صحة ومجتمع

المرض الشبح … الذي يُطارد الجلفاويين

لا يمكن أن نصفهُ إلا بهذا الوصف، فلا تعلم متى ولا أين ولا كيف يظهر. أصبح ظاهرة غريبة تؤرّق الأُسر حيث لا تكاد مدينة من مدن ولاية الجلفة تخلوّ منه، انتشر بسرعة فائقةٍ فهو إسم على مسمى إنه السرطان، لم يترك رجلاً ولا امرأةً، لا صغيراً ولا كبيراً.
وفي ظل نقص الإمكانيات واضطرار المرضى للتنقل مئات الكيلومترات من أجل العلاج، مما زاد في معاناتهم إنْ لم نقل أنّه كان سبباً في وفاتهم. وبحسب إحصائيات جمعية شعاع الأمل لمساعدة مرضى السرطان، وهي جمعية فاعلة على المستوى المحلي والتي خفّفت الكثير من معاناة هؤلاء المرضى وعلى لسان أمينتها العامة الأستاذة زبيدة كسّال فإنّ العدد الإجمالي للمرضى لحدّ الآن قد بلغ 1509، منهم 64 حالة جديدة هذه السنة فقط. وقد بلغت عدد الوفيات لهذا العام 15 حالة وفاة.
لا توجد أسباب واضحة لانتشار هذا المرض إلا أنّه وحسب دراسات قد تعود إلى طبيعة النظام الغذائي وازدياد المتوسط العمري للأشخاص. تبذل جمعية شعاع الأمل مجهودات جبّارة للتكفل بهؤلاء المرضى وبمساعدة أهل البر والإحسان، وقد كانت تضمّ صوتها إلى صوت السلطات المحلية بالمطالبة بفتح مركز جهوي لعلاج السرطان في ولاية الجلفة، ولكن لصعوبة تحقيق هذا المطلب على أرض الواقع فقد طالبت بتوفير على الأقل “راديو ثيرابي” (العلاج الإشعاعي)، مع العلم أنّه يوجد في مستشفى “هتهات بوبكر”مصلحة العلاج الكيمياوي.
وفي انتظار دراسات جادة و حقيقية حول هذا المرض الظاهرة بحيث تؤدي إلى زيادة نسبة نجاح العلاج وطبعا لن يكون ذلك إلا بتضافر الجهود من الفرد أولا ثم من السلطات المعنية، لأنّه إن لم تتوفر فعلاً ثقافة المحافظة على الصحة وثقافة “الوقاية خير من العلاج” فلن نستطيع قهر أي مرض. ومن هذا المنبر تجدّد جمعية شعاع الأمل لمساعدة مرضى السرطان نداءها للسلطات المحلية وأهل البر و الإحسان بالدعم المادي و المعنوي.

الوسوم

نعيمة خالدي

كاتبة وصحفية بجريدة "البلد". حائزة على ليسانس في إدارة الأعمال، وأخرى في اللغة الفرنسيّة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: