أخبار البلد

حاملي الدكتوراه والماجستير يطالبون بالتوظيف المباشر.

عرفت مختلف مواقع التواصل الاجتماعي في الجزائر حملة غير مسبوقة من قبل الآلاف من حملة شهادتي الماجستير والدكتوراه من أجل مطلب وحيد ألا وهو حقهم المشروع في التوظيف المباشر، في الجامعات ومراكز البحث التابعة لوزارة التعليم العالي، هذه الأخيرة تجاهلت هذا المطلب الذي نادى به هؤلاء الشباب منذ عدة سنوات، فلم يجد هؤلاء الشباب وفي ظل الحجر المنزلي سوى هذه الوسيلة لإيصال انشغالاتهم، ذلك أنّ الظفر بمنصب كأستاذ في الجامعة أضحى من المستحيلات برغم نيل أعلى شهادة أكاديمية في الدولة، فسياسة التوظيف المتبعة مبنية على الشح في تحرير المناصب، هي سياسة موروثة عن العهد القديم عهد الوزير الأسبق طاهر حجّار والذي يعتبره البعض، من بين المتسببين فيما آلت إليه المستويات المتدنية للجامعة الجزائرية على المستوى العالمي، إذْ يتذكر الكثير منهم مقولته الشهيرة عن جائزة نوبل واحتقاره لحاملها، بامتعاض شديد، إنّ إخضاع حملة شهادتي الدكتوراه والماجستير إلى مسابقة وطنية للتنافس الشكلي حول منصب دائم، هي في الحقيقة إجراء للإحالة على البطالة، فبعد تضحية الكثير منهم لسنوات عديدة من شبابه في التعليم والتنقل لأجل نيل شهادتي الدكتوراه والماجستير يجد نفسه أمام واقع البطالة والتهميش من طرف الدولة. تُــقدّر التنسيقية الوطنية لحاملي وطلبة الدكتوراه وشهادة الماجستير، والمنطوي تحت لوائها إليها الآلاف من حملة شهادتي الدكتوراه والماجستير أنّ النقص في عدد الأساتذة الدائمين بلغ حوالي 40 ألف أستاذ، وأنّ اعتماد الجامعة الجزائرية على 80 بالمائة على الأساتذة المؤقتين لأجل عملية التأطير، فمن المؤكد أن هذه السياسة ستزيد من تفاقم ظاهرة بطالة النخبة ومن تأزم الوضع في الجامعات، والإخلال بجودة التعليم العالي والبحث العلمي. والحال هذه فانّه من المعروف أن الجزائر أنفقت أموالا طائلة في سبيل تكوين نخبة بهدف الاستفادة من خبرتها في مجال التعليم العالي والبحث العلمي لتحقيق القفزة النوعية في مجال التنمية الشاملة والمستدامة، باعتبار أنّ لدى هذه النخبة الجاهزية لضمان تعليم عالٍ وبحث علمي ذي جودة عالية ترقى إلى مستوى التحديات الدولية والوطنية. تُضيف التنسيقية ومن خلال رسالة موجهة إلى كل من رئيس الجمهورية والوزير الأول، ))أنّ حق التوظيف المباشر لهذه الفئة محفوظ ومكفول وفقاً لمقتضيات المرسوم التنفيذي رقم 98-254 المؤرخ في 17 أوت 1998 والمتعلق بالتكوين في الدكتوراه وما بعد التدرج المتخصص في التأهيل الجامعي، الصادر في الجريدة الرسمية رقم 60 الصادرة بتاريخ 19 أوت 1998، وكذا مقتضيات القرار رقم 191 الصادر عن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بتاريخ 16 جويلية 2012، الذي يحدد كيفية تنظيم التكوين في الطور الثالث من أجل الحصول على شهادة الدكتوراه تنفيذا لمقتضيات المادتين 18 و 19 من المرسم التنفيذي رقم 08-265، فهذان النصان يشترطان اجتياز مسابقة وطنية للاستفادة من منصب في تكوين الدكتوراه، وهذا ما تؤكده المواد 16 و 24 من المرسوم التنفيذي رقم 98-254 المشار إليه أعلاه والمواد 02 و 08 من القرار رقم 191 المشار اليه أعلاه، وعدد هذه المناصب المفتوحة لتكوين في الدكتوراه ماهو إلا تعبير عن احتياجات الكمية والنوعية للجامعة فيما يتعلق باحتياجاتها للأساتذة الباحثين، وهذا وفقا للمادة من المرسوم التنفيذي رقم 98-254 والمادة 03 من القرار 191 سالفي الذكر، أي بعبارة أخرى فان المتحصلين على مناصب التكوين في الدكتوراه وبعد حصولهم على المؤهل العلمي المتمثل في شهادتي الماجستير والدكتوراه يحق لهم التوظيف المباشر، طالما أنهم متحصلون على مناصب، ويتم ذلك عن طريق إضفاء الطابع المالي على هذه المناصب المتحصل عليها بموجب مسابقة وطنية، خاصة أن القانون رقم 08-130 المؤرخ في 03 ماي 2088 ، في المادة 34 منه يؤهل صراحة حاملي شهادتي الماجستير والدكتوراه لممارسة وظيفة الأستاذ الباحث، بالإضافة إلى المادة 80 من القانون رقم 06-03 العدد 46 الصادر بتاريخ 16 جويلية 2006، التي تعترف صراحة بإمكانية التوظيف المباشر لذوي التكوين المتخصص لدى المؤسسات المؤهلة والمختصة. بناء على ما سبق ذكره، وسعيا لتحقيق العدالة الاجتماعية والعلمية، المكفولة دستوريا، ومن باب ضرورة العمل بمبدأ الأولويات، فان حاملي شهادتي الماجستير والدكتوراه، يؤكدون على مطلب التكفل بهذه الشريحة، والتي تُعتبر من مناطق الظّل العلمي المنسية تماما وذلك بأخذ كافة الإجراءات للقضاء على الاحتقار والاهانة والتهميش الذي تتعرض له، وتُلح أيّما إلحاح على ضرورة المبادرة لأخذ مطلب التوظيف المباشر لهذه الفئة بجدية، مع ضرورة تحسين ظروف ومتطلبات البحث العلمي للنهوض بمكانة العلم والعلماء لبناء جزائر أفضل((. إنّ الأوضاع التي يمر بها بلدنا الحبيب الجزائر، تبرز إلى الواجهة الحقيقة الكبرى التي لا مفر منها، وهي مكانة العلم والبحث العلمي في تجاوز الأزمات وبناء جزائر الغد، ولا أدلّ على ذلك من الأوضاع الراهنة لتفشي فيروس كورونا في العالم، من البديهي أنّه لا مناص من النهوض بالبحث العلمي وفتح المجال للتطور التكنولوجي والخروج من ثقافة الركود وضيقها، إلى سعة فضاء الإبداع والابتكار. إن قطاع التعليم العالي يعد بحق، ولا مرية في ذلك، أهم القطاعات الحيوية الذي يتعين على الدولة العناية بها فائق العناية، ومن دون تفريط كونه هو القطاع الذي يُعدّ الإطارات التي تسِّير مختلف مؤسسات الدولة وشؤونها الاقتصادية.

عبد الحميد بوعبدلي

إقتصادي مهتمٌ بالقضايا الدوليّة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: