ثقافة

المقهى الأدبي تامريجت: الكاتب زرارقة زوبير يقدّم روايته.

تلبية لدعوة المقهى الأدبي لتامريجت، التابعة إداريا، لدائرة سوق الإثنين، شرق ولاية بجاية، والمنظَم من طرف الجمعية الثقافية أسوريف (ASURIF) ، نشّط الكاتب زرارقة زوبير يوم الجمعة المنصرم، محاضرة أدبية لتقديم روايته الأولى المعنونة “الجبلي ذو الأنف الكبير” “LE MONTAGNARD AU GRAND NEZ”، وذلك في مقر الجمعية السالفة الذكر.
البداية كانت بإقامة دقيقة صمت ترحمّا على أرواح الشهداء الذين ضحوا بحياتهم دفاعا عن اللغة الأمازيغية، بمناسبة اليوم العالمي للغة الأم، المصادف ليوم ٢١ فيفري من كل سنة.
ثم استهلَ الكاتب بتعريف موجز لشخصه، بداية بمسقط رأسه، أجيون إحدى قرى بلدية ذراع القائد، دائرة خراطة، ولاية بجاية، حيث ترعرع فيها مثل باقي أقرانه، بين اللعب ورعي الأغنام في سهوبها. كما عرّج على المعانات والصعوبات التي تخطاها من أجل مزاولة الدراسة، حتى تخرجه من الجامعة. كل هذا جعل منه متعلقا بالجبال والطبيعة، خاصة بفضل مهنته كمسيّر لمكتب الدراسات الهيدروليكية، والتي تتطلب منه أحيانا إلى التنقل بين التضاريس الوعرة واكتشاف عدة مناطق جبلية والاستمتاع بمناظرها الخلابة، ومن جميل الصدف، أن الصورة المختارة لغلاف روايته، التقطها في نواحي جبال منطقة تامريجت، في احدى خرجاته الميدانية.
وعن الأسباب التي دفعت به إلى عالم الكتابة، علّل ذلك بمعايشته لاحلك الأحداث التي طرأت في الجزائر عامة، وفي منطقة القبائل خصوصا، بداية من أحداث الربيع الأمازيغي، ثم مظاهرات أكتوبر ٨٨ والتي وضعت حدا لهيمنة الحزب الواحد واثمرت بتعددية حزبية ولو شكليا، ثم اغتيال الفنان المناضل معطوب الوناس، ثم أحداث الربيع الأسود التي عاشتها منطقة القبائل سنة ٢٠٠١، إضافة إلى معاناته كأغلب الجزائريين من البطالة بعد تخرجه، كل هذه الأحداث الأليمة جعلته حسب قوله، يختار الكتابة كمتنفس وحيد، وكوسيلة لتحقيق التغيير. حيث بدأت مغامرة الكتابة بمشاركته بمقالات صحفية في الجريدة الإلكترونية الناطقة بالفرنسية LE MATIN D’ALGÉRIE, والتي لاقت نجاحا لابأس به، مما شجعه لإصدار أول رواية، والتي تروي قصّة إطار جديد، جاء من منطقة جبلية بعيدة، لمزاولة عمله في مدينة كبيرة، وُظِّف في زمن الحزب الواحد والاشتراكية، عمل بكل تفانِ وحب من أجل مصلحة المؤسسة التي يعمل لها ومن أجل وطنه، ومع مرور الوقت، تفاجأ لم أكتشف عالَما غريبا عليه، اين تسبق المصالح الشخصية لفئة معينة على المصالح العامة، بصفته متشبعَا بالقيم الاخلاقية، والمثالية حاول بكل قوة معارضة هذه الأمور المخزية، لكن سرعان ما أعيد الى مكانه كجبلي ات.ِ من قرية نائية، حيث دفع ثمن جرأته وتوالت عليه العقوبات والتحويلات الغير مبرّرة، وتتواتر الأحداث الى أن يجد نفسه قابعا في السجن بتهمة القتل.
حسب الروائي، قصته هذه مستوحاة في أغلبها من أحداث واقعية، حولّها الى خيال أدبي، باختراع شخصيات اضافية، أحداث عاشها شخصيا في مرحلتي الطفولة والشباب، وأخرى عايشها الأصدقاء والمقربين.
وحول إختيار عنوان روايته، أعتبر ذلك أنه تكريم متواضع لهذه الفئة المهمشة من الجبليين، الذين عانوا ولازالو يعانون من التمييز والاحتقار، حين يتنقلون الى المدن الكبرى لمزاولة العمل أو من أجل الدراسة، كما وصف أن عبارة “الأنف الطويل ” أو ما نسميه بالعامية أو الامازيغية، “النيف” ترمز إلى الشجاعة والشرف الذي يتمتع به أغلب أبناء الجبال والأرياف.
بعد هذا التقديم، جاء الدور على نقاش مفتوح حيث طرح بعض الحاضرين أسئلة على المحاضر، و الختام كان بتكريم رمزي للكاتب زوبير زرارقة من طرف المنظمين، ثم تلته، بيع بالتوقيع لروايته.
تجدر الإشارة، إلى أن الكاتب بصدد وضع آخر الروتوشات على رواية جديدة لينشرها قريبا، والتي ينتظرها قراءه وأصدقاؤه بفارغ الصبر.

الوسوم

وليد عسالي

صحفي وكاتب بحريدة البلد الجزائرية، يحمل الليسانس في اللغة الفرنسيّة. مهتمٌ بالشؤون الثقافيّة والإجتماعيّة والسياسيّة والفكريّة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: