الرأي

تساؤلات مواطن عمّا يحدث في بلده!

بعد مرور ثلاث أسابيع عمّا يُعرف بأزمة البرلمان، كمواطن بسيط لم أعد أفهم ما يجري !؟ هل حقا توجد أزمة؟ أهي أزمة برلمان أم هي أزمة داخل أحزاب الموالاة أو أزمة طالت حتى السُّلطة نفسها؟ هل هناك نزاعات في أعلى الهرم اختارت قبّة البرلمان ميداناً للمعركة؟ أم كل هذا مجرد مسرحية أخرى حِيكت ببراعة لتوهمنا بأشياء في نفس يعقوب!
إنْ كانت هناك أزمة؛ فمن وراءها؟ من هو كاتب السيناريو المثير؟ من هو المخرج؟ من المنتج؟ ومن سيكون البطل؟
الشيء المؤكد أن المواطن وحده من يدفع الفاتورة. وحده سيكون الجمهور والضحية. في الأيام القليلة الماضية ثمة ضجة إعلامية كبرى، خروج بوحجة إلى الشارع ملتقطاً بعض الصور مع أبناء الشعب والتحاقه ببعض مسانديه في إحدى مقاهي العاصمة، قيل لنا أنّهم محسوبون على الجنرال توفيق. ألا يمكن أن تُصْدق المقولة الشّعبية على بوحجة “ياكل مع الذيب ويبكي مع الراعي”!
أحقاً الجنرال توفيق مايزال قويا؟ أحقا هو من يساند بوحجة ليكون واثقا من نفسه إلى هذة الدرجة؟
لا أحد يعترف بأنه وراء الأزمة في حين الكل يُطالب باستقالة بوججة. اليوم عشرات النواب من الأفلان والأرندي والتاج والأحرار …. يتجمعون عند مدخل البرلمان لتنظيم وقفة احتجاجية والقيام بمنع بوحجة من دخول البرلمان لتصل بهم درجة الانحطاط إلى غلق أبواب البرلمان بالسلاسل، خرقين بذلك كل الأعراف والتقاليد والقوانين والبروتوكولات. برلمانيون يقفون ضد زميل لهم دون الاستناد الى مبرر قانوني واضح، مطالبين هذا الأخير بالرحيل، في حين أن الشعب من انتخبه. إنّهم نفس البرلمانيين من صوّتوا بـ “نعم “على قانون المالية، الذي أثقل كاهل المواطن البسيط. هم أنفسهم الذين إختاروا الصمت أمام كل القضايا العادلة التي ناضل من أجلها أبناء هذا الوطن، فلم يقفوا مع الأطباء عندما سالت دماؤهم داخل مستشفي مصطفى باشا، لم نرهم إلى جانب الطلبة الذين ضُربوا داخل الحرم الجامعي، لم يقفوا بجانب التلميذ ولا مع الأساتذة، لم ينددوا حتى بالعنف ضد معطوبي الجيش، أو يرفضوا اعتقال الناشطين السياسيين في هذا البلد. ببساطة لم يَرهم المواطن البسيط الذي وثق فيهم بالأمس، يوم طلبوا صوته. لم ينزلوا مرة أخرى الى الشارع أو يجلسوا في المقاهي الشعبية، ليستمعوا  إلى انشغالات من كان سببا في رفاهيتهم اليوم. مهزلة أخرى، لعلها توقظ شعبا بكامله مازال يؤمن بالشعارات الرنانة عشية كل إستحقاق إنتخابي، ليدرك أن الذين يخرجون من الصناديق لا يمثلون المواطن بل انفسهم ومصالحهم، هدفهم فقط التواجد في العاصمة والإلتحاق بكرسي البرلمان الفاخر. لقد أصبحوا  مواطنين من الدرجة الأولى، فلا يعقل أن ينزلوا إلى الشارع والمقاهي مثلما فعل رئيسهم بوحجة. فقد حطّ من قيمتهم ومن قيمة المؤسسة الثالثة للدولة على حسب تعبير ولد عباس المثير للجدل.. فكيف يرضون رئاسته بعد الآن، فليستقيل كما قال أويحيى!
الآن صرت أفهم لمَ وزير الصحة الحامي لفصيلة العقارب الصحراوية الخطيرة نقلَ زوجته العزيزة لتلد بإحدى مستسفيات باريس (المصدر)، لأنه أيضا من الدرجة الأولى هو وعائلته. فكيف يُعقل أن تلد زوجته مولودها في مستشفي الشعب وعلى يد طبيب ربما كان إبن فلاح بسيط. الآن صرت أفهم ماذا قصد الوالي زوخ بقوله “الجزائر أحسن من السويد”، قول ولد عباس: “الجزائر أحسن من كل الدول العربية”. وكذا : “الجزائر أحسن من سنغافورة” بتعبير أحمد اويحيى. فكلهم مواطنون من الدرجة الأولى ..
جزائرهم ليست نفسها جزائر الشعب وشوارعم ليست كشوارعنا. وفي نادي الصنوبر لا توجد مقاهي شعبية. لكن أتساؤل مرة أخرى: هل رئيس بلدية أولاد فايت مثلهم من الدرجة الأولى فقد قال يوماً : “بلدية ولاد فايت أحسن من سويسرا”؟
الوسوم

عبد المجيد مهني

فنان تشكيلي ،كاتب وكاريكاتيرست بجريدة "البلد" الجزائريّة. *متحصل على شهادة الدراسات الجامعية التطبيقية في الإعلام الآلي . جامعة عبدالرحمن ميرة. *متحصل على شهادة MBA option ingénieur commercial _université PGSM PARIS_INSIM Bejaia * ناشط جمعوي . * مهتم بالشؤون الثقافية و السياسية.

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: