ميديا

ضيف حمزة ضيف: عليك أن تقرأ كثيراً وتكتب قليلاً

استضاف برنامج “من الأستديو” في عدده الثاني الصحفي والمفكر الجزائري ضيف حمزة ضيف، الحائز على شهادة الليسانس في الحقوق وشهادة الكفاءة المهنية للمحاماة. اشتغل بجريدة “رأي اليوم” اللندنية لأربعة أعوام ، كتب خلالها عمود يومي و آخر أسبوعي، يكتب في صحف عربية بين الفينة والأخرى. صدرت له كتب منها “نقد العقل التاريخي“، ” ثلاث نوافذ”، و ينتظر أن يصدر له كتابان جديدان واحد عن “مفهوم المثقف النقدي “و آخر عن “مفهوم مستحدث لمعنى الهيمنة”. أين تطرقنا في مستهل حديثنا معه إلى بداياته مع الكتابة من منطلق أن اللغة تعيش اليوم أزمة معابر أين يبقى الوعي بضرورة العناية باللغة و العمل على تجديدها أمر بالغ الضرورة. كما تناولنا بكثير من الشرح والتفصيل الجانب المتعلق بأهمية اللغة كوسيلة للجذب، لذا توجّب تقديمها بشكل جميل يتّسم بالتفرّد والإبداع، كما قدّم لنا نماذج عن أشخاص مهمّشين هم بحاجة إلى الكثير من العناية والإفصاح، لنذكر على سبيل المثال لا الحصر؛ قصته مع علي أين كتب عن صديقه “يا علي ” هذا الرجل المثقل والمعاق حركياً، الذي نذر نصف دراجته النارية لحمل الأصدقاء إلى بيوتهم بعد منتصف الليل. علي الذي انتحى من منصة الضحك واستسلم لمعتقل الكآبة. كما كتب عن صديقه عثمان الذي انتصر على السرطان بعد أن خطفه: عثمان الذي كان يصرخ من الوجع ، وعندما سأله الطبيب هل هؤلاء أصدقاؤك فخلع عن فمه عدة التنفس و نفى ذلك، ثم قال مستجمعا قواه: “هؤلاء إخوتي”، عثمان الذي سكن النجوم أخيراً حيث لا تعب ولا أورام خبيثة كما في الحياة. ضيفي ضيف حمزة ضيف الذي كتب عن خيري منصور عندما استعان بجملته “فليس الشعراء أيتام قومهم” فحسب؛ ليضيف أن قرّاء الشعر أيضا باتوا أيتاماً على موائد الأعمدة الصحفية الخالية من دسم الخيال؛ مثل أي فلسطيني يحمل على كتفه خارطة متهرئة، يأتي دوماً قبل موعد الوطن أو بعده. كما أشار في منشوراتهِ إلى الحنين الذي يبعث في داخلنا بعد أن نشعر بالأشياء التي حدثت لنا في الماضي، ليصنّف لنا الحنين على ضخامة وطأته و جدارة عثرته، بأنه يشبه خوف متنكر من الموت! لتبقى المدرسة هي المكان الأقرب إلى مخياله وعاطفته كلما عادت به أدراج الذاكرة إلى الخلف. لنتوقف عند أهمية الكتابة، حيث ركّز على فكرة مفادها؛ أنّه عليك أن تقرأ كثيراً وتكتب قليلاً، ولكن المشكلة تكمن في قراءاتك القليلة، وكتاباتك الكثيرة. و لكي تصبح كاتباً جيداً يجب أن تكون قارئاً جيداً، إذ لا تأتي الأشياء المرغوبة بلا تكلفة في مجال الإعلام الذي يحتاج إلى مهارات كتابية. لنقف أنا و ضيفي عند المشهد الثقافي في مجال الكتابة الجادة ليشير الى أنه لا بدّ للكاتب المبدع أن لا يتأخر عن الكتابة بحجة انشغاله بالوظيفة وهمومه اليومية، فالكتابة هي فعل يومي. كما أشرنا إلى مغامرة النشر ومشقة التأليف في زمن لم يعد الإقبال فيه على القراءة كبيراً، مع ضرورة أن ينجح الإنسان في اختلاق أنموذجاً جديداً عن الآخرين ليبلغ بذلك صفة “الفرادة” وليس” التفرد”، ليشير في ختام حديثه الشيق إلى ضرورة القراءة بحبٍ وشغف؛ كأنْ تقرأ ثلاثيّة القراءة للأرجنتيني ألبرتو مانغويل، حتى تتعرّف على قيمة وجمالية ومتعة القراءة.
وفي سؤالي الفلسفي؛ له إنْ ملكتَ العالم ليوم واحدٍ، ماذا ستفعل به؟  أجاب أنه لو ملك العالم ليوم واحد لتركه لغيره.
يبقى في الأخير أن أتقدم بالشكر الخالص لضيفي الصحفي والباحث الجزائري ضيف حمزة ضيف على حضوره البهي، والمثمر لبرنامج “من الأستديو” .

استمع إلى الحلقة من هنا

الوسوم

نادية بن ورقلة

كاتبة وصحفيّة وأستاذة جامعيّة، تحمل درجة الدكتوراه في الإعلام، ولها برنامج في الإذاعة الجزائريّة (الجلفة) عنوانه: "من الأستوديو"، سبق لها أن أعدّت وقدّمت برنامج "إضاءات" الاذاعي.

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: