ثقافة

باتنة: لونيس عبد الغفور، فنّان يستحقّ الإهتمام أكثر.

إسمه عبد الغفور لونيس، إبن الأوراس الشامخة، ولاية باتنة، بالتحديد “تكّوت” قرية النضال، في الأربعينات من عمره، يقيم حاليّا في مدينة غرداية، حرفي جدّ متواضع، حيث رفض ان نسميه فنّانا، ذو أنامل ذهبيّة، كلّ ما يقع بين أيديه يحوّله إلى تحفة فنيّة، بدأ كأغلب أبناء جلدته، في البناء وفي زخرفة الأحجار، ثمّ إكتشف موهبته في صنع الجمال عن طريق الفنّ التشكيلي، وفنّ الرّسكلة، فكوّن نفسَه بنفسه، وشارك في عدّة دورات تكوينيّة، داخل الوطن، كدورة فنّ الرّسكلة في مدينة غرداية، وخارج الوطن، في كلّ من تونس، والمغرب، وتركيا سنة 2015، وكلّ هذا كان بأمواله الخاصّة. تأثّر بعدّة فنّانين محليّين أمثال الفنّان التشكيلي نذير جبّار من عين كرشة، ولاية أم البواقي، والفنّان نورالدّين سيقع من مدينة الأغواط، حيث إحتّك بهم وتعلّم الكثير من نصائحهم. ومع مرور الوقت غرق في عشق هذا الفنّ أكثر وأصبح متنفسه الوحيد الذي يعبر به عن أحاسيسه ويفرغ مكبوتاته الّفينة، فيبدع لوحات فنيّة، وتحفًا جميلة، من رسم على الزّجاج، الفخّار، الخشب، الألمنيوم المضغوط، الحجر… كما تميّز أيضا في فنِّ الرّسكلة، أي باستعمال الأشياء القديمة، والنفايات البسيطة وتحويلها إلى تحف رائعة، بالإضافة الى هذا، وبصفته بنّاء، مزج بين عمله وفنّه، فأبدع في مجال تحديث البنايات القديمة، بالحفاظ على روح التراث مع لمسة حديثة. شارك في عدّة تظاهرات وعدّة معارض، منها مهرجان الفخار بآيث جبير، طبعتي 2017 و2018، الصّالون الوطني للصناعات التقليديّة، بتلمسان في 2017، مهرجان البرنوس في بوزقن، ولاية تيزي وزّو، سنة 2018، مهرجان ت نابل في تونس، مهرجان الفخار بمشوشن، ولاية بسكرة، سنة 2018، وتحصّل على عدّ شهادات تكريميّة. من يرى أعماله، يلاحظ من الوهلة الأولى، لمسته الخّاصة، حيث يبرز التراث والبعد التاريخي الحضاري الأمازيغي، وفي إجبته عن ي سؤالنا حول السّر في هذا الإختيار، أجابنا بأنّ الفنّ رسالة، ورسالته هي الجمال مع النضال بطريقته للحفاظ على تراث بلدنا الغني والمتنوّع. ولمّ تطرقنا إلى جانب التموين والتشجيع من طرف الجهات المعنية، أجابنا بكلّ أسف، أنّ الفنان والحرفي مهمّشون في بلدنا، حيث عانى كغيره من نقص الإمكانيات، وحوّل منزله الى ورشة، قال لولا حبّه الكبير لهذه الهواية لما واصل فيها، حيث يعتمد أساسا على مداخيله من بيع أعماله بأثمان جدّ متواضعة، في المعارض التي يشارك فيها، أو عن طريق صفحته في الفايسبوك، لأقلية ممن يقدّرون الفّ والجمال و من أصدقائه ومعارفه. كما أضاف أنّ هذا التخصّص مرتبط أساسا، بالسياحة، فمادام القطاع السياحي فس بلدنا يحتضر، فلا أمل في إنتعاش هذا الفنّ، وأضاف متحسّرا، من المؤلم أن يأتي سائح أجنبي ويودُّ إقتناءَ شيئٍ للذكرى فلا يجد إلّا سلعًا صينية الصنع وفخارا مستوردا من تونس. وحول سؤالنا عن مشاريعه المستقبلية، أضاف انَه تلقى دعوة مؤخرا من بلدية آيت شبالة ببني ورثيلان، ولاية سطيف للمشاركة في معرض الصناعات التقليدية والمنتوجات المحليّة، إحتفالاً يوم 1نوفمبر ذكرى إندلاع ثورة التحرير. وفي الختام، أفادنا أنّه متفائل بتحسّن الأوضاع ويتمنّى ان يتلقّى إلتفاتة وتشجيعا ولو معنويّا لمواصلة رسالته الفنيّة، ولما لا تنظيم ورشات تدريبية لصالح الشباب، لترك الحرفة للأجيال القادمة لرفع المشعل مستقبلا وللحفاظ على تراثنا الذي يعتبر جزءا لا يتجزأ من هويّتنا التي تميّزنا عن غيرنا.


وليد عسالي

صحفي وكاتب بحريدة البلد الجزائرية، يحمل الليسانس في اللغة الفرنسيّة. مهتمٌ بالشؤون الثقافيّة والإجتماعيّة والسياسيّة والفكريّة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: