الرأي

رسالة إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون

السيد رئيس جمهورية فرنسا امانويل ماكرون.. دعوتم نظيركم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لجعل فترة المرحلة الانتقالية معقولة، بيد اننا، نحن، جزائريون وجزائريات، لا نفقه كيف نستهلك خطابات الساسة التي تأتي عادة على شكل اطباق مطبوخة باحترافية عالية ومحشوة بتوابل وبهارات كثيرة، فنظامنا أراد ان يحرمنا من ان نفقه كيف يأكل الياوورت، وجعلنا نستهلك خطابا سوقيا على شكل اكل خفيف يتناوب على طبخه وزير اول مهرج او رؤساء أحزاب يسبوننا او مقاول ملياردير أمي، فكيف لنا ان نفقه ما قد يطبخه مطعم فاخر في الشنسيليزيه؟
لذا، خذونا، سيدي الرئيس، على قد عقولنا الاتية من العالم الثالث، ولا تؤاخذونا ان قلنا لكم باننا فهمنا من خلال دعوتكم لبوتفليقة امرين لا ثالث بعدهما: فإما انكم تصدرون امرا لنضيركم الجزائري، او انكم تساندونه رفقة جماعته في حيلته الجديدة. وفي كلتا الحالتين، يبدو اننا مجبرين، رغم قصر حيلتنا، على تذكيركم بان الدول التي تحترم نفسها هي تلك التي لا يتناقض خطابات مسؤوليها بين ليلة وضحاها… اليس وزيركم الاول السيد ادوارد فيليب هو من صرح يوم 7 مارس الفارط قائلا: الجزائر بلد ذو سيادة وطنية، ووحده الشعب الجزائري من يختار مسؤوليه ومن يختار مستقبله؟
أما بعد…
من خانه العقل احتكم الى النقل، عقول العالم الثالث قد تخوننا، لذا فلنحتكم الى الدستور الفرنسي… ماذا عساه يقول؟ الدستور الفرنسي الساري المفعول منذ أكتوبر 1958، والذي، بفضل وبسبب ضغط الجزائريين ابان الثورة، حرر من اجل وضع حد للتخبط السياسي الذي دخلت فيه فرنسا ولتجنب الانقلاب العسكري، هو المشرع الذي حدد مهام وصلاحيات رئيس الجمهورية الفرنسي كالتالي: رئيس الجمهورية الفرنسي: هو رئيس الدولة ممثل الدولة ورمز الوحدة الوطنية يكفل استقلال وسيادة الوطن ووحدة التراب الوطني يضمن، بالتحكيم، السيرورة العادية والمنتظمة لسلطات البلاد، ويضمن استمرارية الدولة عبر الزمن. بدا لنا، سيدي الرئيس، ان دستوركم لم يسطر لكم صلاحية للحديث فيما لا يعنيكم، ولا يخول لكم، البتة، التدخل في شؤون بلدان لا تعنيكم، فبأي حق سمحتم لأنفسكم، سيدي الرئيس، بالتعليق على ما يحدث في الجزائر، والتي أتت كنتاج لحراك رفع لكم لافتات بكل اللغات تقول لكم انها = أمور عائلية لا تعنيكم= سيدي الرئيس، بما انكم، سمحتكم لأنفسكم بالوقوع في المحضور، دعني اسمح لنفسي لاخاطبكم:
أولا بطريقة مهذبة باسم الديبلوماسية: الجزائر لم يكن لها موضع قدم ولا رأي ولا تدخل في الاحتجاجات التي تعيشها فرنسا منذ أشهر، ونتمنى ان نعامل بالمثل. ثانيا بطريقة شعبية باسم الشعب الجزائري: وش دخلك؟ اخطينا… عندنا خدمة كبيرة هنا، متزيدناش همك اما بعد: بعد هذا، سيدي الرئيس، دعني اخبرك سرا: وانا اكتب هذه المقالة، اشعر بحماس كبير وانا اقترب أخيرا من الفقرة الأكثر الاثارة، وهي في الحقيقة عرض على السريع لحصيلتكم فيما يسمى باحتجاجات السترات الصفراء منذ أكتوبر 2018 الي يومنا هذا: 11 هو عدد المتظاهرين القتلى 2891 هو عدد الجرحى خلال اقل من شهرين استنادا الى تقرير وزير داخليتكم في 20 ديسمبر 2018 8400 اعتقال، من بينهم 1800 ادانة من أكتوبر 2018 الى غاية فيفري 2019 تم التسبب بعمى 19 متظاهرا من السترات الصفراء حسب الصحفي دافيد دفرسن تم بتر أذرع –او ايدي- 4 متظاهرين حسب تقرير نفس الصحفي تم استخدام أسلحة ال بي دي المحظورة الاستعمال لدى قوات حفظ السلم، والتي تعد دوليا أسلحة قاتلة تم استخدام أسلحة ستينغ غروناد المحظورة والتي تعد دوليا أسلحة قاتلة، وهذا حسب منظمة امنيستس الدولية عدة تقارير دولية حررتها منظمة الامم المتحدة والمجلس الاوربي تعاتب باريس بشدة فيما يسمى السلوك السيء في طريقة حفظ الامن وكي لا نذهب بعيدا، منذ 5 أيام، المندوب العام لحقوق الانسان لدى منظمة الامم المتحدة السيدة ميشال باشلي، طلبت رسميا باسم منظمة الامم المتحدة فتح تحقيق فيما يسمى: استخدام القوة والردع بشكل مقلق ومفرط في باريس ضد احتجاجات البذلات الصفراء. بربكم، سيدي الرئيس، ان كانت نيتكم مساعدتنا، ونحن نشك في ذلك، فالأولى بكم ان تساعدوا بلدكم وحكومتكم لاحتواء الوضع، ومحاولة تبييض حصيلتكم السوداء في تعاملكم مع احتجاجات السترات الصفراء، وهذا يمر –والله اعلم- عبر اخذ بعض دروس التحضر وابجديات التعامل من عند قوات الشرطة الجزائرية ذكرتموني، سيدي الرئيس، بمثل امازيغي يقول: Thetsru thixsi yemezlen gef thin yuzan, أي: النعجة المذبوحة تبكي على المسلوخة… والحديث قياس

ـــــــــــــــــــــــــــ
*المصادر حول الانتهاكات في حق السترات الصفر:
هنا
هنا
هنا

ماسينيسا تيبلالي

كاتب و روائي فنان تشكيلي و كاريكاتوريست ، متخرج من جامعة عبد الرحمن ميرة ببجاية في العلوم التجارية و المالية قبل أن يتوجه إلى دراسة الفنون التشكيلية ، حاصل على جائزة محمد إسياخم و جائزة أربوست الفرنسية مرتين في الفنون التشكيلية ، إشتغل في الكاريكاتور و الكرتون ، كما أسهم في عدة مسرحيات في باريس و فلم سنمائي فرنسي حول الحرب العالمية الأولى . و له إسهامات في العديد من المجلات العالمية . و قد صدرت له رواية تلمود نرت .

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: