ثقافة

أحلام بخّرها الواقع

كنت أعتقد في صغري، أنّ جميع الناس أوفياء وخاصة الاصدقاء والمقرّبون. وأنّ كل رسومنا من شمسٍ جميلة ونهر صغير وسماء واسعة موجودةٌ كما رسمناها؛ بنقائِها الشديد وبساطتها الحميمة. وأنّ البيت البسيط الذي يتوسّط بستان الورقة زهيدُ الثمن. وأنّ القلب الذي نرسمه وسهمهُ الذي يخترقهُ هو تعبيرٌ قوي عن الحب. وأنّ كل قصص الحب وتعابيره تنتهي بعدم الفراق و تكتملُ بالمحبة والسعادة الأبديتين، وأنّه ليس هناك نهاية حزينة على الإطلاق. وأنّ كل أوجاعنا الكبيرة هي تلك التي تُحدثها وخزةُ إبرة في مستوصف! وأنّ كل أحلامنا الصغيرة داخل قسمنا ستتحقق عندما نكبر، ولا وجود للخيبات في حياتنا. وأنّ كل من نحبهُ يبقىإلى جانبنا، واننا سنبقى بنفس النقاء والصفاء الداخليين….
كبرتُ..كبرتُ… وتغيّرتُ، وأدركتُ أن الجميع ليسوا أفياء. وأنّ كل رسومنا في حقيقتها غير نقيّة إلا في أذهاننا الصغيرة. وأنّ بيوت الأحلام باهظةٌ جداً. وأنّ السهم الذي اخترق القلب الأحمر لم يكن تعبيراً عن الحب، بل غرزتهُ تلك؛ كانت بداية الجرحِ فقط. وأنّ اللون الأحمر ما هو إلا عصيرٌ الأوجاع المتراكمة التي سكنته. وأنّ أكبر الأوجاع هي وخزة من طبيب تخذير تذهب بالعزيز إلى جوار ربه…وأنّ ماوراء الحب إلا وجع حادّ ونهايات مؤلمة، تبخرت الأحلام شيئاً فشيئاً، وتبدّدت مع الريح، ثم ذهبت مع خرير النهر إلى مكان أبعد، إلى حيث يوجد أطفالٌ آخرون قد بدأوا يحلمون لتوّهم.

ـــــــــــــــــــــــــــ
هامش تحريري: الصورة المرفقة للفنانة Maja Lindberg، موقعها على الشبكة: www.majali.se

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: