أخبار محلية

الاحتفالات الرسمية احتضنتها منطقتي زاوية كنتة و تيميمون

أدرار تكتسي طابعا روحانيا احتفاءً بأسبوع المولد النبوي

شهدت منطقتي زاوية كنتة وتيميمون بولاية أدرار جنوب الجزائر خلال اليومين المنصرمين إقامة عديد المظاهر الاحتفالية التي دأب ساكنة المنطقة تنظيمها تزامنا و إحياء ذكرى أسبوع المولد النبوي الشريف.

وتبدأ هذه المظاهر الاحتفالية منذ دخول شهر ربيع الأنوار،  حيث تحتضن جميع مساجد ومدارس الولاية ما يطلق عليه محليا  “البشير” ،  والمتمثل في قراء جماعية لعدد من القصائد التي تمدح المصطفى صلى عليه وسلم على غرار الهمزية البردة و البغدادي بدءا من اليوم الأول وصولا إلى اليوم الثاني عشر كما تستمر حتى إلى نهاية الشهر في عدد من المساجد.

و تُختتم هذه المدائح في اليوم الثاني عشر من ربيع الأول  في أغلب المساجد من خلال إقامة احتفالات روحانية تختلف من منطقة لأخرى، غير أن  القاسم المشترك بينها جميعا الصلاة على المصطفى صلى عليه و سلم وتعظيم سنته و سيرته مع الدعوة للإقتداء بما ورد في سيرته العطرة ، وتجدر الإشارة إلى أن قصر بوعلي بزاوية كنتة حوالي 80كم شمال مقر الولاية  أدرار يُعد أبرز قصر يحتفل بالمناسبة، إذ تنطلق به الاحتفالات عادة في الصباح الباكر من اليوم الأول للمولد النبوي الشريف بإقامة مراسيم خروج العلام و هو عبارة عن رايات مزركشة يغلب عليها اللون الأخضر تعلوها قبة نحاسية ذهبية اللون  على وقع زمار بوعلي المشهور و تحت زغاريد النسوة الحاضرات  والكل يرددعبارات “الله الله يا رسول .. النبي محمد يا الشفيع ، الصلاة والسلام …الشفاعة يارسول الله”، ثم يعقبها اتجاه الزوار و المريدين  نحو ساحة واسعة يطلق عليها “البالي” أين تبدأ استعراضات  الأنشطة الفلكلورية الرسمية لفرق البارود القادمة من القصور المجاورة بداية بفرقتي بوعلي و زاوية كنتة، على أن تجتمع  جميع الفرق المشاركة مرة أخرى إلى جانب العلامات في صف طويل وسط طلقات متواصلة للبارود يُطلق عليها محلياً “فرزانة “، ثم تتواصل بعدها استعراضات فرق حلقات البارود للفرق المشاركة إلى مغيب شمس نفس اليوم.

وبعد أسبوع من هذه المناسبة تقيم بعض القصور مراسيم أسبوع المولد النبوي و التي يطلق عليها محليا “السبوع”،  حيث تشتهر بهذه الاحتفالات منطقتي زاوية كنتة و تيميمون وفق طقوس احتفالية مختلفة من منطقة لأخرى.

وبذات المناسبة شهدت منطقة  زاوية كنتة خلال اليومين المنقضيين حركة تجارية و ثقافية غير معهودة إيذانا بانطلاق احتفالات “سبوع الزاوية” كما يحلو لسكان المنطقة تسميته من خلال استقبال الزوار و الضيوف القادمين من مختلف جهات الوطن في اليوم الأول المعروف ب”يوم دخول الضيافين” الذي يبدأ بإقامة احتفالات فلكلورية ليلية بمشاركة فرق مكيد، تيوريرين، زاوية كنتة، بوعلي و أظوى للبارود، لتنطلق الاحتفالات الرسمية بالمناسبة في اليوم الثاني بدءا بمراسيم خروج العلام التي تُشرف عليها فرقة زاجلو ثم التوجه بحركات استعراضية لمختلف الفرق عبر طول الطريق متوقفين في نقاط متعدد قبل إقامة فرزانة التي ذكرناها سابقا و التوجه نحو منخفض يُطلق عليه”حفرة السوس” الذي يشهد اكتظاظا غير مسبوق للمريدين و الزوار القادمين من مختلف بقاع الوطن للاستمتاع  بعروض فرق البارود و الخيالة  التي تدوم  إلى الساعات الأولى من ليلة اليوم الموالي.

أما بعاصمة المقاطعة الإدارية تيميمون فتقام بها طقوسا أخرى تنفرد بها المنطقة، إذ تنطلق بها الاحتفالات التي تعرف هي الأخرى  استقطاب العديد من الزوار و السوّاح عبر ثلاث مراحل انطلاقا من قصر ماسين وصول إلى قصر زاوية الحاج بلقاسم جنوب مدينة الواحة الحمراء تيميمون.

و تتميز المرحلة الأولى باستقبال سكان قصر ماسين للفرق المحلية القادمة من قصور المنطقة الشمالية لإقليم قورارة على غرار قصور تبلكوزة، أولاد عيسى،  قصر الحاج، وغيرها من الفرق التي تستعرض أمام الجمهور الحاضر في اليوم الأول مختلف حركاتها وطبوعها التراثية التي توراثها الأحفاد عن الأجداد جيلا بعد جيل، لتعقبها المرحلة الثانية و التي تشكل نقطة “جبل السبوع” محورها الرئيسي، ذلك أن هذا الجبل يحتضن جميع فرق البارود للقصور الواقعة ضواحي مدينة تيميمون بما فيها تلك القادمة من المنطقة الشمالية و التي تجتمع جميعها في مشهد روحاني صوفي تطبعه أعلام القصور المزركشة بمختلف الألوان التي شكل اللون الأخضر الطابع الغالب عليها،  وتمازج الطبوع الفلكلورية بين الحضرة و البارود و فرق الخيالة القادمة مناطق مختلفة من الولاية بل حتى من خارج الولاية، لتأتي المرحلة الثالثة التي تعد مرحلة هامة في الاحتفالات و يطلق عليها محليا “الملقى” تتم فيها التقاء جميع فرق الحضرة المشاركين في المناسبة ، حيث تبلغ لمراسيم الاحتفالية ذروتها بالتقاء أعلام هذه الفرق الممثلة للقصور بمنخفض يطلق عليه الحفرة في طابع صوتي يغلب عليه عبارات  الصلاة على النبي والتهليل و التحميد، لتجتمع الفرق القادمة من المواقع  الخاصة بها شمالا وجنوب وسط الحفرة، وما إن تلتقي رؤوس أعلامهم عاليا أمام الحاضرين الذين يطوفون بالمرتفعات المحيطة بالحفرة حتى يتجه الجميع نحو مقر زاوية الحاج بلقاسم جريا بأعلامهم ، وبعده يؤدي الجميع صلاة المغرب في الهواء الطلق ثم قراءة فاتحة الكتاب والتضرع للمولى عز وجل بالدعاء ليشمل الخير و اليمن و البركة الحاضرين و تبادل التهاني و التحايا فيما بينهم آملين تجديد اللقاء في المواسم المقبلة.

 

 

محمد حني

كاتب وصحفي بجريدة البلد، حائزُ على ليسانس في اللغة العربية وآدابها، وعلى ماستر أكاديمي في تخصص "دراسات جزائرية في اللغة و الأدب"، كما أنّه متحصلٌ على شهادة دولية في الصحافة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: