الرأي

حول “غزوة” أبو مطرقة ومعنى “النضال” المغشوش

كلمة نضال كلمة نبيلة جردت من مفهومها الحقيقي، للأسف الكل ساهم في تجريدها من المعنى الرَّاقي بكل أبعادها الإنسانية. أصبحت كلمة نضال كامرأة عارية يتسابق عليها أصحاب النفوس المنافقة والنوايا الخبيثة لإلباسها أزياء ملونة حسب أذواقهم الخاصة. فمرة بلباس تقليدي و تارة بآخر يتماشى مع الموضة ،أو بلباس مستورد من القرون الوسطى . ليس تكرّماً و أو  سترا لها ، بل ليكون لهم نصيبا في مداعبة مفاتنها الجميلة . أصبحت كلمة نضال مرادفة فقط للسياسة و العمل السياسي ، و يا ليت العمل السياسي يرقى عندنا الى مستوى السياسة بمفهومه الحقيقي . أصبح الكل سياسيا . من البطال إلي مستورد الكوكايين . من الرَّاقصة الى الطَّبال .من المُختل عقليا الى المُصاب بالزَّهايمر ، حتى الأمي و الإمام له نصيب . فبين من يتاجر بالدِّين و بين من يدعي الجهاد هناك من يستعمل المال أو العروشية . و بين من يفتخر بنسبة الهِّلالي عن جهالة و من يدعي نسب آل البيت و الرسول صلى الله عليه و سلم نجد من يدعي مصاحبة الأمير و ذوي الأمر …ليصبح معيار الكفاءة السِّياسية هو بحجم الشِّيتة و فقط . سيصعب عليك إيجاد إسم لحزبك السِّياسي الجديد . فكل الأسماء أُستخدمت . أصبح عدد الأحزاب أكبر من منتسبيها. احزاب بدون برنامج فبرنامجها الوحيد و المشترك هو مساندة برنامج فخامته . أحزاب تفتخر بإنجازات الرئيس التي جرفتها السُّيول مؤخرا .أحزاب تتصارع على شرف حمل صورة الرئيس و التي تعود الى عهدته الأولى .أحزاب ليست يمينية و لا يسارية في إديولوجيتها بل أسست لتكون مع الأقوى ، ليكون لها نصيب من بقايا الوليمة . أصبح الكل يدعي النضال ،أصبح الجميع يسمي نفسه مناضلا دون ان يسميه غيره ،أصبحت كل الاحزاب السياسية تطلق على منتسبيها إسم مناضلين .ببساطة أصبحت كلمة نضال تعني منتسبا الى حزب ما .فتساوى في النضال السُّلطة و المعارضة و الشِّياتة . فلا عجب ان يُساوي العامة اليوم بين نعيمة صالحي و على يحيى عبد النور . كثرت المصطلحات فإختلطت المفاهيم ، فلم نعد نفقه شيء. لا أعلم حقا كيف سَيُسَمى أبو مطرقة 2 ، ذو الفكر المتحجر الذي أثارته إمرأة حجرية، حارسة عين فوارة السطايفية. فقام بتشويه نهديها ، ذنبها أنها لم تُنحت بلباسها الشرعي . أيُسميه إخوانه مناضلا أيضا ؟ أم يرتقى الى سُلم الجِهاد ؟ قصة أبو مطرقة الثاني عنوان مثير و مادة دسمة للرسومات الكاريكاتورية و المنشورات المضحكة التي ستحتل المرتبة الأولى في الإعجابات وعدد التعليقات في مواقع التواصل الإجتماعي .قصة أبو مطرقة في جزئها الثاني سيكون لها دور أيضا في إلهاء الشارع الجزائري حول ما يجري في المرادية وضواحيها . قليلون من ستكون لهم الجرأة بتسمية صاحب المطرقة بإسمه الحقيقي و يُنذِرنا بما هو قادم .لكن سنتهمهم بالرِّدة و الكُفر و عُملاء فرنسا .ثم ستأتي قناة تلفزيونية لتقول أنه حالة خاصة لا يؤخذ عليها .فهو مختل عقلي آخر مثله مثل أخوه السابق ابو مطرقة الأول . سنتعاطف معه ، ثم سيطلق سراحه دون تشخيص فعلى لمرضه العقلي و الفكري . مرض معدي يصير وباء أخطر من الكوليرا سينتشر أسرع من السّرطان ليحتل كامل تراب بلد العزة و الكرامة. يومها فقط سندرك اننا في مصحة عقلية كبرى . الأكبر في العالم .بذلك سيحكمنا رئيس مريض و مقعد بكل مصداقية . و تفقد كلمة العزة و الكرامة معناها كالنضال .

الوسوم

عبد المجيد مهني

فنان تشكيلي ،كاتب وكاريكاتيرست بجريدة "البلد" الجزائريّة. *متحصل على شهادة الدراسات الجامعية التطبيقية في الإعلام الآلي . جامعة عبدالرحمن ميرة. *متحصل على شهادة MBA option ingénieur commercial _université PGSM PARIS_INSIM Bejaia * ناشط جمعوي . * مهتم بالشؤون الثقافية و السياسية.

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: