ثقافة

سقمٌ يقتلُ وقُبلة تُحيي!

برودة اليوم أخذتني أيامها إلى أيام كلها ألم، أيام بحرٍ هائجٍ، أمواجه كانت تبعثر أجزاءها على جسدي، الذي كان كله شوق ووجع. عشية الأربعاء مطرٌ خفيفٌ، رياحٌ باردة، فتاةٌ متعبة، عيناها كلُها دموعُ، وكمامةٌ تُزين وجهها، وحالة المرض ظاهرة من نفَسها الذي كان كلهُ أنفاسٌ معقّمة. أناسٌ حولي يهدونني ابتسامة ودعوات بشفائي. كنت ألملم جراحي وأتعذب للردّ عليهم، بعضهم أبكوني على حالي، وبعضهم أسعدوني، لكن لم أجد راحة بالي إلا مع البحر الذي كانت دموعي تستنجده، وهو يواسيني بصمته. كلماتٌ لا أستطيع البوح بها حتى لورقتي، كنتُ بحاجة إلى قبلة أبي وحضن أمي، لكن هذا الدواء العاطفي كان ممنوعاً عليَّ، دواءُ بسيطُ منعني من الاحتكاك بالعالم، غبت أسبوعاً عن عائلتي، اللحظة التي رأيت فيه وجه أمي كنت أناديها بعيونيّ لكي تُطعمني قبلةً، لكنّ يدي كانت تسبقني، لكي أبعدها عني. كلمةً كانت تخرج من شفتيَّ أبكت عائلتي (أنا مريضة لا تقتربوا) كسرت ماما كل الحواجز التي كانت بيننا، وضمتني بحرقة، قبلاتُها لازالت شفتيّ تتحسّسها، أيقضني صوت أمي وهي تناديني (شيماء ادخلي إنّ البرد شديد)، أغلقت الباب ببطءٍ وتركت مأساة شتاء 2015 في الخارج. ذهبت مسرعةً لأمي، قبّلتها بكل حبٍ، بكل ألمٍ خلّفَتهُ هذه الذكرى المؤلمة.

شيماء عبيب

كاتبة وصحفيّة في جريدة "البلد". متحصّلة على الليسانس في الحقوق.

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: