صحة ومجتمع

إهمال النظافة في الشارع العام

كم هو جميل أن يعيش الناس في سعادة في أجواء البلد الاستثنائية، وكم هو رائع أن يخرج الناس من ضجيج الانشغالات اليومية، ولكن الأجمل والأنبل والأكمل، أن يعي كل واحد معنى النظافة، وقيمة الاهتمام بأناقة البلد.
تشهد الجلفة اليوم سلوك لا حضاري إلا من يحملون على أكتافهم الأرزاء والأنواء، ويلهثون باحثين عن ملاذ القذارات التي تركها اللامبالون، حيث أصبحت بوابة محطة السفر كومة من النفايات، لو فكر كل شخص من أن كل علبة فارغة أو زجاجة تالفة، تكلف عامل النظافة جهداً مضاعفاً لجهوده اليومية، وهو يلف الشوارع والأرصفة، ليطهر المكان من سلوكياتنا النافرة، ويغسل حياتنا بعرقه، لو فكرنا بهذا الإنسان وما يبذله من تعب وسغب، واعتبرنا أنفسنا مكانه، لما أسرفت بعض النفوس بكل هذه الجبال الهائلة ، لكن مانعيشه اليوم هو مسؤولية الشعب أم مسؤولية عمال النظافة ! النظافة من الإيمان و الوسخ من الشيطان إلى أين يا بلدي !


نجد الكثير من راكبيّ السيارات والمارّة في بعض الشوارع أو المطاعم بعد أن ينتهي من أكله وشربه يرمي بقايا المشروبات والطعام والمناديل الورقية في أيّ مكان يقابله.
فهل ترضون أن تلقى النفايات داخل البيت! لذلك ما لا ترضاه لنفسك لا ترضاه للغير، والشارع ملك للجميع ونظافة الشوارع تعتبر وسيلة هامة للحد من تكاثر الذباب و الناموس السام، مع العلم أن الكوليرا حطت رحالها في الجزائر قبل أشهر.
إن النظافة عبارة عن عنوان لبلدنا المتحضر. النظافة سلوك ديني أخلاقي وحضاري وتعبير عن المواطنة الصحيحة من المسؤول عن النظافة! المواطن أم عامل النظافة؟ بدون إستثناء نعم من باب المسؤولية الرسمية للدولة هي المكلفة بذلك، لكن من باب المسؤولية الدينية والحضارية لاشك أن المواطن مسؤول أيضا. لا نريد كلمات وحوارات مطولة، لا نريد شعارات و لافتات تعبر عن عدم وجود نظافة بيئية ، نريد سلوكيات و ممارسات عملية ،لتبادر جامعتنا إلى تنظيف وتثقيف طلابنا بثقافة البيئة وإلى سلوك المواطنة حيث يتعاون في تنفيذه الجميع ،المواطن والمسؤول. النظافة مسؤولية الجميع ، نحن متفقون على مصداقية هذا الشعار لكن هل كلنا متفقون على ترجمته لسلوك نؤمن به ونطبقه في حياتنا ووطننا ؟ النظافة من الإيمان و نحن مجتمع مسلم وديننا دين طهارة ونظافة وبالتالي يجب أن نتعاون جميعا مع الجهات المسؤولة عن النظافة ،ووضع مخلفاتنا في أكياس ورميها في الأماكن المخصصة لها . نظافة الطريق والشوارع وخاصة محطة المسافرين التي تستقبل جميع ضيوفها من مختلف الولايات دليل على رقي أهلها ،فعلى المواطنين جميعا أن يساهموا في نظافة بلدهم ،فتحلوا بالنظافة و ربوا أولادكم عليها وساهموا في نشرها في المجتمع و ربوع الوطن الجزائري ،لكي تبلغوا المظهر اللائق بكم وتساعدوا في تخفيف انتشار الأمراض بينكم.

الوسوم

شيماء عبيب

كاتبة وصحفيّة في جريدة "البلد". متحصّلة على الليسانس في الحقوق.

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: