أخبار البلدميديا

حول الإكتشاف الأخير في الجلفة: تغطية وحديث إذاعي حول التفاصيل والأفاق

اقرأ واستمع

نظم برنامج “من الأستوديو” لقاءً استثنائياً وحصرياً؛ تحدّثنا فيه عن موضوع الاكتشاف العالمي؛ المتمثلُ في فضّ النقاب الترابي عن بقايا عظمية، أبرزها تلك المتعلّقة بـ “وحيد القرن”، والتي اُكتشفت حديثاً، وأثارت كثيراً من الاهتمام النوعي والإعلامي. أين أشرف فريق من الباحثين من مدينة الجلفة، أطلقوا على أنفسهم: “فريق حفرية إنقاذية محلي” على صناعة حدثٍ فريد، بعد أن طلبوا ترخيصاً من مديرية الثقافة للقيام بحفريات طارئة في الموقع، من أجل إنقاذ  ما تم العثور عليه من طرف مواطن يدعى سالم خدومة.
فريق البحث  ممثلاً في كل من : د.عيساوي بوعكاز، شويحة عبد القادر، شويحة حكيم، بن سالم المسعود، جاب الله محمد. ضيفي العدد هم كل  من الدكتور بوعكاز عيساوي، أستاذ جامعي بجامعة زيان عاشور بالجلفة، تخصص آثار “صيانة وترميم”، والباحث في مجال الآثار السيد شويحة حكيم.

للإشارة؛ إنّ الاكتشافات الأخيرة بـ “واد ملّاح” سابقة في تاريخ الجزائر، وعلامة لها وزنها الخاص في حقل الأركيولوجيا، هذا العلم الإشكالي الذي يتاخمُ التاريخ والأنثربولوجيا (علم الإنسان) معاً.
هذا وكان قد صرح وزير الثقافة السيد عز الدين ميهوبي في زيارة رسمية قادته إلى الجلفة بالتالي:” إنّ اكتشاف وحيد القرن يترجم الرسم الصخري الموجود في “زكّار” والذي سيتم تحديد مساحته ووضعه تحت طائلة القانون، على أن تثمر الأبحاث عن نتائج أخرى أكثر إبهاراً في هذا الجانب، وتعزّز مكانة الجزائر في خارطة الآثار العالمية، و هذا ما يجعل ولاية الجلفة تحتل موقعاً هاماً في خارطة  ما قبل التاريخ على الصعيد الوطني والعالمي”.

لا سيما أنّ ظهور بقايا الحيوانات، كان جرّاء الأمطار الطوفانيّة والتقلبات الجوية، السيول والأمطار الغزيرة التي عرفتها المنطقة والتي ساهمت في تعرية المكان، وأدّت إلى ظهور  بقايا العظام،  تمثلت في فكيّ جمجمة كاملة ومجموعة من عظام حصان ، وحيوان بقري، والتي كانت تتطلب خبرة كبيرة في حماية الحفريات وتدخل المختصين لاستخراجها  بعناية، تفادياً لأي ضررٍ قد يلحق بها نتيجة الحفر العشوائي، وقد تمّ استخراجها، والعمل على تحليل البقايا وتنظيفها وتقويتها تبعاً لما يُعرف بـ علم آثار الحيوان (Zooarchaeology)، ثم وضعها بعد ذلك في متحف الولاية. على أن يتم البحث لاحقاً بناءً على رخصة من وزارة الثقافة بتبرير من الجهة الوصيّة التي تطلبها، نظراً لأهمية وحساسية هذه النشاطات التي لا يمكن أن يقوم بها أناس ليسوا من ذوي الخبرة.

يجدر التنويه بأنّ اكتشاف العظام في منطقة “واد ملاح” في شمال مدينة الجلفة، يرجح فكرة مفادها أنّه سيكون بالإمكان العثور على هياكل عظمية أخرى في هذا الموقع الذي سيتم تطويقه بالكامل، قصد تكثيف عمليات التنقيب والحفر في المرحلة المقبلة.

هذا الاكتشاف الذي يدل على أن المنطقة لا زالت تزخر ببقايا حيوانات ما قبل التاريخ، وهي بحاجة للمهتمين والباحثين للكشف عنها  وإيجادها  من خلال العثور على مكان تواجدها، وتقصّي مناطقها وفق إحداثيّات فنية بالغة التعقيد. وهذا يعني أن وجود آثار أخرى غير مكتشفة أمر محتمل ووارد، إن لم نقل مؤكد!

في ذات السياق نلفتُ إلى النجاح الجهير الذي عرفته هذه العملية، خاصة وأنّها سجلت حضوراً رسمياً من طرف وزير الثقافة السيد عز الدين ميهوبي الذي أردف في تصريحه الذي سبق التنويه إليه في صدر هذه التغطية، بأنّ “هذا الاكتشاف سيعزّز مكانة المنطقة الأثرية وطنياً وعالمياً”.

لقد سبق لكل من الدكتور عيساوي بوعكاز والباحث شويحة حكيم المشاركة في ورشات ترميم، فضلاً عن العديد من  الحفريات، إلا أنّهم وجدوا في هذا الاكتشاف الكثير من المغامرة والخصوصية التي كُلّلت بنجاح مفاجئ بعد العثور على فكّ  مكتمل وفي حالة جيدة؛ وهذا أمر نادر في حدّ ذاته.

على أن تتكفل جامعة الجلفة بالأبحاث القادمة التي تشرف عليها  بالتعاون مع مركز البحث في عصور ما قبل التاريخ، الأمر الذي يستلزمُ خبرةً علمية وكفاءة بحثية وخارطة لمواقع المنطقة.

و بالعودة إلى حديث الوزير ميهوبي الذي أكد في تصريحه سالف الذكر، بأنّ الاكتشاف سيعزز مكانة الجلفة الأثرية في الخارطة الوطنية والعالمية، أخبر بأنّ ثمة دراسات علمية وأكاديمية مستقبلية تتّسم بالصرامة الأكاديميّة حول ما تمّ اكتشافه، يتم نشرها في مجلات علمية محكّمة حتى يكون للعمل صبغة علمية. على أن يحظى المكان باهتمام خاص، أملاً في أنّ يتحوّل موقع “واد ملاح” إلى مكان متاح للباحثين.
إذ يمكن أن يكون هذا الموقع بمثابة مكان يخصص للبحث، ومزار علمي يتنقل إليه الطلبة لأخذ الدروس والإصغاء إلى المحاضرات، وممارسة أنشطة ميدانية، وبالتالي يمكن أن يساهم في تعزيز تخصص آثار، ليختصر هذا المكان البحثي مستقبلاً جهد الطالب والباحث معاً.

آملين أن تتعزز المنطقة لاحقا بقنوات تلفزيونية متخصصة تقوم بإعداد وثائقيات خاصة باكتشافات المنطقة.

وقد أعرب الكثير عن حلمهم في أن تكون مدينة الجلفة قبلة لباحثين وطنيين وعالميين ومستكشفين عرب وأجانب خاصة وأن هذا الاكتشاف عرف رواجا ميدياتيكي كبير، إذ تناقلته العديد من القنوات العمومية والخاصة وحتى الدولية.

فهل يمكن للجلفة أن تُقدّم مادة تاريخية بإمكانها أن تكون موضع بحث جامعات مرموقة ومتخصصة في مجال الآثار؟
ربما..
ــــــــــــــ
للإستماع إلى الحلقة، يمكن النقر من هنا

نادية بن ورقلة

كاتبة وصحفيّة وأستاذة جامعيّة، تحمل درجة الدكتوراه في الإعلام، ولها برنامج في الإذاعة الجزائريّة (الجلفة) عنوانه: "من الأستوديو"، سبق لها أن أعدّت وقدّمت برنامج "إضاءات" الاذاعي.

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: