أخبار محليةثقافة

البويرة: “حيزر” تحتفي بالمفكر الراحل محمد اركون.

نظّمت الجمعية الثقافية ”أصدقاء الكتاب”، يوما علميّا عن محمد اركون، يوم السبت 08 سبتمبر 2018، وذلك على مستوى دار الشباب الشّهيد نجاع حميمي في بلدية حيزر التي تبعد عن عاصمة الولاية بحوالي 10 كلم. التظاهرة كانت جد ثريّة من حيث نوعية النشاطات، حيث أقيم معرض للكتب من بينها مؤلفات اركون، وتم عرض بعض أفلام فيديو من حواراته التلفزيونية ومختلف الحصص التي شارك فيها، كما أقيم معرض صغير لصوره و مقولاته المشهورة. وبُرمجتْ محاضرتين؛ الاولى في الفترة الصباحية من تقديم السيد فارح مسرحي، أستاذ الفلسفة في جامعة باتنة، تحت عنوان ”منهجية تعدد فروع حول افكار اركون”، والمحاضرة الثانية في الفترة المسائية كانت من تقديم الأستاذ سعيد جاب الخير. للإشارة فقد كان مبرمجا مشاركة الاستاذ اسماعيل مهنانة لكنه اعتذر في اخر لحظة لظروف شخصية طارئة. ليس ببعيدٍ عن اعالي جبال تيكجدة الشامخة علو اهلها الكرماء والمتعطشين للثقافة، فلقد امتلأت القاعة عن اخرهاـ وحجّ المواطنون صغارا وكبارا الى دار الشباب، وابدوا اهتماما كبيرا للتعرف على جوانب حياة المفكر الكبير وإكتشاف فكره، حيث كان النقاش ثريّا، وامطروا المحاضرين بالأسئلة. ورغم تباين وجهات النظر الا ان الاحترام كان سيّد الموقف، الكل اجمعوا على ان اركون لم يُوفَ حقه في بلده، و همشت افكاره، رغم انه مفكر كبير اثرى الفكر الانساني بنظرياته وبكتبه وبأبحاثه، حيث تميز فكره بمحاولة عدم الفصل بين الحضارات الشرقية والغربية واحتكار الاسقاطات على احدهما دون الآخر، بل اقرّ بإمكانية فهم الحضارات دون اعتبارها متناقضة وغريبة فيما بينها. كما يتميز فكره عن غيره، باستعمال أسس ومبادئ العلوم الانسانية والاجتماعية في دراسة الدين، ويندرج المشروع الاركوني في نقد العقل الإسلامي دون التحيز لمذهب او لعقيدة ضد اخرى، حيث كان يعمل من اجل إسلام معتدل يكون دينا للتسامح و تقبّل الآخر بعيدا عن كل تعصب او تطرف. الوقت الحالي الذي نعيشه اثبت مصداقية افكاره، فكم نحن بحاجة للعودة الى الإرث الذي تركه لنا مفكرونا امثال اركون و مالك بن نبي وغيرهم، وهو الحل الوحيد للوقوف في وجه الفتاوي التكفيرية التي نستوردها من الخارج.

وليد عسالي

صحفي وكاتب بحريدة البلد الجزائرية، يحمل الليسانس في اللغة الفرنسيّة. مهتمٌ بالشؤون الثقافيّة والإجتماعيّة والسياسيّة والفكريّة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: