أخبار البلد

تنبؤ الدكتور ‘بشير ضيف الله’ بجزائر جديدة

في ظل المكاسب التي يعيشها المشهد الثقافي الجزائري اليوم

ظلت الساحة الأدبية والنقدية في الجزائر راكدة طيلة سنوات منذ الاستقلال رغم امتلاكها لأقلام فذَّة وأسماء لامعة، لما كان لها من كتاب وفنانين وشعراء ومثقفين في مطلع القرن العشرين، إلاّ أنها لم تؤسس نظريات ومدارس تنهض بالمستوى الجزائري على مدى سنوات، فكانت الصحافة الأدبية المتخصصة غائبة عن دورها، بغياب النقاد والأدباء الذين من واجبهم العلمي والثقافي الإشراف على نشر كل ما له قيمة في تعزيز الوعي الاجتماعي بقيمة الإبداع الأدبي ودوره الجوهري في تطوير الفكر لدى الأفراد والعمل على تجسيد ممارسة الثقافة في المجتمع، وهو ما ينعكس بشكل لا إرادي على جلّ المجالات المعرفية والقطاعات التي تسير بالدولة نحو التحضّر واللَّحاق بركب الدول المتقدمة، وها هو اليوم الدكتور بشير ضيف الله يتفاءل بالمكاسب الثقافية الجزائرية مع السنتين الأخيرتين ومطلع 2020 متنبئا بجزائر جديدة، حيث قام بسرد ذلك على صفحته الشخصية عبر الفايسبوك قائلاً: “كمبدع ومثقف كانت رؤيتي للاستحقاقات والمؤسسات الثقافية العربية مختلفة بعض الشيء..فقد كنت أدعو-في سري وعلانيتي- أن يكون للجزائر تمثيلا لها على مستوى اللجان والهيئات الثقافية كما هو الحال لأشقائنا العراقيين والمصريين والسوريين الذين لهم قدم السبق في هذا الشأن ولطالما كانت أمنية وتحققت، فالتمثيل مهمّ بعيدا عن الاختلاف في الرؤى أو الأفكار أو التوجهات قريبا أقرب إلى الحضور بدل الغياب وهو ما تجسد فعلا مع طلائع عام 2020م

1- على مستوى لجان التحكيم:
– الروائي البروفيسور واسيني الأعرج عضوا رئيسا بلجنة جائزة حمد بن الشرقي للإبداع دبي الإمارات

البروفيسور الطاهر حجار وزير التعليم العالي سابقا، وأستاذ بجامعة الجزائر المركزية، اختير ضمن مجلس أمناء “مؤسسة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري” بالكويت.

– الروائي البروفيسور أمين زاوي عضوا  في أهم جائزة عالمية للرواية العربية أبوظبي الإمارات.

-البروفيسور عبد الحميد بورايو عضوا مهما في لجنة جائزة الطّيب صالح للرواية بالخرطوم السودان بإشراف شبكة زين للاتصالات.

-البروفيسور عبد المالك مرتاض عضوا بلجنة برنامج أمير الشعراء الذي تنظمه لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بإمارة أبوظبي الإمارات

وكما ذكر الدكتور ضيف الله أنّ هذا التواجد المهم للأسماء الأدبية والعلمية  تمثيل مشرف للجزائر في أهم المؤسسات الثقافية على المستويين العالمي والعربي، وهذا يعتبر إضافة بكلّ المقاييس للمشهد الثقافي الجزائري بعيدا عن كلِّ الرؤى الضيقة واعترافا بقدرات الجامعة الجزائرية.

2- على مستوى الاستحقاقات والتتويجات:

جائزة عبد العزيز سعود البابطين بالكويت لنقد الشعر  توّج بها البروفيسور الشاعر “يوسفي وغليسي” ابن مدينة الصخر العتيد “قسنطينة” ، عن كتابه “التحليل الموضوعاتي” للخطاب الشعري”،على غرار تتويجات أخرى: جائزة مفدي زكريا المغاربية للشعر عن قصيدته “مالحب إلا لها” ،وجائزة الشيخ زايد عن كتابه “إشكالية المصطلح في الخطاب النقدي العربي”.

جائزة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي للمسرح،فاز بها العرض المسرحي الجزائري “جى بى إس” للمخرج محمد شرشال، فى مهرجان المسرح العربى بدورته الـ12 المقام بالعاصمة الأردنية عمان، كأفضل عمل مسرحى، في ظلّ منافسة قوية، أثبت من خلالها المخرج “محمد شرشال” أن المسرح الجزائري بخير ،وما يقال عن سلبية و عزوف المتلقّي الجزائري مجرد تخمينات فالعروض الجادة تستقطب الجمهور ، وتحقق أفضل النتائج.

جائزة حمد بن راشد الشرقي للإبداع في دورتها الثانية فاز بالمركز الأول فيها المبدع والروائي الشاب “عبد المنعم بن السايح” أصيل مدينة تقرت بالجنوب الجزائري أفراح الكتابة المسرحية الجزائرية بفوز بنصه “شعائر الإلياذة” بعد منافسة شديدة كُللت بنجاح مشهود مع أفراح بدايات سنة 2020م، كما فاز الروائي الشاب “عبد الرشيد هميسي” أصيل مدينة الألف قبة وقبة “وادي سوف” بالجنوب الشرقي الجزائري، بالمركز  الثاني فئة الرواية الشبابية بنصه “بقي بن يقظان”، كما فازت “آمنة بن منصور” بالمركز الثالث في الفئة نفسها عن روايتها “ساعة ونصف من الضجيج”

جائزة حمد بن راشد الشرقي للإبداع مرة أخرى كما يقول الدكتور ضيف الله : ((من “جنوب الملح”  وبوابة الجنوب الجزائري ضيعة أولاد نايل -الجلفة-، يوثق  الطبيب و القاص و الروائي “ميلود يبرير” تتويجه بالجائزة الأولى للقصة القصيرة عن مجموعته القصصية “الرجل على وشك فعل شيء ما” مسترجعا بذلك أنفاس القصة القصيرة الجزائرية التي أصابها “النزوح القصصي” نحو الرواية، ومحدثا “رجّة” ارتدادية تعلن أن القصة الجزائرية بخير، وأنّ هذه “القتامة” مجرد سحابة عابرة هذا التتويج إضافة أخرى لسابق تتويجات -كجائزة الشارقة عن روايته جنوب الملح-عرفها الطبيب “ميلود يبرير” الذي يصنع مشروعه الأدبي الخاص في صمت بعيدا عن غوغاء الأضواء ،قريبا من الحلم.. إضافة إلى كونه طبيبا ومبدعا، فهو مترجم وإعلامي ناجح، فقد توج سابقا بجائزة “سمير قصير” لحرية الصحافة اسمٌ متميّز باهتمامات متعدّدة)).

جائزة الشارقة للإبداع العربي في الرواية فازت بالمركز الثالث الرواية الجزائرية “أمينة معنصري” عن نصها “جوانفيل” معلنة حضورها كاسم جديد في سماء الرواية النسوية الجزائرية. وفي الشعر كانت الجائزة الثانية من نصيب الشاعر السكيكيدي المتألق “محمد بوثران” عن مجموعته الشعرية “كفن واحد، وأكثر من قبر”، والذي سبق و أن فاز بجائزة رئيس الجمهورية، كما فازت قصيدته “كأنه هو” بجائزة المنارة الشعرية 2018م، والذي قال عنه الدكتور ضيف الله: ((شاعر يحمل أحلام روسيكادا على جناح حرف بهي، ويحلق بنصوصه في سماوات المعنى ..شاعر بمواصفات عربية..سيكون له شأن كبير)).

كما يرى الدكتور من خلال هذه التتويجات المتلاحقة للقلم الجزائري ولعلّ أبرزها التتويج الأخير للروائي عبد الوهاب عيساوي بالجائزة العالمية للرواية العربية والتي ترعاها مؤسسة جائزة بوكر في لندن، وتدعمها ماديا دائرة الثقافة والسياحة لـ أبوظبي الإمارات، عن روايته ‘الديوان الإسبرطي’، تأكيدا جازما أنّ النّص الجميل وحده هو من يصنع الفارق بعيدا عن التلميع قريبا أقرب إلى وهج الكتابة مجسّديْن كل هؤلاء حضورا بارزا على الساحة الأدبية، قادمة من العمق الجزائري صانعة الفارق  موقعة . حضور الجيل الجديد للكتابة الجزائرية معزّزة المشهد الثقافي بإبداعاتها.

د.نور الهدى بكاي

دكتوراه في السيميائيات وتكنولوجيا التواصل والإعلام و أستاذة لغة عربية

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: