صحة ومجتمع

الطفل الإنطوائي

إن الإنسان بسجيته إجتماعي، ولا يستطيع الإستغناء عن الاحتكاك بالمجتمع، إذ إنّه يتفاعل مع الناس ويتبادل الأفكار والحديث ويندمجُ ضمنهم باعتبارهِ جزءاً منهم. فكل إنسان يمرّ بتغيّرات كثيرة في حياته، قد تؤثر عليه سلباً تجعله يحب الاعتزال وصنع جو خاص به، بعض الأطفال كذلك يرغبون في تجنّب الآخرين، فتجدهم يحبون الانعزال، ويكرهون الاختلاط ويميلون الى الانفراد، هذا السلوك يؤثر عليه سلباً ويخلق عوائق في التواصل مع الغير.
إنّ الطفل لا يولد منعزلاً عن نفسه، بل هناك عدّة عوامل أدّت إلى تشكيل هذه الشخصية الإنطوائية، سواءً في المدرسة أو البيت. قد ترى هذا الإضطراب النفسي يحدث عندما يقوم بالحديث أول مرة أمام أشخاص جُدد، أو في مواقف يشعر بأنّه تحت المجهر، ومُركّزٌ عليه، يظهر عليه الخوف وينتابهُ الإرتجاف، أو عدم التركيز والتشتّت، يبدأ هذا الاضطراب في سن الطفولة أو بداية فترة المراهقة، كما يصعب عليه توضيح أفكاره، لأنّه لا يسعى لعون الآخرين، ويكون شخصية غامضة.
يُوجد عدّة أسباب تؤدي الى الانطواء والانعزال، كاختلاف الوضع في الأسرة:
أوّلها: فقدان أحد الوالدين أو انفصالهما، يكون الطفل متعلّقاً بالأم أو الأب، ويغيب أحدهما فجأة.
ثانيّها: العنف الأسري في المنزل، يتعرض للضرب من طرف أحد أفراد عائلته. كما أن التنقّلات الكثيرة والترحال الدائم بين المدارس، وتغيير المنازل، له أثر كبير على نفسية الطفل، فيجب على الأولياء وضع أبنائهم في الصورة، وتجهيزهم نفسياً، لأنّه قد يُؤثر ذلك على مستواهُ الدراسي،
ومن أكثر الأخطاء الشائعة في تربية الأطفال في مجتمعنا خاصة هي مقارنة الطفل بزملائه، فمثلاً تقول له أنت فاشل وصديقك أحسن منك وأذكى، أو أنت تافهٌ وغير اجتماعي ولا تحب النشاطات! بهذه الطريقة نكون قد أقنعنا الطفل بأنه لا يستطيع تغيّير حياته مستقبلاً، ويبقى بتخبّط في نفس دائرة الخطأ ويزيد منه.
فكل انسان رزقه الله تعالى ذكاءه الخاص، يمكّنُه من توظيف طاقته الفكرية في عمل يحبه أو موهبة لديه، لكنْ لا تكمن هذه الطاقات إلا بتحفيز كبير من طرف من هم حوله. ينبغي على الأهل معرفة أن الطفل في هذه المرحلة العمرية يكون حساساً وبحاجة إلى بناء شخصيته من جديد، فتكون أولى بدايات إخراجه من جوّه النفسي وانغلاقه على نفسه، بدعمه وعدم الضغط عليه وتهيئة جوّ أسري، وادماجه في مجموعات صغيرة مع أصدقائه الذين يعرفهم.
الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: