائب نورة وعلي الأمينة الوطنية المكلفة بالمرأة في حزب الأرسيدي على وقتها الثمين، فرغم انشغالها بالتحضير للمؤتمر، إلا أنّها كانت سعيدة بالردّ على كل أسئلتنا.


الوسوم

عبد المجيد مهني

فنان تشكيلي ،كاتب وكاريكاتيرست بجريدة "البلد" الجزائريّة. *متحصل على شهادة الدراسات الجامعية التطبيقية في الإعلام الآلي . جامعة عبدالرحمن ميرة. *متحصل على شهادة MBA option ingénieur commercial _université PGSM PARIS_INSIM Bejaia * ناشط جمعوي . * مهتم بالشؤون الثقافية و السياسية.

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: