الرأي

عن داء العنصرية فينا

“أنا زنجي
أبي زنجي الجد
وأمي زنجية
أنا أسود
أنا أسود …لكني حرّ أمتلك الحرية”.
هذا ما قاله الشاعر محمد الفيتورى رحمه الله، مما تتعرّض له أصحاب البشرة السوداء من العنصرية سواءً
في الدول العربية أو في الدول الأوروبية العنصرية. هذه هي فكرة رجعية تؤدي إلى التفرقة والفتن وإلحاق الضرر بالغير .
لم يأخذ القانون مجراه، ولم يأخذ صاحب البشرة السوداء حقه بعد! فمتى يُطبّق القانون على العنصريين؟ القانون الذي يحمي المميزين تارةً ويتجاهلهم تارةً أخرى.
ومتى تأخذ هذه المسألة بجدّ، ويستطيع أبناء المهاجرين التمدرس في بعض الدول.
ونحن في القرن الواحد والعشرين لا زال “الأسود” يعاني من بشاعة قول هذه الكلمة (يا عبد)، السود ليسوا عبيداً، السود أناس تحمل جيناتهم خاصيّات معينة تجعل لون بشرتهم أكثر دكونةً.
فما ذنبهم إذا كان المجتمع مريضاً بداءٍ يُسمى العنصرية والتخلف الفكري!
فلا تعاير بلون البشرة، فإنّك تعاير نفسك بانعدام أخلاقك، إذ كيف يمكن لبشرٍ متضررين بهذا الكمّ القذر من سوء الطوية تقبل  هذه العنصرية البغيضة.
 نعم إنها اللامبالاة و التصرف اللأخلاقي!!
فأين الإنسانية ؟
وفي أي مكان أضعنا قلوب تحب كل ما هو جميل، ليس بحب خارجك، شكلك، بلّ بحب داخلك بكل ما فيك، فكل منّا يقود نفسه إلى مستوى القبول إلى الرفض. إنّ نصف رؤيتنا لما يُمارس في مجتمعنا العربي لهذه الظاهرة المفزعة، لا تزال بحاجة إلى مزيدٍ من الرفض والتجريم.
مع العلم أنّ “السود” لدى المسلمين هم أول من نصر دين الإسلام،  لما هاجروا الى الحبش و أول من صدح بالأذان بلال رضي الله عنه، و فوق كل شيء نحن مسلمين. الإسلام حثّ ويحثُ على عدم التميز العنصري هذا فـ( لا فرق بين عربي وأعجمي، ولا أبيض وأسود إلا بتقوى).
فنقص حجم الثقافة يكوّن إنساناً ناقصاً، نقصهُ يتجلّى في تعاطيه للعنصرية.
في هذه الحالات لابدّ من تكثيف التوعية والتوجيه الحكومي نحو محاربة العنصرية وتغيير عقول هزمتها العنصرية، فلمَ لا نعيش عالماً خالياً من العنصرية، ونطفئ نار  الفتن التي ضخّتها هذه الآفة! ونتعايش بالحب لا بالتمييز.
وتبقى هذه القضية أو المسألة الصعبة التي لا حل لها إلا بحل عقد التفكير مفتوحة إلى ما لا نهاية.
الوسوم

مليكة حبيطة

صحفيّة في جريدة "البلد"، متحصّلة على شهادة الليسانس في الآداب.

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: