صحة ومجتمع

أطفالٌ يذهبون ضحايا لعنف الكبار

أصابتني هالةُ من الهلع، بعدما صادفت طفلاً صغيراً بوجهٍ بريء مشوّه، والدمع مخنوقٌ في مقلتيه. أكثر ما شدّ انتباهي وجنتيّه الورديتين اللتين كانتا كلها دماءٌ عالقة تحت جلد وجهه الرقيق، ومن شدّة التعنيف الذي تعرّض لهُ أصبح لونهما أحمر قانٍ يميل إلى البنيّ قليلاً.
الغريب في الأمر أن الطفل لم يقبل حتى التكلّم معي، وكأنّه سجينٌ مذعور. بعدما استفسرت عنه، عرفتُ لاحقاً أنّ والده من فعل هذا به، وتالله لحظتها لم أتماسك نفسي، حضنتُه بلطفٍ وبكيت؛ نعم بكيت، عن تلك النفس البريئة التي كساها الحزن، وتحسست جسده الضعيف وكأنّه عصفورٌ يرتجف، ربتُّ على صدره بلطفٍ فإذا بجوفهِ ألمٌ أكبر من عمره!
بأيّ ذنب يعاقب طفلٌ لاحول ولا قوة له، ويُهان بطريقة غير أدميّة، أ
بشرٌ نحن؟ “ليس منّا من لم يرحم صغيرنا”.رسالتيّ الى كل الأباء، بالله عليكم من أين لكم القوّة التي تستدعيكم الى تعذيب أطفالكم، أم حسبتم أن المعاملة الخشنة هي التربية الحسنة.
أطفالنا من دمائنا ومنّا ولنا، كيف لك أن تؤذي نفسك، لم نخلّفهم لكي نعذبهم، لقد أهدانا المولى روحاً صغيرةً لكي نصنع منها انساناً ناجحاً، بغض النظر عن سويّة الخطيئة التي ارتكبها، يجب أن ندرك بأنّه مخلوق بسيط جاء الى الدنيا لكي يتعلم منا. نحن من نصنع شخصيّة طفلنا، العيب فينا وليس فيهم. ماهو إلا جسد صغير وروح ضعيفة تستمدّ قوتها منّا.

قال رسول الله لعائشة رضي الله عنها: “يا عائشة إنّ الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق مالا يعطي على العنف وما لا يعطي على ما سواه” رواه مسلم.
1.7 مليار طفل يتعرّضون للعنف بكل أشكاله كل عام، أغلبهم لديهم تشوّه نفسي خلّفه العنف المستمر من طرف الأولياء.
لا للعنف الجسدي، لا للعنف النفسي، نحن بشر خلقنا مكرّمين من الواحد الجبّار كيف نهان من العبد الذليل.
سنة 2013 أقيمت بالجزائر لمواجهة تنامي العنف ضد الاطفال سنة بعنوان “طفولة بدون عنف بدون صمت”، لم تلمس صميم الجزائريين
من هنا صحيفة “البلد” الجزاىرية اكتب عن العنف ضد الطفل الذي يسود البلد.

الوسوم

شيماء عبيب

كاتبة وصحفيّة في جريدة "البلد". متحصّلة على الليسانس في الحقوق.

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: