أخبار البلد

انطباعٌ شاملٌ عن الدورة الثانية لـ “تقنيات الكتابة الصحفيّة”

نظمت شركة “فيجن بردكشن” للإنتاج و التدريب الإعلامي، دورة الكتابة الصحفية قدّمها المدرب ضيف حمزة ضيف أين أتاحت للمهتمين والدارسين والراغبين من الشباب تلقي دروس نظرية وتطبيىقية في مهارات الكتابة الصحفية.
الجميل هو أن تتعرف على جانب آخر من شخصية المدرب الذي أفادنا و أمتعنا من خلال تقديم تجاربه المهنية و آرائه تجاه مهنة المتاعب والمتعة.
فلم يكن العمل محصورا على طرق التلقين التقليدية، ولكنه تجاوز الأمر ببعيد من خلال عرضه المستفيض الذي لا يخلو من الطرفة عن تجارب مهنية لشخصيات كبيرة في مجالات متخصصة، عرفت بمهنيتها وحسها المسؤول فاستطاعت بذلك إحداث الفارق في مهنة تعرف ذيوعا وانتشارا لافتا، والتي يصعب أن تجد اليوم مكانا لك فيها بعد ان تعرضت للغزو من قبل الكثير من المتطفلين، أين يبقى للمهني الحقيقي والأكاديمي المسؤول أن يدافع عن عمله واسمه ليتمكن من شغل مكانة رفيعة تؤهله مستقبلا لان يكون سفير الكلمة الصادقة التي لا يمكن لنبضها أن يخبو.
ضيف حمزة ضيف الذي استهل دورته بسؤال الحضور أن كان اختيار الصحافة ناجم عن أسباب ذاتية تنم عن رغبة وميول أم عن شغل منصب أو وظيفة وهنا يكمن الفرق الواضح، كما رغب في طرح سؤال عن أي مهنة هي الأفضل في نظر الدارسين و المهتمين، فاتضح أن الصحافة المكتوبة تغدو الأهم تليها الإذاعة ويتبعها التلفزيون. كما تطرق إلى مجمل الفروق بين النشر في الصحيفة اليومية، الأسبوعية أم الشهرية كما عني بشرح توضيحي لأنواع الكتابات الصحفية وإظهار خصوصية كل من مقال الرأي، العمود، المقال الافتتاحي، صحافة التحقيقات؛ تلك التي عرفت انتشارا ورواجا في بريطانيا في حين عرفت فرنسا الصحافة الأدبية ليختصر لنا الصحافة في شقين هما الخبر و التحليل.
كما جاء على ذكر عدة عبارات لها دلالات في سياقها الإعلامي مثل” العواطف هي من يجب أن تقود الأحداث”. كما أفادنا بأن صحافة المواطن يجب أن ترتكز على شقين هما الحياد والموضوعية، كما أشار إلى أن الصحفي لا يستطيع آن يكون حياديا إلا تجاه القضايا الإنسانية ولكن يمكن له أن يكون موضوعيا إزاء الحقائق كما وقف في معرض حديثه عن أمثلة من الواقع و عبر عنها بجمل عميقة كـ “من يملك سلطة التعيين يملك سلطة الإقالة ” كما نوه الى فكرة ان الحرية حرة و عندما لا تطير فمآلها السقوط كما وقف عند وظيفة الاعمدة التي تخصص مساحتها احيانا للرثاء كما وقف عند ظهور ما اسمي بـ ” اقزام الانترنت” أو “المتصيّدين” (troll) هذه الظاهرة الجديدة التي عرفها الفيس بوك و هم عبارة ان اشخاص يتقاضون اجور مقابل جهوزيتهم للتعليق و إدارة الحوار على شبكات التواصل الاجتماعي، ليأتي على وصف الصحافة باعتبارها “فنا “و أن هناك حلقة وجودية تبدأ من العدم –الشيء –الثباث-حيوان –انسان وصولا الى فنان .ليتوقف عند عبارات الكثير من الاعلاميين المفكرين والفلاسفة كسليم الحص الذي قال ” في لبنان الكثير من الحرية و القليل من الديمقراطية ” و جوته الذي كتب” يجب أن نفرق بين الديمقراطية و الفوضى “.كما اشار الاستاذ ضيف حمزة ضيف بأن الجريدة الاسبوعية هي الاصعب لانه عليك ان تاتي بالخبر الجديد لتشد انتباه القارئ الذي لن يعود حتما الى قراءة الاخبار المستهلكة كما توقف عند الرسم الكاريكاتوري اين وصفه بـ”الخبر الحارق”. وان الرأي لا يظهر في الاخبار بل في العمود .شرط ان يكون كاتب العمود قد تدرج و نهل من فيض اللغة فاكتسب “اسلوبا قويا” كما اشار الى أن مقالات الرأي لا يحق لرئيس التحرير ان يغيّر فيها و ان كانت منافية لسياسة الجريدة فانه يمتنع عن نشر المقال على ان يتم الالتزام بالحد الادنى من العبارات المناسبة. كما اكد على انه اضحى من الصعب ان تأتي بالجديد و تحدث الفرق في زمن استهلك نفسه. ليتوقف في كل مرة عند تجارب صحفيين لمعوا في مجال الكتابة الصحفية، التقديم و التنشيط الاذاعي و التلفزيوني ،كما قدم امثلة عن اخطاء شائعة في الكتابة الصحفية و نوّه الى الابتعاد عن المبالغة لانها تضعف الشيء كما اشاد بكتابات افلاطون واشار إلى أهمية ان تقرا كتبه ككتاب “الجمهورية”.
و جاءت دورة الكتابة الصحفية مرفوقة بدورة التصوير التلفزيوني رفقة المصور عيسى نقبيل الذي افاد المشاركين بتمارين تطبيقية بعد عرض واف ومفصّل عن أنواع التصوير الذي ينقسم الى ثلاثة اقسام تمثلت في التصوير القاعدي /التلفزيوني/ و السينمائي .كما قدم عرضا توضيحيا لوظيفة الكاميرا التي تنقسم الى كاميرا سينمائية وكاميرا تلفزيونية .كما قسّم الاستديو الى جزأين الاستديو الافتراضي و الاستديو الحقيقي. كما أشار الى الخلفية الخضراء الأكثر استعمالا في عملية التصوير، كما افاد الحضور بمصطلحات تقنية مع اظهار نوعين من الاضاءة الحارة منها و الباردة ليشير في معرض حديثه الى اساسيات التصوير الخارجي الناجح و التي تعتمد على ثبات الكاميرا اي الصورة /التاكد من سلامة الصوت و الاضاءة كما اظهر الفروقات بين الروبرتاج و الفيلم الوثائقي ليوضح اهمية الفيلم الوثائقي الذي يعتمد على اسس ثلاث هي : الامتاع او المتعة/الاقناع / و الابداع .ليؤكد بذلك ان الفيلم الوثائقي هو فن شامل و من يمتلك مفاتيح الفيلم الوثائقي فانه يسهل عليه اعداد روبرتاج تلفزيوني او حتى فيلم سينمائي لتتحول الدورة في نهاية المطاف الى ورشة عمل تعج بالحركة اين قام المشتركين بتسجيل مراسلات تلفزيزنية و تقديم عروض اخبارية لم تخلُ من المتعة والضحك أحيانا على بعض المواقف الطريفة لتنتهي بتوزيع الشهادات على المشاركين والتقاط صور جماعية لكل من حضر وشارك في الدورة التكوينية تثمينا وتوثيقا للحظة.

الوسوم

نادية بن ورقلة

كاتبة وصحفيّة وأستاذة جامعيّة، تحمل درجة الدكتوراه في الإعلام، ولها برنامج في الإذاعة الجزائريّة (الجلفة) عنوانه: "من الأستوديو"، سبق لها أن أعدّت وقدّمت برنامج "إضاءات" الاذاعي.

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: