صحة ومجتمع

الشّد العضلي

كي تفهم ماذا يحدث عندما تصاب بشد عضلي، عليك أولًا معرفة الأنسجة العضلية نفسها. يمتلك جسم الإنسان ثلاثة أنواع من العضلات، وهي: العضلات الهيكلية، والعضلات الملساء، والعضلات القلبية ، إن كلًا من العضلات القلبية والملساء عضلات لا إرادية، تحافظ على سير عمليات الجسم بسلاسة، وتسيطر على عملية الهضم والدورة الدموية دون أي مجهود يبذله الإنسان، إلا أن العضلات الهيكلية تعد النوع الوحيد من العضلات التي يمكنك التحكم بها، وهي العضلات التي تتعرض للإصابات والجروح عمومًا. يوجد في نهاية كل عضلة وتر، تصل هذه الأوتار العضلات بالعظام. وتتكون جميع العضلات من آلاف إلى ملايين الألياف العضلية الصغيرة التي تنقبض نتيجة لتحفيز الأعصاب، وما إن تنقبض حتى تتحرك العظام المتصلة بالعضلة، وبالتالي تستطيع ركل كرة قدم أو القفز في لعبة الحبل. ومن الناحية العملية، يعد الشد العضلي، وضغط العضلات، والإجهاد العضلي، وحتى تمزق العضلة، درجات مختلفة من نفس الإصابة، وهي تمزق الألياف العضلية، وعادةً ما يشير إليه الأطباء بمصطلح الإجهاد العضلي. يحدث الإجهاد العضلي في العضلة نفسها، في الأوتار المرافقة لها، أو في أماكن التقاء العضلة بالوتر وهو ما يحدث غالبًا، لنلقي نظرة على الأنواع المختلفة من هذه الإصابات:

  • شد العضلات: ويعرف أيضًا باسم “grade 1 strain” ويعني الإجهاد العضلي البسيط. تحدث هذه الإصابة عندما تتمزق أقل من خمسة في المئة من ألياف العضلات. هذه الإصابة قد تؤلمك جدًا وستشعر ببعض الضعف في العضلة المشدودة، لكن إن أخذت قسطًا كافيًا من الراحة، فإنك ستتعافى في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.
  • الالتواء العضلي: يستخدم معظم الناس هذا المصطلح  للإشارة إلى الإجهاد العضلي المتوسط “grade 2 strain”، والذي يحدث فيه تمزق ألياف عضلية أكثر مما يحدث في الشد العضلي، مع ذلك فهو ليس تمزقًا كاملًا. ستشعرك هذا الإصابة بألمٍ وضعف يحتاج قرابة الشهرين إلى ثلاثة أشهر حتى يخف وتُشفى العضلة.
  • تمزق العضلات: وهو إجهاد عضلي شديد “”grade 3 strain، وخطير. حيث إن تمزق العضلات يحدث فيه تمزق كامل، وأحيانا تتطلب هذه الإصابة إجراء عملية جراحية لإعادة ربط الأوتار والعضلات ببعضهما البعض.

اعتنِ بنفسك قبل أن تؤذيها :

بالطبع، لا يكفي أن تعرف ما هو التشنج العضلي لكي تنجو من وقوعه لك، لأنك قد تصاب به حتى لو لم تقم بحركة كبيرة أو خطيرة، مثل الحركات الفجائية، أو حمل شيء ثقيل، أو الانزلاق والسقوط، أو حتى فتح فمك واسعًا أثناء التثاؤب (لا تندهش لقد أصيب بعض الناس حقا جراء هذا!).

إن بعض الإصابات أو الإجهادات العضلية لا مفر من حدوثها، لكن الإصابات التي قد تتعرض لها على أرض الملعب أو في صالة التمارين الرياضية تستطيع تجنبها عن طريق تمارين الإحماء. ونعني بهذا المشي قليلًا وتمديد أنسجة العضلات، وليس مجرد القيام بتمارين التمديد الثابتة التي تتضمن وضعية ثابتة لفترة من الوقت، لأن هذا النوع من التمارين غير جيد لإحماء عضلاتك، بل يمكن أن يشكل عائقًا لأدائك. بدلًا من ذلك، تعد الهرولة الخفيفة، مع القليل من القفز، أو أرجحة الساقين والذراعين نحو الأمام ونحو الأعلى، تمريناً تساعد جسمك على التحرك بسهولة لأداء الممارسات اليومية، لكن ماذا إن تعرضت لشد عضلي على أية حال؟ قد تكون ردة فعلك الأولى في لحظة الإصابة هي تمديد العضلة المتشنجة، وهذا خطأ. إن حدث هذا التشنج بسبب تمدد العضلة إلى حد تمزيقها، بماذا سيفيدك تمديدها مرة أخرى في تلك اللحظة إذن؟

تتمثل أفضل طريقة لإسعاف حالات الشد العضلي وهو يتكون من: الراحة، الثلج، رباط ضاغط، ورفع الجزء المصاب لأعلى. وقد يُصاحب الشد العضلي بعض الالتهابات، لذلك يعد تناول دواء مضاد للالتهابات مثل الإيبوبروفين عاملًا مساعدًا في تخفيف الألم. من المهم إراحة العضلة لفترة كافية، لكن الأهم هو تحريك هذه العضلة  في أقرب وقت تشعر فيه أن بإمكانك فعل ذلك، وهكذا سيزيد مستوى نشاطك تدريجيًا. استمع إلى جسمك، ولا تبدأ نشاطك مرة أخرى إلا عندما يذهب الألم.

مختار مغربي

كاتب وصحفي جزائري مدون على عدة مواقع عربية

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: