ثقافةصحة ومجتمع

أثر الفصول الأربعة على نفسيّة البشر.

كثيراً ما يُتداول بين الناس  حديثهم عن الإصابة بالكآبة في فصل معين، بينما تنتعش أرواحهم ونفوسهم في فصل آخر، وهذا مايجعلنا نتساءل: هل لتقلّبات الفصول علاقة فعلية بتقلبات المزاج؟
تعتقد الكثير من الدراسات وتثبتها العديد من التجارب، أنّ الطقس لهُ صلة مباشرة بصحة الإنسان بشكل يرتقي إلى قدرٍ كبير من الوثاقة العلمية، ويشكلُ تغيّر الفصول عاملاً مؤثراً على الحالة المزاجية؛ فأفضل الفصول بحسب الأكثرية، هو الربيع. وعلى النقيض يكون الصيف الحارّ والشتاء البارد مرتبطان بالإنفعالات النفسية الحادّة. أما الخريف فهو مرتبط في الأذهان بالذبول والسكون. بينما نسمات الربيع تبعث العواطف الإنسانية الرقيقة، كما يظهر ذلك في الأدب والشعر الكلاسيكييْن، قبل أن تُولد الرومانتيكيّة الإنجليزيّة (1800)، مع شعراء مثل كولوريدج وورزدورث، حيث المجد الإبداعي للخريف والشتاء.

“رجلان يفكران في قمرٍ خريفي”(1820)، لوحة الفنان الألماني الرومانسي:كاسبر ديفيد فريدريش.


،،
نوافذ مبهورة تُطل على الزبد
ذلك الذي يكسو البحر الخطرِ  في مساءٍ شتويّ بالغ الغضب.
في جزيرة مهجورة.
(الشاعر الإنجليزي دون كيتس)
،،

يشكل تغيّر الفصول عاملاً مؤثراً على الحالة المزاجية؛ فأفضل فصول العام صحةً هو الربيع وعلى النقيض يكون الصيف، وتتعلق حرارة الصيف وبرد الشتاء بالإنفعالات النفسية الحادة على وجه الخصوص.

يعيش العالم حالياً عصر الإضطرابات النفسية كما تدل على ذلك الأرقام والإحصائيات، حيث أنّ ما يُقارب نصف سكان الأرض مصابون بالحالات النفسية المتغيّرة. منظمة الصحة العالمية (WHO) تتكلم عن الإضطرابات النفسية  لاسيما الإكتئاب منها،  كأثر الأمراض الموسمية المرتبطة بتغيير الطقس كدرجة الحرارة وأشعة الشمس التي يتعرّض لها الإنسان، فقبل أنّ نتحدّث عن الفصول الأربعة وأثرها على مزاج الناس، نتطرق لمعنى الإكتئاب فهو شعور سودويّ وتفكير سلبي عميق للغاية، والشعور بالحزن والتشاؤم غالباً، وفقدان القيمة والضياع وضياع المعنى من الوجود على ذمة الحياة.
غالباً ماتكون فترة الإكتئاب لمدّة 14 يوماً، حسب قول الإستشاري للصحة النفسية وتطوير الذات الدكتور فتحي سعيد (لم يتسنَّ التأكد من المدّة التي حدّدها الدكتور فتحي من مصادر أو مراكز علمية وطبيّة متخصّصة ومعتمدة)، وأيضا الإكتئاب بمفهوم الطبي كمرض نفسي يُؤثر على أفكار الإنسان ومشاعره وتصرفاته وسلوكه، مما يؤدي إلى تأثر كبير في حياته الإجتماعية والنفسية والأسرية، وقد أثبتت الكثير من الدراسات منذ عشرات السنين أن الإكتئاب ناجم في جزء منه عن تغييرات في المواد الكيماوية الموجودة في الدماغ وأهمها الدوبامين (Dopamine)، ومثل ما أثبتت العديد من الدراسات أيضاً بأنّ الأشعة الشمسية والحرارة لهما دور سلبي في جذب هرمون السعادة من الدماغ، وهكذا غالباً ما نصبح متقلّبيّ المزاج في الصيف أكثر من الشتاء. كما أنّ الشتاء رغم اعتباره فصل السكون والخمول لدى البعض، إلا أنّه يبعث الكثير من الإيجابيات في نفسية بعض الأشخاص، وأيضا قصر ساعات النهار لها دور في تحديد الهوية المزاجية للإنسان.
وبالتالي يقلّ الشعور عند الكثيرين بالإضطراب والإكتئاب، وبالتالي تتغيّر نفسية الكثيرين نحو الأفضل في فصلٍ دون آخر، فالبعض يفضّل غياب أشعة الشمس، إذ إنّ هنالك علاقة وطيدة بين الإكتئاب والإضاءة، والبعض الآخر يفضل الصحو والأجواء المشمسة.

في حياتنا اليومية نجد أناساً سعداء جداً بالصيف، عكس المحبين لفصل الشتاء، لكون الصيف فصل إجتماعي ومرتبطٌ بالإجازات، فضلاً عن تجمّع ذكريات الطفولة فيه.
هنا ندرك أنّ تأثيراتك الدماغية والنفسية تجعلك تختار فصلك للإستمتاع بموسمك المفضّل حسب مزاجك وإيجابيتك أو سلبياتك، وهذا لا ينفي قطعاً أنّ فصليّ الربيع والخريف لهما تأثيرٌ غير تقليدي عليك، فأحياناً نجد أشخاص يفضّلون فصل الربيع أو الخريف عن الفصول الأخرى، لأنّ الفصلين ببساطة هادئين أكثر، ونقطة تحوّل ساكنة بين فصل السعادة (الصيف) والإكتئاب (الشتاء)بحسب التصنيفات الشخصيّة ، هنا ندرك بأنّ تغيّر الفصول لهُ القول الفصل في تحديد الهوية المزاجيّة للأشخاص .

شيماء عبيب

كاتبة وصحفيّة في جريدة "البلد". متحصّلة على الليسانس في الحقوق.

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: