ثقافة

فوز رواية “الديوان الإسبرطي” بالجائزة العالمية للرواية العربية 2020 لعبد الوهاب عيساوي

فوز للجزائر

صبيحة اليوم الربيعي 14/04/2020 المشرق على غير الأيام الماضية تنهض مدينة حاسي بحبح “العملاقة النائمة”، على صدى خبر دوى بكل أرجاء الوطن العربي، خبر أنهض في سكانها كلّ الأحلام الراكدة والمؤجلة، لتقوم على أقدام الأمل من جديد فرحةً مستبشرةً لغدٍ واعد،  بابنها الكاتب الروائي المبدع “عبد الوهاب عيساوي”، الذي لم تأخذه هندسة الالكتروميكانيك من عالم الأدب وفن السرد والفكر البناء، الذي لطالما كان ينتمي إليه من 2012 مع “سينما جاكوب” التي فاز بها الجائزة الأولى للرواية في مسابقة رئيس الجمهورية، إلى 2015 مع “سييرا دي مويرتي” المتوجة بجائزة آسيا جبار للرواية والتي تعتبر أكبر جائزة للرواية في الجزائر، وجاءت سنة 2016 ليشارك في “ندوة” الجائزة العالمية للرواية العربية (ورشة إبداع للكتاب الشباب الموهوبين)، لتدق “الدوائر والأبواب” سنة 2017 باب جائزة سعاد الصباح للرواية بكل ثقة ونجاح آخذة إيّاها، وتنافسها لاحقا روايته غير المنشورة “سفر أعمال المنسيين” بجائزة كتارا للرواية العربية. لتأتي اليوم السيدة “الديوان الإسبرطي” وتتوج بالجائزة العالمية للرواية العربية، ناقلة الأحرف والأقلام الجزائرية من جدران الحجر الصحي إلى التحليق في عالم الأدب العربي والفن الروائي، خالقة بفوزها أجواء الفرح والأمل والثقة لمدينتنا وللوطن الذي لطالما جاهد من أجل إثبات الهوية العربية والتميز لمبدعيها الذين رسموا التاريخ والوطنية والانتماء في أعمالهم، واليوم المتميز عبد الوهاب يصنع الحدث بهذا النجاح والذي سيسجله مسار الأدب الجزائري للأجيال القادمة ممن تأخذ على عاتقها حمل راية الأدب والفكر بنية ترقية روح الثقافة نحو الأفضل دائما، سيسجل أنّ هذا الشاب ابن حاسي بحبح يسير في طريقه نحو العالمية بكتاباته ورؤيته المتميزة الناجمة عن قراءة عميقة وبحث أعمق في الحقائق والكتب ومختلف ما يعينه على صنع الفارق بأعماله الروائية، ها هو اليوم يقف حيث يقف رواد الرواية وأصحاب المشهد الثقافي ممثلا وطنا برمته، محققا حلم الجميع بقلمه.

وهذه الجائزة لمن لا يعرفها هي جائزة عالمية سنوية متخصصة في الإبداع الروائي المكتوب باللغة العربية، وهي الرائدة في عالم الجوائز الأدبية في العالم العربي، ترعاها مؤسسة جائزة بوكر في لندن، وتدعمها ماديا دائرة الثقافة والسياحة لـ أبوظبي الإمارات.

“الديوان الإسبرطي” صدرت الرواية عام 2019 عن دار ميم للنشر في الجزائر، وهي حيز سردي لأحداث تاريخية من عمق الواقع الجزائري خلال الوجود العثماني وبداية التحولات السياسية والتخطيط للهيمنة الفرنسية، تتناوب في تجسيد أحداثها خمس شخصيات ضمن فضاء زمني يعود لبداية القرن التاسع عشر (من 1815م إلى 1833م)، داخل أحياء وشوارع المحروسة (الجزائر العميقة)، قال عنها محسن الموسوي رئيس لجنة التحكيم للجائزة: “تتميز رواية  الديوان الإسبرطي بجودة أسلوبية عالية وتعددية صوتية تتيح للقارئ أن يتمعن في تاريخ احتلال الجزائر روائياً ومن خلاله تاريخ صراعات منطقة المتوسط كاملة، كل ذلك برؤى متقاطعة ومصالح متباينة تجسدها الشخصيات الروائية، إن الرواية دعوة القارئ إلى فهم ملابسات الاحتلال وكيف تتشكل المقاومة بأشكال مختلفة ومتنامية لمواجهته. هذه الرواية بنظامها السردي التاريخي العميق لا تسكن الماضي بل تجعل القارئ يطل على الراهن القائم ويسائله”.

وكم من الشعور الصادق أن ينبض العمل الأدبي الروائي بمعاني من أرشيف التاريخ لتشرح معاني واقع اليوم وهي كذلك الديوان الإسبرطي.

هنيئا لنا بِكَ “عبدالوهاب عيساوي” وبِهَا “الديوان الإسبرطي”.

د.نور الهدى بكاي

دكتوراه في السيميائيات وتكنولوجيا التواصل والإعلام و أستاذة لغة عربية

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: