الرأي

جزائريون “يقرأون” مرةً كل عام!

انطلقت يوم الاثنين الفارط، فعاليات المعرض الدولي للكتاب ” سيلا” 2018، وبمشاركة 47 دولة عربية وأجنبية، لتكون الصين الشعبية ضيفة الشرف لهذه الطبعة، والتي خصص لها جناح ضخم ضمّ كتبا تحكي حضارتها وتراثها وتحدياتها.
وقد عرف المعرض الدولي في أولى أيامه نجاحاً باهراً نظراً للطوابير الطويلة العريضة التي تنتظر بفارغ الصبر افتتاحه. وهنا يتبادر إلى الذهن سؤال مهم؛ ألا وهو: هل هذه الطوابير تمثل فعلاً أو تعطي علامةً بأنّنا شعبٌ يقرأ؟
للأسف، وبحسب الإحصائيات فإنّ نسبة المقروئية في الجزائر تمثل فقط 44 بالمئة، بالإضافة إلى وجود 200 مكتبة فقط لأكثر من 40 مليون جزائري! وبالمقابل يُوجد أكثر من مليون مطعم (والحديث قياس)، والأدهى والأمرْ؛ أنّ الأغلبية الساحقة من الطبقة المتعلمة خاصة الشبانية منها، لا تقرأ شيئاً خارج المقرر الدراسي، متحجّجةً بعدم وجود الوقت الكافي للمطالعة.
هناك عوامل كثيرة قد تُفسر هذه النسبة، أولها وأهمها على الإطلاق؛ التنشئة الإجتماعية بدءاً بالأسرة التي لا تُشجع على القراءة غالباً، وانتهاءً بالمدرسة حيث تعتمد فقط على تلقين ما هو موجود في المقررات الدراسية.
ثانيا: غلاء سعر الكتاب بسبب فرض الضرائب على دور النشر وهو عاملٌ إقتصادي مهم. فإذا كان ثمن الكتاب أغلى من المستوى المعيشي، فهل يمكن للطبقة الفقيرة والمتوسطة اقتناءه؟  مع أنّه يجب الاعتراف بأنّه يوجد أفراد قد يدفعون في اليوم الواحد مقابل طعام ومصاريف هاتفهم النقالة، ما يُمكّنهم من شراء ثلاثة كتب أو أربعة.
وبالرغم من أنّ الدولة قد فتحت الكثير من المكاتب البلدية، إلا أنّها وبسبب سوء التسيير لم تُحقق الأهداف المرجوة. ومع أنّ الوسائل التكنولوجية الحديثة قد سهّلت الحصول على الكتب في طبعته الإلكترونية، سواءكان مدفوعاً أو مقرّصناً بواسطة السرقة، إلا أن سحر الكتاب الورقي لا يضاهيه سحر، إلا في بعض حالات الكتب النادرة و”الخاصة” التي يبيعها موقع “أمازون” لأجهزة “كندل” مثلاً،  بأغلى ممّا تستحقّه ورقياً لناحية تكاليف الطبعة، بغضّ النظر عن قيمة هذه الكتب المعنوية.
وفي الختام نتمنّى أنّ نجد حلاً لأمة اقرأ التي لا تقرأ، وذلك لا يتأتّى إلا بتضافر الجهود من الأسرة، والتي هي النواة الرئيسة للمجتمع، ثم من السلطات المعنية، وذلك بتنظيم فعاليّات و برامج تشجع على القراءة.
الوسوم

نعيمة خالدي

كاتبة وصحفية بجريدة "البلد". حائزة على ليسانس في إدارة الأعمال، وأخرى في اللغة الفرنسيّة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: