الرأي

خارطة طريق للخروج من الأزمة

الشعب ورقة رهان الجيش لمواجهة التحديات ... بداية مسيرة عمل واصلاح وطني

إن الجزائر تَمُر بظروف قاسية، وصعبة جداً، وتواجه المؤسسة العسكرية تحدي يتمثل بالضغوطات الداخلية و الخارجية، لكن القيادة الرشيدة، تدفع وبقوة نحو رفض كل ذلك، كل الإغراءات التي لن تجدي نفعاً في تنفيذ سياسة ” الأيادي الخارجية “، ولعل تلاحم الجيش والشعب بصورة واضحة، يضرب مثالاً يحتذى في العمل والانجاز، وأن مواجهة تحديات اليوم والمستقبل القريب، يتطلب مزيد من الدعم والزخم الشعبي للجيش، في مواجهة التحديات المصيرية التي تواجه الجزائر.

المطلوب من القيادة مزيد من التقارب مع الشعب وذلك بمحاربة الفساد والمفسدين وتوجيه مزيد من الضربات التي تجتث الفساد من جذوره، ومزيد من سياسات الإصلاح في التعيينات ورفض الواسطة والمحسوبية، وتوجيه البوصلة للإصلاح الاقتصادي لينعكس على حياة المواطن .

والشعب مطالب بمزيد من العمل والتعاضد مع الجيش لمواجهة التحديات والسياسات التي يمكن أن تؤثر على الجزائر كدولة و نظام ،

ليعلم الجميع أن مصير الدولة الجزائرية واحد، كل لا يتجزأ، واحدة المصير، مما يعني أن من يحاول فصل النظام عن الشعب، يهدف إلى إيجاد شرخ كبير وعميق في مكونات النظام السياسي والشعب. مما يتطلب العمل الجاد والهادف إلى تفويت الفرصة على أولئك.

لذا فإن استراتيجية العمل، أو خارطة الطريق، تتطلب مجموعة من الإجراءات السريعة، لمواجهة القادم.

  • تحقيق مطالب الشعب في الإصلاح السياسي والاقتصادي، من خلال تبني سياسات وطنية إصلاحية تعيد الثقة ما بين الدولة والمواطن .
  • تبني الحكومة ورقة الحوار التي طرحها ” بن صالح “، التي تتعلق بالمواطنة والديمقراطية، الأحزاب والمشاركة، العدالة والمساواة، إصلاح مؤسسات الدولة والقضاء على الفساد، الاستثمار بالمواطن والتعليم .
  • المصارحة المكاشفة ما بين الدولة والمواطن في كل ما يمكن أن يهدد الدولة من مخاطر، وجعل الشعب شريك حقيقي في صنع القرار، لأن الشعب الجزائري بالذات هو شريك حقيقي للقيادة في اتخاذ أي قرار.
  • على الحكومة والبرلمان كسب ثقة الشعب وبناء هذه الثقة يحتاج إلى مصارحة ومكاشفة ايضا، واتخاذ إجراءات حقيقية تمس حياة المواطن الجزائري اقتصاديا، وذلك بتوقف الحكومة من الاعتماد على جيب المواطن، وبناء مشاريع اقتصادية وطنية استراتيجية في المجالات التي تمس حياة المواطن اقتصاديا والتي تتعلق بمعيشته بمختلف الجوانب.
  • عمل الحكومة بشفافية في مجال التعيينات، والابتعاد عن الولاءات والمحسوبيات، وسياسة إرضاء الخواطر، وكأن الوظائف في الدولة هي لكسب التأييد، وجبر الخواطر. لان هذا كله على حساب الوطن، على المدى القريب والبعيد، لأن هذه السياسات هي التي أوصلتنا إلى ما نحن عليه اليوم.
  • تحصين الجبهة الداخلية من خلال إعلان الحكومة عن خطة حقيقية وفعالية لمحاربة الفساد على كافة المستويات من خلال كشف وفضح الفساد، محاكمة كل فاسد من خلال استعادة كل ما تم سلبة من مقدرات الوطن، وقد كان هناك قضايا طالت كبار المسؤولين في الدولة، ونحن بحاجة إلى إكمال هذا الموضوع بالذات من أجل الضرب بيد من حديد على يد الفاسدين من جهة وتقوية جانب الولاء والانتماء في مؤسسات الدولة، لكي يكون هناك مثال صارخ أمام الفاسد بالكثير المحتوم الذي ينتظره، مهما كان ومن كان، وأيضا تقوية موقف كل صادق وأمين في حرصه على البلد ومؤسساته وقدراته الوطنية.
  • تعزيز النخبة الجزائرية بالشباب وتمكينها من القيام بالواجبات التي تنهض بالدولة في كافة مؤسساتها .
  • عقد مؤتمر وطني يقوم على دراسة الأخطار التي تواجه الدولة الجزائرية ووضع التوصيات التي يمكن أن يكون للجامعات ومراكز الدراسات الوطنية دور فيها، وهنا نضع الف خط تحت الوطنية، من أجل ابعاد اصحاب الأجندات والمنتفعين من الجهات الأجنبية التي لها أجندات تضر بالوطن.
  • بناء مجموعة من التحالفات الخارجية مع الدول التي تربطنا بها علاقات وحدة الموقف ووحدة المصير، هذه الدول الإقليمية الشقيقة والصديقة، ولكن بحذر، بعد أن يتم تدارس ذلك بشكل دقيق ومعرفة الآثار المترتبة على ذلك، لأن الاخلاق ذات تأثيرات إيجابية وسلبية، ولكن لا بد من حساب ذلك بشكل جيد .

الشعب الجزائري والجيش صنوان لا يمكن ان يفارق أحدهما عن الاخر، لأن المصير واحد، المصير مشترك؛ فكيف لا يتجذر ذلك في الموقف بالدفاع عن وحدة الوطن و شرف الشعب و الدفاع عن حقيقة الوجود .

الوسوم

د. عبد السلام عليلي

• أستاذ جامعي علوم الإعلام والإتصال. • باحث في شؤون الاعلام السياسية. • إعلامي وناشط حقوقي. • ممثل الجزائر لدى المجلس الدولي لحقوق الإنسان. • ممثل الجزائر لدى مركز الشرق الأوسط للتنمية والحريات الإعلامية. • ممثل الجزائر لدى إتحاد الإعلاميين العرب. • رئيس لجنة الدبلوماسية الجزائرية بجامعة الشعوب العربية. • عضو مستشار لدى الوحدة العربية والتعاون الدولي. • يكتب في العديد من الصحف الجزائرية والعربية. • يشارك في الكثير من المؤتمرات العلمية المتخصصة والك4ندوات داخل الوطن وخارجه.

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: