أخبار البلدثقافة

حوار مع الأكاديمي الجزائري بلال موزاي حول كتابه الجديد “المجتمع المدني ونقد مسارات التحوّل الديمقراطي”


صدر مؤخّراً عن دار الجندي للنشر والتوزيع (الأردن/ فلسطين) كتاب “المجتمع المدني ونقد مسارات التحوّل الديمقراطي”، للباحث الدكتور بلال موزاي (الصورة)، وهو أستاذ العلوم السياسيّة والنظم المقارنة في جامعة محمد لمين دباغين بولاية سطيف شرق العاصمة الجزائريّة. وقد كانت لـ “البلد” هذه الدردشة مع صاحب الكتاب.

البلد: ما هو السبب وراء تركيزك على ما أسميته بـ “الصراع السياسي”؟

د. بلال: عندما نتحدث عن الصراع السياسي، يجب أن نعرف أنّه مثلما النصر والهزيمة في كل معركةٍ يتحدّدان قبل خوضها، كما كتب الاستراتيجي العسكري الصيني صن تزو في كتابه الشهير “فن الحرب”، فكذلك هي الثورة؛ والثورة مستحيلة حتى تصبح حتمية، وعندما تصبح حتمية لا تحتاج في بدايتها تنظيماً بالضرورة، ذلك أنّها تتدفّق بعفوية، ووعي الشارع من يجعلها سلمية أو عنيفة. ولكن مع مرور الزمن، تبرز الحاجة إلى تحويل الثورة إلى قوّة إقتراح، وهذا هو الرهان الذي تفشل فيه أغلب الثورات بتقديري.

البلد: ما هي القيمة التي تسعى لتحديدها في دراستك؟

د. بلال: ضمن هذا السياق تأتي الدراسة كمحاولة لفهم تأثير المجتمع المدني كواقعة سوسيو إجتماعية غربية في مسارات الانتقال الديمقراطي في المنطقة بعد 2011، بغية فهم وتفسير كيف أن الثورات المضادة تنجح عندما تصبح معركة البناء الديمقراطي ثانوية. وكيف أن الفهم المغلوط لماهية العملية الثورية قد يحصد وراءه خيبات تصل إلى درجة الحنين للإستبداد القديم. إنّ الانتقال الديمقراطي ليس انتقالاً مجتمعياً فحسب، بل إنّه أيضاً: إنتقالٌ علىى مستوى نظام الحكم بالدرجة الأولى Le régime politique، وقد يحتاج تكريسه إلى أجيالٍ تسعى لترسيخه كثقافة وقيمٍ.

البلد: يعني أنّ هنالك أزمة فهمٍ عميقة؟

د. بلال: أزمة الفهم هذه تعود أساساً حسب اعتقادي إلى عدم اكتمال مأسسة الدولة الوطنية الحديثة في بلدان ما يسمّى  “الربيع العربي”، وهو ما أنتج لنا بالضرورة، أزمات عديدة. لعل أهمها ذلك الخلط الحاصل بين الدولة والنظام، وبين المعارضة وسُعاة الخيانة! وفي ظل عطالة الأحزاب السياسية التي وُلدت بها، حيث لا تشتغل إلا في المواسم الإنتخابية، يبقى رهان بناء مجتمع مدني فعّال (كما فعلت بلدان أوروبا الشرقية) هو المدخل الفعلي لتجاوز منطق السلطة الترندستالي.

البلد: حدّثنا عن كتابك الجديد؟

د. بلال: هو كتاب يحتوي على سبعة فصول، مقسّمة بين طرحٍ نظري ورصدٍ عملي لمجموعة من التجارب في المنطقة (البلدان العربية/المغاربية)، سعيت فيه للوقوف على ضررورة بيان حجم الهوة بين المفاهيم التي يرفعها المثقف (المجتمع المدني/الانتقال الديمقراطي..) والممارسة التي تنفي وجود أي نموذج أو براديغم معرفي لوضع كل التجارب في سلة واحدة، من دون الانتباه الى خصوصية الثقافات الفرعية ضمن كل تجربة.

البلد: لقد سبق لك أن نشرت  كتاباً عن “الملكية وسؤال الاستقرار في المغرب” بالإضافة إلى كتب جماعية أخرى. مالذي طرحتهُ في هذا الكتاب؟

د. بلال: لقد طرح الكتاب فكرة قياس نجاح/فشل تجارب الانتقال الديمقراطي ضمن بعض البلدان العربي بالاستناد إلى مقاربة غرايم جيل (Graeme Gill) عبر التركيز على نوعية المجتمع المدني و علاقته بالسلطة لتحديد كيف سيكون مسار الانتقال مستقبلاً.

د. بلال موزاي شكراً جزيلاً لك، ونتمنّى لك مزيداً من العطاء الفكري والأكاديمي.

د. بلال موزاي

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: