الرأي

“صح النوم” أو سفينة “لاميدوز”

سقوط قبطان السفينة منذ أسبوع، غرق الراكبون من الطبقة الاقتصادية في سيول من الأوهام المزيفة، الأحلام الوردية، النيّة، وفائض من التمجيد للنفس والإطراء المبالغ فيه… كانت تلك هي النسخة الحقيقية من عبارة “صح النوم”. بعد الحلم العابر وشبق استعادة الجزائر من عصابة القبطان، ها نحن ذَا إذن، أصحاب التذاكر الاقتصادية، نستفيق على وقائع يوم مختلف (9 أفريل)، لنكتشف فيه رئيسا جديدا سُلِّط علينا في رمشة عين، وحكومة بوتفليقة سخرنا منها إذْ بها تتحدانا في استرجاع الشيء الوحيد الذي حررناه (الشارع)، وقوات أمنٍ نقضت معاهدة “خاوة خاوة” وأخبرت الطلبة أن “البوليسي شعبي والرزق على بدوي”.. وكأننا صُفعنا لكي نتذكر أننا لم نكسب شيئا بعد. إنه الغرق إذن في محيط من الوهم.. الغارقُ هنا ساذج و”نية”، إذ تراه لايزال ينتظر طوق نجاة يُلقي به اليه القايد صالح، متناسين أن ” صاحب الغواصات ” شارك القبطان “قبطنة” السفينة من زمان… إذْ بالمخلص المُنتظر لم يحرك ساكنا، بل ولمْ ينطق بكلمة واحدة! ولكن.. الغرق في مياه خراطيم الشرطة نعمة، فهي تُفيق الغارق في مياه الوهم والأحلام الوردية، لتُخبره أن لا غواصة الداخل ستنتشله، ولا قوارب الخارج تودّ إنقاذه.. إن نجاتنا من عدمها تعتمد أساسا على طول نفسنا، سلميتنا، هدوئنا وقدرتنا على ضبط أنفسنا أمام ما لا يُحصى من الاستفزازات التي تنتظرنا، ومِن ثم مدى قدرتنا على السباحة في المجهول لأشهر طويلة. عندما نتأكد أن لا أحد سيأتينا مُخلصا، عندها ستكون البداية الفعلية.. عندها سنحدد وجهتنا التي ينبغي ان تكون أقرب يابسة مِنا (ماذا نريد؟)، ثم نصنع قاربا باستعمال ما نملك (ممثلي الحراك) كي يطفو بنا، ثم نتفق على أن مَسارنا سيطول وأننا سنتعرض دونما شك لعواصف شتوية، فإما أن نتّحد وإما أن يحدث لنا ما حدث لأهل باخرة la méduse سنة 1816.

ماسينيسا تيبلالي

كاتب و روائي فنان تشكيلي و كاريكاتوريست ، متخرج من جامعة عبد الرحمن ميرة ببجاية في العلوم التجارية و المالية قبل أن يتوجه إلى دراسة الفنون التشكيلية ، حاصل على جائزة محمد إسياخم و جائزة أربوست الفرنسية مرتين في الفنون التشكيلية ، إشتغل في الكاريكاتور و الكرتون ، كما أسهم في عدة مسرحيات في باريس و فلم سنمائي فرنسي حول الحرب العالمية الأولى . و له إسهامات في العديد من المجلات العالمية . و قد صدرت له رواية تلمود نرت .

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: