صحة ومجتمع

ألم تكن ميتاً يا بحر!

إلى ضحايا الأردن.

ﺳﻴﺒﻘﻰ ﻗﻠﺐ ﺍﻷﻡ الأﺭﺩﻧﻴﺔ معلقاً ﻋﻠﻰ أﻣﻞ ﻋﻮﺩﺓ إﺑﻨﻬﺎ ﺍﻟﺬﻱ انزلقَ ﻓﻲ ﻗﺎﻉ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﺍﻟﻤﻴﺖ، ﻭﺗﺒﻘﻰ ﺗﺘﻮﻫّﻢ دوماً ﺑﺄﻥّ ﺍﺑﻨﻬﺎ ﺳﺒّﺎﺡ ﻣﺎﻫﺮٌ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﻟﺮﺟﻮﻉ ﻓﻲ أﻗﺮﺏ ﻭﻗﺖ ﻣﻤكن، ﻟﻴﻤﺴﺢ ﺩﻣﻊ عينيّها ﺍﻟﺒاكيتين، ﺳﺘﺒﻘﻰ ﺗﻨﺘﻈﺮﻩ ﻋﻨﺪ ﻋﺘﺒﺔ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻭﺗﻨﺎﺩﻱ ﺑاﺳﻤﻪ ﺩﻭﻥ أﻥ ﻳﺄﺗﻴﻬﺎ ﺟﻮﺍﺏٌ ﻳﺴﺮّ ﻗﻠﺒﻬﺎ ﺍﻟﺠﺮﻳﺢ ﺍﻟﻤﺘﻌﻄﺶ ﻟﺮﺅية اﺑﻨﻬﺎ ﺍﻟﻤﻔﻘﻮﺩ، ﺳﺘﺬﻫﺐ ﻟﻠﺒﺤﺮ ﺍﻟﻤﻴﺖ ﺗﻨﺎﺟﻴﻪ ﺑاﺳﻢ ﻓﻘﻴﺪﻫﺎ، ﻭﺗﺬﺭﻑ ﺍﻟﺪﻣوع ﺍﻟﻰ ﻣﺎ ﻻ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﻟﺘﺜﻮﺭ ﺃﻣﺎﻣﻬﺎ ﻣﻮﺟﺔُ ﻋﻨﻴﻔﺔ، ﻓﺘﻔﺴﺢ الأم ﻳﺪﻳﻬﺎ ﺗﺤﻀﻴﺮﺍ ﻻﺣﺘﻀﺎﻥ ﺍﺑﻨﻬﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻇﻨّﺖ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻤﻮﺟﺔ ﺗﻀﻌﻪ ﺩﺍﺧﻠﻬﺎ، ﻭأﻧّﻬﺎ ﺣﺮﻳﺼﺔٌ ﻋﻠﻰ ﺗﺄﺩﻳﺔ ﺍﻻﻣﺎﻧﺎﺕ ﺍﻟﻰ ﺍﻫﻠﻬﺎ، ﺗﻤﺪّ يديها ﻧﺤﻮ ﺍﻟﻤﻮﺟﺔ ﻃﻤﻌﺎ ﻓﻲ ﻋﻨﺎﻗﻪ ﺍﻟﻄﻮﻳﻞ ﻛﻌﻨﺎﻕ ﻣﺘﻐﺮﺏ ﻋﻦ ﺍﻻﻭﻃﺎﻥ ﻣﻨﺬ ﻋﺸﺮﻳﻦ ﻋﺎﻡ، ﺟﺎء ﻓﻲ ﺯﻳﺎﺭﺓ ﻟﻮﺍﻟﺪﻳﻪ ﻭﺍﻋﻄﻮﻩ ﺍﻋﻨﺎﻗﻬﻢ ﻟﺴﺎﻋﺎﺕ ﻟﻴﻌﻮﺿﻮﻧﻪ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺒﻌﺪ ﻭﺍﻟﺸﻮﻕ ﻭﺍﻟﺤﻨﻴﻦ، ﻟﻜﻨﻪ ﺫﻫﺐ ﺩﻭﻥ ﺭﺟﻌﺔ … ﺳﺘﺒﻘﻰ ﻣﻌﻠﻘﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﺍﻟﻤﻮﺕ، ﺍﻷﻣﻞ ﻭﺍﻟﻴﺄﺱ ﺳﻴﺒﻘﻰ ﺧﻴﺎﻟﻪ ﻓﻲ ﻛﻞ أﺭﺟﺎء ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻳﻼﺣﻖ أﺑﻮﻳﻪ .. ﻭﺗﺒﻘﻰ ﺗﺮﺗب ﺧﺰﺍﻧﺘﻪ ﻭﺗﺸﺘﻢّ ﻣﻼﺑﺴﻪ ﺑﺪﻣﻊ ﻳﺤﺮﻕ ﺍﻻﺟﻔﺎﻥ ﻭﺑﺴﻮﺍﺩ ﻓﻲ ﺳﺎﺣﺔ ﺍلعينين، ﻭﻳﺒﻘﻰ ﻳﻨﺎﺩﻳﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﻡ : أﻣّﺎﻩ … إﻧّﻨﻲ أﺣﺘﺎﺟﻚ ..أﻣﺎﻩ ﻟﻤﺎ ﻟﻢ أﻭﺩﻋﻚ اﻋﺬﺭﻳﻨﻲ ﺭﺣﻠﺖ ﻟﻜﻨﻨﻲ ﻣﺎﺯﻟﺖ ﺍﺣﺒﻚ. ﺳﺘﺒﻘﻰ ﺍﻟﻜﺪﻣﺎﺕ إﻥْ ﺷﻔﻴﺖ ﺍﻟﺠﺮﺍﺡ ﻭﻳﺒﻘﻰ ﻗﻠﺐ ﺍﻻﻡ ﻳﻌﺠﺰ ﻋﻦ ﻭﺻﻔﻪ ﺍﻓﺼﺢ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﺑﻠﻎ ﺍﻟﺸﻌﺮﺍء ﻣﻦ ﻓﻴﺾ ﺣﻨﺎﻧﻪ ﻭﺻﻌﻮﺑﺔ ﻧﺴﻴﺎﻥ ﻓﻠﺬﺓ ﻛﺒﺪﻫﺎ.
ﺳﺘﺒﻘﻰ ﺗﺤﻴﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺬﻛﺮﻯ ﺣﺘﻰ ﺗﻄﻮﻝ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻠﻴﺎﻝ ﻭﺍﻻﻳﺎﻡ ﻭﺗﺪﺭﻙ ﺑﺄﻧﻬﺎ ﺗﻌﻴﺶ ﻓﺘﺮﺓ ﺿﻌﻒ ﻭﺍﻭﻫﺎﻡ ﻟﻜﻦ ﻗﻠﺒﻬﺎ ﻻ ﻳﺨﻠﻮﺍ ﺍﺑﺪﺍ ﻣﻦ ﺣﺐ ﺍﺑﻨﻬﺎ ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻳﻌﺰﻑ ﻋﻠﻰﻣﻮﺳﻴﻘﻰ ﺍﻻﺣﺰﺍﻥ … ﻓﻲ ﻛﻞ ﻭﻗﺖ… ﻭﻛﻞ ﻣﻜﺎﻥ.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: