أخبار البلد

فضل الأيام العشر من ذي الحجّة

ان الله جلّت قدرته خصّ من شهور العام أربعة عظّم حرماتهن، وجعل الذنب فيهن والعمل الصالح والأجر أعظم، والمُراد من الأربعة الحرم ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب، فهي أشهر قد شرفها الله تعالى، وجعل لها مكانة عظيمة وضاعف فيها الحسنات والسيئات، قال تعالى فيها: «فلا تظلموا فيهن أنفسكم»، فلا تظلموا أنفسكم في هذه الشهور بارتكاب المعاصي والكسل عن العمل الصالح، لأنها آكد، وأبلغ في الإثم من غيرها، قال الصالحون: إن الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة ووزراً من الظلم في سواها، وإن كان الظلم على كل حال عظيماً، ولكن الله يعظم في أمره ما يشاء، فهي شهور اصطفاها الله تعالى، فمن احتاط فيها من السيئات والوقوع في المعصية، وأَكَثر فيها من الذكر وأعمال الخير والطاعات عظُم فيها ثوابه وضوعفت له الحسنات.
وفيها أيام مباركة وهي العشر الأوائل من ذي الحجة، قال تعالى: “وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ ” وقال صلى الله عليه وسلم: «أفضل أيام الدنيا العشر- يعني عشر ذي الحجة»، وقال : ” مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ اْلأيَّامِ الْعَشْرِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وََلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: وََلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إَِلا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْء”ٍ. فإنها شريفة مفضلة يضاعف العمل فيها، ويستحب في هذه العشر الأوائل الاجتهاد في العبادة والإكثار من الأعمال الصالحة، كالاعتكاف والقيام، وقراءة القرآن الكريم وذكر الله تعالى، والاستغفار والصدقة، وصلة الأرحام، وصيام تلك الأيام، بل إن الصيام هو من أجلّ القربات، وهو سرٌ بين العبد وربه ولذلك كان أجره غير محدد بأضعافٍ معينةٍ، كما في الحديث الشريف: «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به».
وأولى الأيام صوماً يوم عرفة، يوم مغفرة الذنوب، ويوم العتق من النيران، ولو لم يكن في عشر ذي الحجة إلا يوم عرفة لكفاها ذلك فضلاً، لما فيه من تكفير للسيئات، يقول رسول الله عليه الصلاة والسلام: (صيام يوم عرفة أحتسب على الله أنه يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده)، ففي صيام هذا اليوم العظيم تكفير سيئات سنة ماضية وسنة قادمة وزيادة في الأجر وتكثير للحسنات ورفعة في الدرجات، وأما الحاج فقد نُهي عن صيامها من باب دفع جهد البدن والسفر والعبادة وحتى يتفرغ الحاج للذكر والدعاء.
فهي أيام تجتمع فيها أمهات العبادة. قال الحافظ ابن حجر: والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج، ولا يتأتى ذلك في غيره، نسأله تعالى الأجر والثواب في تلك الأشهر العظيمة والأيام المباركة.

 

 

مختار مغربي

كاتب وصحفي جزائري مدون على عدة مواقع عربية

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: